الأربعاء، 27 يناير 2016

النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية "دراسة عقدية"





النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية
"دراسة عقدية"

إعداد
الدكتور: نايف بن خالد الوقاع
أستاذ العقيدة والمذاهب المعاصرة المشارك
عضو المجلس العلمي
مستشار قائد كلية الملك خالد العسكرية



بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد البشر أجمعين...أما بعد:
النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية، نظام مهم كونه نظام الحكم، ومنه تنبثق كل السلطات والأنظمة.
ودراسة هذا النظام دراسة عقدية، لها من الأهمية النصيب الكبير،  لما تمثله المملكة العربية السعودية من مكانة دينية، وثقل سياسي، وتأثير اقتصادي، وموقع جغرافي، وعلاقات إقليمية ودولية متوازنة ومؤثرة.
كل هذا العوامل تجعل من دراسة النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية، غاية في الأهمية.
ولكي نتعرف على مصادر هذا النظام ومرتكزاته، التي انطلق منها واعتمد عليها، ومدى تحقيق هذا النظام للدولة الإسلامية النموذج في عصرنا الحاضر، الذي أضحت موارده مختلفة، ومشاربه متنوعة،  تتقاذفه تيارات وثقافات مختلفة، تجعل من الوصول إلى الحق أمراً عسيراً، إلا لمن وفقه الله.
  وبعد الاستعانة بالله والتوكل عليه اخترت البحث في النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية  ببحث وسمته :" النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية ، دراسة عقدية".
وقد كانت خطة البحث كالتالي:
المقدمة شملت أسباب اختيار الموضوع وأهميته،ومنهج البحث، والدراسات السابقة.
المبحث الأول: النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية.
المطلب الأول: صدور النظام وأبوابه.
المطلب الثاني: الجوانب العقدية في مواد النظام الأساسي للحكم .
المبحث الثاني: الدراسة العقدية للنظام الأساسي للحكم .
المطلب الأول: السمات العقدية والشرعية العامة للنظام الأساسي للحكم.
المطلب الثاني :الأصول العقدية للنظام الأساسي للحكم .
خاتمة البحث : وتتضمن نتائج البحث و التوصيات، وفهرس المصادر المراجع.

أسباب اختيار الموضوع وأهميته:
النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية ، نظام فريد من نوعه ، ومختلف عن ما تضعه الدول في العادة من دساتير ، فهو نظام وليس دستور ، كما أنه ليس له مرجع إلا العقيدة الإسلامية الصحيحة ، ومن هنا كان سبب اختياري للبحث في هذا الموضوع.
وتكمن أهمية هذا البحث من موضوعه ، فهو مهم في حد ذاته ، وتزداد أهميته في هذا العصر ،الذي اشتد فيه الصراع بين دولة النموذج المملكة العربية السعودية، وبين مدعو عدم صلاح العقيدة الإسلامية للحكم ، وأن تكون المصدر الوحيد للتشريع.
هدف البحث :  إبراز الجوانب العقدية في النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية ، ومدى توافق والتزام هذا النظام بالعقيدة الإسلامية.
منهج البحث:  اتبعت في هذا البحث المنهج الوصفي ، والمنهج المقارن ، والتحليلي.
الدراسات السابقة:
أ- بحث بعنوان: النظام الأساسي للحكم قراءة سياسية شرعية سمو الأمير : عبد العزيز بن سطام بن عبد العزيز آل سعود ، قدمها سموه في محاضرة في الجمعية السعودية للعلوم السياسية في جامعة الملك سعود.
لم يشر سمو الأمير أن محاضرته هي بحث علمي ، ولم يطرح في مؤتمر علمي ، بل اكتفى بتسميتها محاضرة وهذا هو الاسم الحقيقي لها ، إذ أنها عبارة عن عدة ورقات لم ينهج بها سموه نهج البحث العلمي إذ خلت من خطة البحث ومنهجيته ، كما لم يذكر فيها سموه أي مرجع علمي، ولو اعتبرنا هذه الورقة بحثاً علمياً فهو بحث في السياسة الشرعية ، وفي الجانب السياسي في التشريع الإسلامي ، وليس في العقيدة ، والاختلاف بين الموضوعين بيّن وظاهر، فالبحث العقدي للنظام أخص من البحث التشريعي السياسي،كما أن سموه ركز فقط على المادتين الأولى والسابعة من النظام الأساسي للحكم ، والنظام مكون من (ثلاث وثمانون) مادة في (تسعة) أبواب.
أما بحثي فهو يشتمل على دراسة جميع المواد ذات البعد العقدي وفي مجملها كانت ما يقارب نصف مواد النظام.
ب- بحث بعنوان : قراءة في النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية ، لسمو الأمير : فيصل بن مشعل بن سعود بن عبد العزيز آل سعود ، أعدها سموه وقدمها في ندوة نظمتها الجمعية العلمية السعودية للدراسات الفكرية المعاصرة بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة القصيم في 3/7/1431ه ، وبذلك يتبين :
1-أنها محاضرة وليست بحثاً علمياً.
2- أنها قراءة لا تختص بالجانب الاعتقادي ، فقد ذكر سمو الباحث أن النظام الأساسي للحكم : "من أبرز ملامح المرحلة الحالية من مراحل التطور السياسي والاجتماعي" .
وهذا يبين للمتأمل أن المقصود من هذه المحاضرة هو التركيز على هذين العنصرين ، أي العنصر السياسي والعنصر الاجتماعي.
3- أنها تناولت مواد مختارة من قبل الباحث تتعلق باستكشاف المبادئ الدستورية التي احتوى عليها النظام .
فقد قال الباحث في وصف محاضرته: هي " قراءة في النظام الأساسي للحكم ، ونتناول فيه الموضوع الرئيسي لهذه المحاضرة من خلال تحليل بعض مواد هذا النظام واستخلاص مضامينها فيما يتعلق ببعض المبادئ الدستورية التي تضمنها".
4- لا تتناول جميع مواد النظام كما هو موضوع دراستي .
فقد قال الباحث:" لقد حاولت في هذه الورقة أن أتعمق في تحليل مضمون بعض مواد النظام الأساسي للحكم للتعريف به واستخلاص توجهاته وبعض خصائصة".
5- لم تشتمل قائمة مصادر البحث على أي مرجع متخصص في العقيدة مما يؤكد أن هدف الدراسة ليس الجانب العقدي مطلقاً.
ج- السياسة الشرعية  في النظام الأساسي للحكم:رسالة دكتوراه للباحث علي بن سليمان العطية .تقدم بها  للمعهد العالي للقضاء قسم السياسة الشرعية في عام 1427ه.
1- ميدان الدراستين مختلف من جهة أصول العلم ، وخصوصيته وطريقة الاستدلال . وأقصد بأصول العلم أن دراستي تتعلق بأصول العقيدة وصلتها بهذه المواد النظامية ومدى التزام مواد النظام بالعقيدة الصحيحة ،على وجه الخصوص وفق تراث علمي درج عليه السلف الصالح في مناقشة هذه القضايا ، بعيداً عن رحابة البحث الفقهي.
2- لو فرضنا أن البحث يتناول المسائل العقدية - وهو افتراض بعيد - فإن الباحث لم يتناول إلا مسألة واحدة تعد جزئية يسيرة من بحثي . وهو ما ذكره الباحث في في الفصل الأول من الباب الأول بعنوان : السياسة الشرعية في شكل الحكم ، واختيار حاكم الدولة ، وفيه ثلاثة مباحث منها: "مقارنة بين طرق اختيار حاكم الدولة من خلال السياسة الشرعية ، والنظام الأساسي للحكم "،فهو يناقش مسائل وطرق اختيار الحاكم وأشكالها ، بينما بحثي يتناول الجانب العقدي التعبدي، وفق ما قرره أهل السنة والجماعة لمسألة طرق انعقاد الإمامة في العقيدة الإسلامية ، وبيان ما يترتب على عدم عقد البيعة أو خلعها، وهذا فيه اختلاف واضح بين مقصد البحثين.
د- جهود أئمة آل سعود وملوكهم  في نشر العقيدة السلفية والدفاع عنها، رسالة دكتوراه تقدم بها الباحث لقسم العقيدة والمذاهب المعاصرة  في كلية أصول الدين ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، للباحث فهد بن محمد السليم ، المشرف أد: يوسف السعيد عام 1430ه.
1- قام الباحث في هذا البحث بجمع جهود أئمة آل سعود وملوكهم  في نشر العقيدة السلفية والدفاع عنها تاريخياً، وصنف هذه الجهود بمباحث محددة ، ولم يورد أي مبحث يتعلق بالنظام الأساسي للحكم ودراسته دراسة عقدية،وكمثال على ذلك فقد أورد جزء من المادة الخامسة من نظام الحكم ونصها : " يكون الحكم في أبناء الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود وأبناء الأبناء، ويُبايع الأصلح منهم للحكم على كتاب الله تعالى وسنة رسوله r".
والمادة السادسة :" يبايع المواطنون الملك على كتاب الله سبحانه ، وسنة رسوله r وعلى السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكرة". فقال: " كل هذه الأمور تبين اهتمام أئمة آل سعود وملوكهم بالكتاب والسنة فحرصوا على الاستشهاد بهما في خطاباتهم وكلماتهم وصرحوا باتباعهما والتمسك بهما والدفاع عنهما وتطبيقهما وتحكيمها ، وألزموا الناس بالعمل والتمسك بهما ومنعوا من يخالفهما ، وصرحوا بأن هذا هو سبيل النصر والتمكين والعز ، والضد بالضد". وبهذا يتبين الاختلاف بين هذا البحث  الذي بذل فيه الباحث جهداً واضحاً في جمع المادة العلمية لغرض إبراز جهود أئمة آل سعود وملوكهم في نشر العقيدة ، وبين دراستي  العقدية للنظام.
2- أن هذه الدراسة ذكرت بعض مواد النظام للاستشهاد بها على الجهود، ولم تتعرض للجوانب العقدية في النظام بشكل كامل ومفصل، وإن أشار  الباحث لبعض مواد النظام ذات المدلول العقدي ، إلا أنه ذكرها في بيان جهود أئمة آل سعود وملوكهم في نشر العقيدة والدفاع عنها، وليس لدراستها عقدياً ، وتأتي هذه المواد متفرقة في ثنايا البحث وليست مختصة بالجانب العقدي في النظام الأساسي للحكم بشكل مباشر ومقصود، فقد كان هدفه إبراز الجهود، وليس الدراسة العقدية للنظام.
3- أن دراستي تعطي خصوصية للنظام بشكل كامل ودراسة مواده ، فهي تقوم على دراسة جميع مواد النظام ذات المدلول العقدي ، مرتبة حسب المباحث العقدية لكل مسألة، وتكتسب خصوصية التخصص ، وفي مجال البحث وشموله.
4- ورقة بعنوان :" قراءة شرعية في النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية ، تقدم بها د:محمد بن إبراهيم السعيدي ، مؤتمر رابطة العالم الإسلامي: مشكلات وحلول مكة المكرمة  المنعقد في 22/8/1432هـ. وهي قراءة فقهية وليست عقدية ، ولم تلتزم بمعايير البحث العلمي.



المبحث الأول : النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية[1]:
المطلب الأول : صدور النظام وأبوابه:
أ- صدور النظام الأساسي للحكم:
صدر النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية بموجب المرسوم الملكي رقم أ/90 وتاريخ 27/8/1412ه.
ونصه:" بسم الله الرحمن الرحيم : بعون الله تعالى: نحن فـهد بن عبد العزيـز آل سـعود ،ملك المملكة العربيـة السعوديـة.
بناءً على ما تقتضيه المصلحة العامة ، ونظراً لتطور الدولة في مختلف المجالات ، ورغبة في تحقيق الأهداف التي نسعى إليها: أمرنا بما هو آتٍ:
أولاً :  إصدار النظام الأساسي للحكم بالصيغة المرفقة بهذا.
ثانياً :  يستمر العمل بكل الأنظمة والأوامر والقرارات المعمول بها عند نفاذ هذا النظام حتى تُعدل بما يتفق معه.
ثالثاً :  يُنشر هذا النظام في الجريدة الرسمية، ويُعمل به اعتباراً من تاريخ نشره ".
ب- أبواب النظام الأساسي للحكم.
يتكون النظام الأساسي للحكم من تسعة أبواب مقسمة إلى ما يلي:
الباب الثامن:أجهزة الرقابة.
وكل باب يحتوي على عدد من المواد التي تحقق أهدافه ، ويبلغ مجموع مواد النظام الأساسي للحكم ثلاث وثمانون مادة.
وسأورد في المطلب التالي نص المواد التي جاءت في النظام الأساسي للحكم ولها ارتباط بالعقيدة والتي هي موضوع هذا البحث.
المطلب الثاني: مواد النظام الأساسي للحكم التي تتعلق بأحكام العقيدة.
1- صُدر المرسوم الملكي الذي قضى بتأسيس هذا النظام :" بالبسملة " وبعبارة :"بعون الله تعالى: نحن فهد بن عبد العزيز آل سعود ، ملك المملكة العربية السعودية...." .
2- المادة الأولى :"المملكة العربية السعودية ، دولة إسلامية ، ذات سيادة تامة ، دينها الإسلام ، ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ولغتها هي اللغة العربية ، وعاصمتها مدينة الرياض".
المادة الثانية :" عيدا الدولة ، هما عيدا الفطر والأضحى ، وتقويمها ، هو التقويم الهجري".
المادة الثالثة :"يكون علم الدولة كما يلي:
1- لونه أخضر.
2- عرضه يساوي ثلثي طوله.
3- تتوسطه كلمة: (لا إله إلاَّ الله محمد رسول الله) تحتها سيف مسلول ، ولا ينكس العلم أبداً.
ويُبين النظام الأحكام المتعلقة به".
المادة الخامسة:1- نظام الحكم في المملكة العربية السعودية ، ملكي.
2-يكون الحكم في أبناء الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود وأبناء الأبناء، ويُبايع الأصلح منهم للحكم على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم[2].
"يُبايع المواطنون الملك على كتاب الله تعالى ، وسنة رسوله ، وعلى السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره".
المادة السابعة :"يستمد الحكم في المملكة العربية السعودية سلطته من كتاب الله تعالى ، وسنة رسوله. وهما الحاكمان على هذا النظام وجميع أنظمة الدولة".
المادة الثامنة :"يقوم الحكم في المملكة العربية السعودية على أساس العدل والشورى والمساواة وفق الشريعة الإسلامية".
المادة التاسعة :"الأسرة ، هي نواة المجتمع السعودي ، ويُربى أفرادها على أساس العقيدة الإسلامية، وما تقتضيه من الولاء والطاعة لله، ولرسوله ، ولأولي الأمر ، واحترام النظام وتنفيذه ، وحب الوطن والاعتزاز به وبتاريخه المجيد".
المادة العاشرة:"تحرص الدولة على توثيق أواصر الأسرة ، والحفاظ على قيمها العربية والإسلامية ، ورعاية جميع أفرادها ، وتوفير الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم".
المادة الحادية عشرة :"يقوم المجتمع السعودي على أساس من اعتصام أفراده بحبل الله ، وتعاونهم على البر والتقوى ، والتكافل فيما بينهم ، وعدم تفرقهم".
المادة الثانية عشرة:"تعزيز الوحدة الوطنية واجب ، وتمنع الدولة كل ما يؤدي للفرقة والفتنة والانقسام".
المادة الثالثة عشرة :"يهدف التعليم إلى غرس العقيدة الإسلامية في نفوس النشء ، وإكسابهم المعارف والمهارات ، وتهيئتهم ليكونوا أعضاء نافعين في بناء مجتمعهم ، محبين لوطنهم ، معتزين بتاريخه".
المادة الرابعة عشرة :"جميع الثروات التي أودعها الله في باطن الأرض أو في ظاهرها أو في المياه الإقليمية أو في النطاق البري والبحري الذي يمتد إليه اختصاص الدولة ، وجميع موارد تلك الثروات ، ملك للدولة. وفقاً لما يبينه النظام. ويبين النظام وسائل استغلال هذه الثروات وحمايتها وتنميتها لما فيه مصلحة الدولة وأمنها واقتصادها".
المادة السادسة عشرة :"للأموال العامة حرمتها ، وعلى الدولة حمايتها ، وعلى المواطنين والمقيمين المحافظة عليها".
المادة السابعة عشرة:"الملكية ورأس المال ، والعمل ، مقومات أساسية في الكيان الاقتصادي والاجتماعي للمملكة. وهي حقوق خاصة تؤدي وظيفة اجتماعية وفق الشريعة الإسلامية".
"تكفِل الدولة حرية الملكية الخاصة وحرمتها ، ولا ينزع من أحد ملكه إلا للمصلحة العامة على أن يُعوض المالك تعويضاً عادلاً".
المادة التاسعة عشرة:"تحظر المصادرة العامة للأموال ، ولا تكون عقوبة المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائي".
المادة العشرون:"لا تفرض الضرائب والرسوم إلاَّ عند الحاجة ، وعلى أساس من العدل ، ولا يجوز فرضها،  أو تعديلها ، أو إلغائها ، أو الإعفاء منها إلا بموجب النظام".
المادة الحادية والعشرون:"تُجبى الزكاة وتُنفق في مصارفها الشرعية".
المادة الثانية والعشرون:"يتم تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفق خطة علمية عادلة".
المادة الثالثة والعشرون:"تحمي الدولة عقيدة الإسلام ، وتطبق شريعته ، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر،  وتقوم بواجب الدعوة إلى الله".
المادة الرابعة والعشرون:"تقوم الدولة بإعمار الحرمين الشريفين وخدمتهما ، وتوفر الأمن والرعاية لقاصديهما ، بما يُمكِن من أداء الحج والعمرة والزيارة بيسر وطمأنينة".
المادة الخامسة والعشرون:"تحرِص الدولة على تحقيق آمال الأمة العربية والإسلامية في التضامن وتوحيد الكلمة ، وعلى تقوية علاقاتها بالدول الصديقة".
المادة السادسة والعشرون:"تحمي الدولة حقوق الإنسان ، وفق الشريعة الإسلامية".
المادة السابعة والعشرون:"تكفل الدولة حق المواطن وأسرته ، في حالة الطوارئ ، والمرض ، والعجز ، والشيخوخة ، وتدعم نظام الضمان الاجتماعي ، وتشجع المؤسسات والأفراد على الإسهام في الأعمال الخيرية".
المادة التاسعة والعشرون: "ترعى الدولة العلوم والآداب والثقافة ، وتعنى بتشجيع البحث العلمي ، وتصون التراث الإسلامي والعربي ، وتُسهِم في الحضارة العربية والإسلامية والإنسانية".
المادة الثالثة والثلاثون:"تُنشئ الدولة القوات المسلحة ، وتجهزها من أجل الدفاع عن العقيدة ، والحرمين الشريفين ، والمجتمع ، والوطن".
المادة الرابعة والثلاثون:"الدفاع عن العقيدة الإسلامية ، والمجتمع ، والوطن على كل مواطن ، ويُبين النظام أحكام الخدمة العسكرية".
المادة السادسة والثلاثون: " توفر الدولة الأمن لجميع المواطنين والمقيمين على إقليمها ولا يجوز تقييد تصرفات أحد أو توقيفه أو حبسه إلا بموجب النظام".
المادة السابعة والثلاثون:" للمساكن حرمتها ولا يجوز دخولها بغير إذن صاحبها ولا تفتيشها إلا في الحالات التي يبينها النظام".
المادة الثامنة والثلاثون:" العقوبة شخصية ، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على نص شرعي ، أو نص نظامي، ولا عقاب إلا على الأعمال اللاحقة للعمل بالنص النظامي".
المادة التاسعة والثلاثون:"تلتزم وسائل الإعلام والنشر وجميع وسائل التعبير بالكلمة الطيبة ، وبأنظمة الدولة ، وتُسهم في تثقيف الأمة ودعم وحدتِها ، ويُحظر ما يؤدي إلى الفتنة ، أو الانقسام ، أو يمس بأمن الدولة وعلاقاتها العامة ، أو يُسيء إلى كرامة الإنسان وحقوقه ، وتبين الأنظمة كيفية ذلك".
المادة الحادية والأربعون:"يلتزم المُقيمون في المملكة العربية السعودية بأنظمتها ، وعليهم مُراعاة قيم المجتمع السعودي واحترام تقاليده ومشاعره.
المادة الثالثة والأربعون:"مجلس الملك ومجلس ولي العهد ، مفتوحان لكل مواطن ، ولكل من له شكوى أو مظلمة ، ومن حق كل فرد مخاطبة السلطات العامة فيما يُعرض له من الشؤون".
المادة الخامسة والأربعون:"مصدر الإفتاء في المملكة العربية السعودية ، كتاب الله تعالى ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويبين النظام ترتيب هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء واختصاصاتها".
المادة السادسة والأربعون:"القضاء سلطة مستقلة ، ولا سلطان على القضاة في قضائهم لغير سلطان الشريعة الإسلامية".
المادة السابعة والأربعون:"حق التقاضي مكفول بالتساوي للمواطنين والمُقيمين في المملكة ، ويُبين النظام الإجراءات اللازمة لذلك".
المادة الثامنة والأربعون:"تُطبق المحاكم على القضايا المعروضة أمامها أحكام الشريعة الإسلامية ، وفقاً لما دل عليه الكتاب والسنة ، وما يُصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض مع الكتاب والسنة".
المادة التاسعة والأربعون:"مع مراعاة ما ورد في المادة الثالثة والخمسين من هذا النظام ، تختص المحاكم في الفصل في جميع المنازعات والجرائم".
المادة الخامسة والخمسون:"يقوم الملك بسياسة الأمة سياسة شرعية طبقاً لأحكام الإسلام ، ويُشرف على تطبيق الشريعة الإسلامية ، والأنظمة ، والسياسة العامة للدولة ، وحماية البلاد والدفاع عنها".
المادة السابعة والخمسون:"يُعتبر نواب رئيس مجلس الوزراء ، والوزراء الأعضاء بمجلس الوزراء ، مسئولين بالتضامن أمام الملك عن تطبيق الشريعة الإسلامية ، والأنظمة ، والسياسة العامة للدولة"[3].
المادة السابعة والستون:"تختص السلطة التنظيمية بوضع الأنظمة واللوائح ، فيما يُحقق المصلحة ، أو يرفع المفسدة في شؤون الدولة وفقاً لقواعد الشريعة الإسلامية ، وتُمارس اختصاصاتها وفقاً لهذا النظام ونظامي مجلس الوزراء ومجلس الشورى".
المادة الثانية والثمانون:" مع عدم الإخلال بما ورد في المادة السابعة من هذا النظام ، لا يجوز بأي حال من الأحوال تعطيل حكم من أحكام هذا النظام ، إلاَّ أن يكون ذلك مؤقتاً في زمن الحرب ، أو في أثناء إعلان حالة الطوارئ ، وعلى الوجه المبين بالنظام".




المبحث الثاني: الدراسة العقدية للنظام الأساسي للحكم.

المطلب الأول: السمات العقدية والشرعية العامة للنظام الأساسي لحكم:
1-الشمول: باستعراض مواد النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية ، نجد أن نصف مواده تقريباً تتوشح بألفاظ العقيدة الصحيحة ، وتتقيد بأحكام الشريعة السمحة، والمواد الأخرى التي  تنظم الأجهزة الحكومية والإدارة ، وتسن الأنظمة ، تحمل جميعها الصبغة الشرعية ، وتخضع لسلطان الشرع بدلالة المادتين (  الأولى) و(السابعة)من النظام الأساسي للحكم، فنص المادة الأولى: "المملكة العربية السعودية ، دولة إسلامية ، ذات سيادة تامة ، دينها الإسلام، ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولغتها العربية ، وعاصمتها الرياض"، ونص المادة ( السابعة ) :" يستمد الحكم في المملكة العربية السعودية سلطته من كتاب الله تعالى، وسنة رسوله ، وهما الحاكمان على هذا النظام وجميع أنظمة الدولة"، فهاتان المادتان يشيران بوضوح إلى هوية الدولة السعودية ، ونظامها ، وتبينان بصورة قاطعة أن لاشيء يعلو على العقيدة والشريعة في جميع أنظمة المملكة العربية السعودية، وهذا من نعم الله الكثيرة ، وفضائله العميمة ، على بلاد الحرمين الشريفين ، التي اختصها الله بشرف خدمة العقيدة الصحيحة وتحكيم الشريعة في سائر مناشطها ، وشرفها بخدمة الحرمين الشريفين وعمارتهما وحمايتهما. بخلاف بلاد أخرى تتصارع فيها مختلف الفئات والطوائف بين مؤيد ومعارض لتضمين دساتيرها إشارة عابرة لمبادئ الشريعة أو أنها مصدراً مساوياً لمصادر التشريع الأخرى في تلك الدساتير ، والتي هي من وضع البشر وأنظمتهم ، أو بالاستناد إلى فلسفات إلحادية ، أو بقايا فكر منحرف قد باد،كما أن هناك وجه آخر لهذا الشمول ،وهو أن هذا النظام يشمل جميع  الشؤون والأنشطة والتنظيمات ،وممارسة السلطات والصلاحيات.
فقد شمل النظام المبادئ العامة ،ونظام الحكم ،ومقومات المجتمع السعودي ،والمبادئ الاقتصادية، والحقوق والواجبات، وسلطات الدولة ،والشؤون المالية ،وأجهزة الرقابة.
2- الانتماء: شدد النظام بوضوح على انتماء المملكة العربية السعودية لمحيطها العربي ،وعمقها الإسلامي وتمسكها باللغة العربية لغة رسمية وحيدة،كما هو ظاهر بالمادة الأولى : " المملكة العربية السعودية دولة إسلامية  ذات سيادة تامة ؛ دينها الإسلام.... ولغتها العربية"،ويتأكد حرص الدولة السعودية على تحقيق آمال الأمة العربية والإسلامية في التضامن وتوحيد الكلمة من منطوق المادة الخامسة والعشرون من النظام الأساسي للحكم.
3- العدل والمساواة: اهتم النظام بتثبيت قيمة العدل والمساواة كحق أصيل للجميع دون تمييز أو تفاضل بين الناس، فهم سواسية أمام الشرع ،لهم نفس الحقوق ، وعليهم الواجبات ذاتها ، وقد أوضحت ذلك وأسست له عدة مواد من مواد النظام الأساسي للحكم[4] ، كالمادة الثامنة مثلاً ونصها :"يقوم الحكم في المملكة العربية السعودية على أساس العدل والشورى والمساواة وفق الشريعة الإسلامية".
4- الشورى: حرصت الدولة السعودية في جميع مراحلها، على هذه الشعيرة الإسلامية، فكانت الشورى من أولوياتها، و" تقدم مفهوم الشورى عند الملك عبد العزيز انطلاقاً من تحكيم الشريعة الإسلامية في ممارسة الحكم ليتخذ أشكالاً تتماشي مع التطور السياسي والاجتماعي، الذي تشهده دولته فكان مستشاروه ... يجتمعون لديه ليعرض عليهم أمور الدولة ويستمع لرأيهم "[5]... وقال مؤكداً على أهمية الشورى :"تجدون بعض الحكومات تجعل لها مجالس للاستشارة ، لكن كثيراً من تلك المجالس وهمية .... أريد شكلاً حقيقياً يجتمع فيه رجال حقيقيون يعملون جهدهم في تحري المصلحة العامة"[6] و"لا غنى لولي الأمر عن المشاورة؛ فإن الله تعالى أمر بها نبيه r فقال تعالى: ) فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ( (سورة آل عمران: من الآية 159)  . وقد قيل: إن الله أمر بها نبيه r لتأليف قلوب أصحابه - رضي الله عنهم - ، وليقتدي به من بعده، وليستخرج بها منهم الرأي فيما لم ينزل فيه وحي: من أمر الحروب، والأمور الجزئية، وغير ذلك، فغيره rأولى بالمشورة"[7].
ولهذا لم يكن أمراً طارئاً تضمين النظام الأساسي للحكم  في المملكة العربية السعودية مواداً تنص على الشورى ، وتقرر إنشاء مجلساً للشورى كما نصت على ذلك المادة السابعة والستون من النظام الأساسي للحكم.




المطلب الثاني : الأصول العقدية للنظام الأساسي للحكم.
1- التوحيد:أصل العقيدة التوحيد ، وأصل التوحيد كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فهي دستور الدولة ورايتها وذلك بجعلها شعاراً لعلم المملكة العربية السعودية ، والنص بالنظام الأساسي للحكم على أنه لا ينكس أبداً؛ لأنه يحمل شهادة التوحيد ، وشعار الإسلام : (لا إله إلاَّ الله محمد رسول الله).
وهو العَلَمُ الوحيد ، والراية الفريدة ، التي تختص بهذه المزية في بلاد العالم قاطبة؛ إذ "تتوسطه كلمة: (لا إله إلاَّ الله محمد رسول الله) تحتها سيف مسلول ، ولا ينكس العلم أبداً"[8]؛ لأن لا إله إلا الله : هي كلمة التوحيد وعقيدة[9]  المسلمين من أجلها خُلق الخلق، وأُنزلت الكتب، وبُعث الرسل عليهم السلام.
وعليها يكون الحساب ، من اعتقدها وحقق مقتضياتها دخل الجنة بفضل من الله ورحمته ، ومن أخفق خاب وخسر ، وكانت النار هي المأوى بعدل الله وحكمته.
وسأتناول ما يتعلق بهذه الكلمة العظيمة ، من حيث مدلولها ومكانتها في النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية ، واتخاذها دستوراً لها ، ورفعها مسطرة في علمها الرسمي ، ورايتها الوحيدة.
فهي تعني أن لاشيء يعلو عليها ، ولا يساويها في أنظمة المملكة العربية السعودية ، فهي المهيمنة على أنظمة السياسة ،والقضاء ،والتربية والتعليم ،والإعلام ،والشؤون الاقتصادية والمالية ،والشؤون الاجتماعية، والشؤون العسكرية والأمنية ، والعلاقات الدولية.
ولذلك كانت جميع الأنظمة السعودية  منبثقة من عقيدة التوحيد ،والشريعة السمحة ، فالهيمنة للدين ، والعلو للشريعة ،في كل مناشط الدولة والمجتمع، وليس هذا كلاماً نظرياً أو دعائياً ، بل واقعاً ملموساً ومشاهداً.
    فقد كان الملك عبد العزيز[10] -رحمة الله- يقول : " كلما سئل عن دستور بلاده أجاب: دستورنا القرآن ، وهو يعني تقييده هو ومملكته بأحكام الشرع الإسلامي المستمد من معاني القرآن"[11] .
ونصوص النظام الأساسي للحكم تبرز هذا الحرص على مكانة العقيدة الإسلامية ووجوب غرسها عن طريق التربية والتعليم في نفوس النشء منذ الصغر لتكوين مجتمع مسلم معتز بعقيدته جاء في المادة الثالثة عشر من النظام:" يهدف التعليم إلى غرس العقيدة الإسلامية في نفوس النشء"وبهذه يكون الهدف الأسمى للتعليم هو غرس عقيدة التوحيد صافية نقية، ثم أوجب النظام حمايتها إذ جاء النص واضحاً وصريحاً  في مضمونه ودلالاته : " تحمي الدولة عقيدة الإسلام ، وتطبق شريعته[12] ، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، وتقوم بواجب الدعوة إلى الله"[13].
وجعل هذا الواجب العقدي والديني والشرعي واجباً أصيلاً وأساسياً للقوات المسلحة السعودية:
"تُنشئ الدولة القوات المسلحة ، وتجهزها من أجل الدفاع عن العقيدة ، والحرمين الشريفين ، والمجتمع ، والوطن"[14]،وقرر أن الدفاع عن العقيدة الإسلامية واجب على كل مواطن سعودي:"الدفاع عن العقيدة الإسلامية ، والمجتمع ، والوطن على كل مواطن ، ويُبين النظام أحكام الخدمة العسكرية"[15].
ومن هذه المواد نجد أن النظام الأساسي للحكم لم يكتفِ  بغرس العقيدة الإسلامية فحسب بل أوجب على الدولة  والمجتمع صونها من أي تحريف أو تشويه، أو ابتداع ، والقيام بالدعوة إليها ونشرها في كل مكان، يقول الملك المؤسس رحمة الله : "أنا داعية إلى عقيدة السلف الصالح"[16].
وتتضح الصورة في حرص النظام الأساسي للحكم على تعزيز مكانة العقيدة الإسلامية في أكثر من مادة إذ تم ذكر العقيدة الإسلامية في المادة التاسعة، والمادة الثالثة عشر والمادة الثالثة والثلاثون، والمادة الرابعة والثلاثون، وتتجلى الصورة الناصعة للنظام الأساسي للحكم في جانب أخر وهو : النص صراحة وبشكل واضح وقاطع أن دستور المملكة العربية السعودية هو كتاب الله وسنة رسوله – r-:"المملكة العربية السعودية ، دولة إسلامية ، ذات سيادة تامة: دينها الإسلام ، ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - . ولغتها هي اللغة العربية[17] ".
كما أوجب النظام الأساسي للحكم أن تكون مبايعة الملك: " ... على كتاب الله تعالى ، وسنة رسوله r"[18]،كما جعل النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية الولاء والطاعة لله ولرسوله r .
وليس لأي جهة أو مذهب أو طائفة أو حزب أو عصبية مهما كانت ، فلايجوز أن يكون هناك ولاء يتعارض مع الولاء لله سبحانه ولرسوله r، ومن هذا الهدف الأسمى والغاية العظمى نص النظام على أن "الأسرة: هي نواة المجتمع السعودي ، ويُربى أفرادها على أساس العقيدة الإسلامية ، وما تقتضيه من الولاء والطاعة لله ، ولرسوله ، ولأولي الأمر، واحترام النظام وتنفيذه ، وحب الوطن والاعتزاز به وبتاريخه المجيد"[19].
ولا ينافي ذلك أن يكون الولاء ممتداً لولي الأمر ،المذكور بالمادة السابقة من النظام الأساسي للحكم ؛ لأن هذا الولاء ،تابع للولاء لله ورسوله – r- ، ومأمور به بنص القرآن الكريم ، قال تعالى) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (:  ( النساء 59)، فطاعة ولي الأمر ليست استقلالاً بموجب هذا النظام بل  أنه يقرر ما يقرره الشرع من أن طاعة ولي الأمر تابعة لطاعة الله ورسوله – r–، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وإنما تجب طاعة ولي الأمر بالمعروف أي: بما وافق الكتاب والسنة،"فأُمروا أن يطيعوا أولى الأمر ... لاطاعة مطلقة ، بل طاعة مُستثناة ، فيما لهم وعليهم"[20] ، قال رسول الله – r - : " على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية، فلا سمع ولا طاعة "[21]. وبهذه المعاني العقدية الصافية ، والموارد الشرعية النقية ، اتصف هذا النظام فانصبغ بالحق شعاراً ودثاراً.
2- الحكم بشرع الله[22]: من المبادئ العظيمة التي نص عليها النظام الأساسي للحكم ،تحكيم شرع الله والعمل بمقتضى كتاب الله ،وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – واعتبارهما الحاكمان والمهيمنان على جميع الأنظمة السعودية. وهذا امتثالاً لأمر الله وحكمه ، واقتداء بسيرة رسوله – صلى الله عليه وسلم – قال تعالى:)وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ((لمائدة : 44). وقوله تعالى:)وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ((المائدة : 45) .وقوله تعالى:) وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون((المائدة : 47). ولقول الله -جل وعلا-: )فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا((النساء: 65)، ولقوله -سبحانه-: )أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ((المائدة: 50)، بعد قوله:) وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ((المائدة: 49)، ثم قال بعده: )أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ((المائدة: 50).
وقد كان امتثال هذه الأوامر الربانية ماثلاً للعيان ،ومسطراً في نصوص كثيرة من النظام الأساسي للحكم، ومنها:"يستمد الحكم في المملكة العربية السعودية سلطته من كتاب الله تعالى ، وسنة رسولهr. وهما الحاكمان على هذا النظام وجميع أنظمة الدولة"[23]و"يقوم الحكم في المملكة العربية السعودية على أساس العدل والشورى والمساواة وفق الشريعة الإسلامية"[24]و"المملكة العربية السعودية دولة إسلامية ذات سيادة تامة: دينها الإسلام ، ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله r، ولغتها العربية ، وعاصمتها الرياض"[25]و"مصدر الإفتاء في المملكة العربية السعودية ، كتاب الله تعالى ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويبين النظام ترتيب هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء واختصاصاتها"[26].
وبهذه المواد والنصوص من النظام الأساسي للحكم ، يتبين بوضوح ويقين راسخ أن المملكة العربية السعودية دولة إسلامية تحكم بشرع الله ، وهذا ما يعطيها القوة والمنعة والاستمرارية بإذن الله، وغالباً ما تتصف الدولة التي تحكم بشرع الله، وتجعله دستوراً لها بالقوة والاستقرار والأمن، وذلك لأن الصبغة الدينية والعقيدة الصحيحة تزيد الدولة في أصلها، قوة على قوة العصبية التي كانت لها  ، والسبب في لك " أن الصبغة الدينية تذهب بالتنافس والتحاسد ،الذي في أهل العصبية وتُفرد الوجهة إلى الحق "[27] .



3- الالتزام بأعياد الإسلام وتاريخه.
"عيدا الدولة  هما عيدا الفطر والأضحى "[28]. واعتماد التاريخ الهجري :"وتقويمها ، هو التقويم الهجري"[29].
تحدد المادة الثانية من النظام الأساسي للحكم، أعياد الدولة الرسمية بأنهما عيد الفطر وعيد الأضحى، وهذا التحديد فيه التزام بالكتاب والسنة ، وموافق لأقوال السلف الصالح، فقد جاء في السنة المطهرة تحديد لأعياد المسلمين بأنهما عيد الفطر وعيد الأضحى عن أنس رضي الله عنه : قال قدم رسول الله rالمدينة ولهم يومان يلعبون فيهما  ، فقال:" ما هذان اليومان؟" قالوا :كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما يوم الأضحى ويوم الفطر"[30].
ويتبين من هذا الحديث أنه لا عيد ثالث للمسلمين غير هذين العيدين، وأن كل ما عداهما من الأعياد باطل وبدعي ، وهذا ما عافى الله منه هذه البلاد المباركة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية[31]:"إن اليومين الجاهليين لم يقرهما رسول اله r ، ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة، بل قالr :" إن الله أبدلكم لهما يومين آخرين ، والإبدال من الشيء : يقتضي ترك المبدل منه، إذ لا يجمع بين البدل والمبدل منه، ولهذا لا تستعمل هذه العبارة إلا فيما ترك اجتماعهما[32]، كقوله تعالى) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا((الكهف:50).
"وهذا يوجب العلم اليقيني، بأن إمام المتقين -r-كان يمنع أمته منعاً قوياً عن أعياد الكفار، ويسعى في دروسها وطمسها بكل سبيل، وليس في إقرار أهل الكتاب على دينهم، إبقاء لشيء من أعيادهم في حق أمته، كما أنه ليس في ذلك إبقاء في حق أمته؛ لما هم عليه في سائر أعمالهم من سائر كفرهم ومعاصيهم، بل قد بالغ -r- في أمر أمته بمخالفتهم في كثير من المباحات، وصفات الطاعات؛ لئلا يكون ذلك ذريعة إلى موافقتهم في غير ذلك من أمورهم، ولتكون المخالفة في ذلك حاجزاً ومانعاً عن سائر أمورهم، فإنه كلما كثرت المخالفة بينك وبين أصحاب الجحيم، كان أبعد لك عن أعمال أهل الجحيم"[33]، ولا خلاف بين الأمم أن الأعياد والمواسم من جملة الشرائع والمناسك لكل أمة، بل هي مما تتميز به كل أمة عن غيرها ، ولذلك جاءت النصوص الشرعية على تخصيص أعياد الإسلام بايام محددة ومعلومة كل منها يشمل شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام، ويعلن فيه التوحيد والإيمان بالله سبحانه وسائر أصول الإسلام، ولذلك حرص النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية على التنصيص على هذه القضية لأهميتها،كما حدد التقويم بأنه التقويم الهجري ، المرتبط ارتباطاً وثيقاً بأحداث غيرت وجه التاريخ البشري ، وفيه أيضاً تمييز واعتزاز بانتماء الدولة السعودية للتاريخ الإسلامي المجيد ، الذي تؤرخ وقائعه بالتاريخ الهجري، المرتبط بالحدث الذي يعتبر من الناحية السياسية أول إعلان لنشوء الدولة الإسلامية وتجسيدها على أرض الواقع[34]، بهجرة النبي r وأصحابه رضي الله عنهم إلى المدينة المنورة وقيام الدولة الإسلامية.
وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية كراهة الإمام أحمد[35] لتسمية الشهور بالأسماء العجمية،كراهة شديدة[36].
4- اللغة العربية: جاء في النظام الأساسي للحكم:"المملكة العربية السعودية  دولة إسلامية  ذات سيادة تامة: دينها الإسلام، ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولغتها العربية ، وعاصمتها الرياض"[37]،تحدد هذه المادة أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية والوحيدة للدولة السعودية؛ لأن العربية هي اللغة التي جاء بها الشرع ، ونزل بها القرآن الكريم.
قال الإمام الشافعي[38]:" ومن جماع علم كتاب الله: العلم بأن جميع كتاب الله إنما نزل بلسان العرب"[39]،وقال أيضاً:" فعلى كل مسلم أن يتعلم من لسان العرب ما بلغه جهده، حتى يشهد به أن لا إله إلا الله، وأن محمداً r عبده ورسوله، ويتلو به كتاب الله، وينطق بالذكر فيما افترض عليه من التكبير، وأُمر به من التسبيح والتشهد وغير ذلك"[40].
كما "كره الإمام الشافعي لمن يعرف العربية أن يسمي بغيرها أو أن يتكلم بها خالطاً لها بالعجمية"[41].
وبذلك نعلم أن وصف الدولة بالعربية إنما هو لبيان انتمائها اللغوي والمعرفي دون أي انتماء يتعارض مع الكتاب والسنة ، وهذا الانتماء المعرفي مفسر في المادة نفسها، حيث جاء في المادة : " ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – ولغتها هي اللغة العربية"، وهذا الانتماء المعرفي للعربية فرع عن الانتماء لكتاب الله تعالى الذي وصفه الله تعالى بالعربية في غير موضع[42] من كتابه عز وجل  ومن ذلك قوله تعالى") إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ((يوسف2).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:" فإن الله لما أنزل طتابه باللسان العربي، وجعل رسولهr مبلغاً عنه الكتاب والحكمة بلسانه العربي، وجعل السابقين إلى هذا الدين متكلمين به، لم يكن سبيل إلى ضبط الدين ومعرفته إلا بضبط اللسان ، وصارت معرفته من الدين"[43].

5- الوحدة ودرء الفتنة:"تعزيز الوحدة الوطنية واجب، وتمنع الدولة كل ما يؤدي للفرقة والفتنة والانقسام"[44]، و"تلتزم وسائل الإعلام والنشر وجميع وسائل التعبير بالكلمة الطيبة[45] ، وبأنظمة الدولة ، وتُسهم في تثقيف الأمة ودعم وحدتِها ، ويُحظر ما يؤدي إلى الفتنة ، أو الانقسام ، أو يمس بأمن الدولة وعلاقاتها العامة ، أو يُسيء إلى كرامة الإنسان وحقوقه ، وتبين الأنظمة كيفية ذلك"[46]،و"يقوم المجتمع السعودي على أساس من اعتصام أفراده بحبل الله ، وتعاونهم على البر والتقوى ، والتكافل فيما بينهم ، وعدم تفرقهم"[47]، فوحدة الأمة وتماسكها وتعاونها على البر والتقوى من أهم الأهداف التي تسعي العقيدة الإسلامية ، والشريعة الغراء ، إلى تأصيلها في فكر الفرد والجماعة ، والحاكم والمحكوم ، ففيها تتجلى قوة المجتمع المسلم وتظهر عزته ومنعته وصموده أمام الأخطار مهما كانت ، وبالوحدة تتجلى أهم مظاهر قوة المجتمع المسلم ، وبالتالي يكون عامل بناء واستقرار وتنمية  ونشر العدل والمساواة  والعمل على نشر العقيدة والدعوة لدين الله كما كان سلف الأمة.
وقد أصل النظام الأساسي للحكم أن لوحدة المجتمع ، والاعتصام بحبل الله المتين امتداد أخر وعمق حقيقي وهي وحدة الأمة الإسلامية من خلال توحيد الكلمة والتضامن الفعال:"تحرِص الدولة على تحقيق آمال الأمة العربية والإسلامية في التضامن وتوحيد الكلمة ، وعلى تقوية علاقاتها بالدول الصديقة[48]" ، وهذا المسلك ، هو منهج الإسلام ورؤيته للأمة الواحدة. قال تعالى:)وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ( (المؤمنون: 52).كما أن الفتنة كلها شر ، وفيها صد عن ذكر الله ، وتفريق للأمة ، واستباحة للأنفس والأعراض والأموال ، وإهلاك للحرث والنسل،والنزاع والفرقة كلها شر ولهذا جاء التحذير منها قوياً ومكرراً في الكتاب الكريم والسنة المطهرة، وسيرة السلف الصالح.
والحث على الوحدة ،والتحذير من الفتنة ،كله مستمد من كتاب الله ، وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – وسيرة السلف الصالح  نصاً وروحاً ومنهجاً،قال تعالى:)وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِه إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون )( آل عمران103).
  وقوله تعالى: ) وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ( (المائدة:2 ). وقوله تعالى:) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ( (المؤمنون 52).
وعن النبي r قال :" مثل المؤمنين في توادهم ، وتراحمهم ، وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى "[49].
    وأما ما جاء في التحذير من الفتنة فواضح من مفهوم الآيات السابقة والتي تحث على ضدها وهو الوحدة والاعتصام والاجتماع ، وما يتعلق بالفتنة والنزاع  والتحذير منها ، بشكل خاص وصريح فقد جاء في قوله تعالى: ) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ( (الأنفال 46( . وقوله تعالى:)وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ( ( آل عمران 150) .
    وقد تواترت السنة أيضاً في التحذير من الفرقة والفتنة وحذرت منهما، وبينت أنها من سنن أصحاب الضلال ، فقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " افترقت اليهود على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة ، وتفرقت النصارى على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة" [50].قال الشاطبي[51]: "والفرقة من أخس أوصاف المبتدعة، لأنه خرج عن حكم الله وباين جماعة أهل الإسلام"[52]. وقال ابن القيم[53]: "فالاعتصام بحبل الله يحمي من البدعة"[54] وينجي من  الهلاك والضلال.
ولا شك أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - هو أول من طبق مبدأ الوحدة وعدم الفرقة بين المسلمين بعد النبي -r- وذلك بقتاله لمانعي الزكاة ومدّعوا النبوة ، فقطع الله به دابر الفتنة ، وعادت الوحدة للأمة[55].
وكذلك فعل الفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما بلغه أن أناساً يصلون تحت الشجرة التي جرت تحتها بيعة الرضوان ، تعظيماً لها ، أمر - رضي الله عنه- بقطعها درءاً للفتنة وحسماً لمادة التفرق والاختلاف[56].

6- بيعة الإمام[57]:الإمامة من الأمور المهمة في الشريعة، فبوجود الإمام تتوحد الأمة وتقوى شوكتها، ولهذا جاءت النصوص الشرعية وأقوال السلف، حاثة على البيعة للإمام ووجوب طاعته وحرمة الخروج عليه.
قال r: "من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية"[58] ؛ "لأن أهل الجاهلية هم أهل الفوضى، الذين لا يخضعون لسلطان ولا لأمير، هذه حالة الجاهلية"[59]، ولهذا "لا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا، وإن جاروا، ولا ندعو عليهم، ولا ننزع يداً من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة، ما لم يأمروا بمعصية، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة"[60].
وقد أجمع المسلمون على وجوب تنصيب إمام للأمة، يقيم لهم أحكام الشرع، وتجتمع به كلمة المسلمين، وتنفذ به أحكام الشريعة، وتؤمن به السُبل[61].
قال ابن خلدون[62]:" إن نصب الإمام واجب، عُرف وجوبه بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم- والتابعين؛ لأن أصحاب رسول الله -r- عند وفاته بادروا إلى بيعة أبي بكر - رضي الله - وتسليم النظر إليه في أمورهم، وكذلك في كل عصر من بعد ذلك، ولم يترك الناس فوضى في عصر من الأعصار واستقرّ ذلك إجماعاً دالاً على وجوب نصب الإمام"[63].
وهذا ما قرره النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية، من وجوب نصب إمام للمسلمين يقيم شريعة الله وينفذها، وعدم ترك البلاد والعباد نهباً للأعداء والطامعين، ومرتعاً للفتن والاضطرابات.
وقد تأكد اتباع هذا المنهج الإسلامي في البيعة للإمام في النظام الأساسي للحكم، والنص الصريح على البيعة الشرعية، واختيار الأصلح من أبناء المؤسس "نظام الحكم في المملكة العربية السعودية ، ملكي... يكون الحكم في أبناء الملك المؤســس عبدالعزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود وأبناء الأبناء، ويُبايع الأصلح منهم للحكم على كتاب الله تعالى وسنة رسوله r"[64].
"والنظام في هذه الفقرة هو بداية التطبيق العملي التنظيمي لما نصت عليه المادة الأولى من وصف الكتاب والسنة بكونهما دستوراً للبلاد، حيث إن البيعة يقاربها في الأنظمة المدنية: اليمين الدستورية التي يؤديها الملك أو الرئيس ،أمام الجهة التمثيلية للمواطنين ،ويتضمن القسم المحافظة على الدستور، أو احترام الدستور"[65].
وحيث نصت المادة الخامسة الفقرة (1) على أن :"نظام الحكم في المملكة العربية السعودية، ملكي".
وأوجب النظام أن "يُبايع المواطنون الملك على كتاب الله تعالى ، وسنة رسوله ، وعلى السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره"[66].
كما حدد النظام واجبات الملك بعد أن تتم له البيعة على الكتاب والسنة "يقوم الملك بسياسة الأمة سياسة شرعية طبقاً لأحكام الإسلام ، ويُشرف على تطبيق الشريعة الإسلامية ، والأنظمة ، والسياسة العامة للدولة ، وحماية البلاد والدفاع عنها"[67].
أما المادة الثامنة فقد جاء نصها:"يقوم الحكم في المملكة العربية السعودية ،على أساس العدل والشورى والمساواة ، وفق الشريعة الإسلامية".
وجاءت هذه المواد لتحدد المسار، الذي يجب أن يسلكه الملك في إدارة البلاد ،والإشراف على مصالح العباد، ولتكون سياجاً منيعاً من أن يحمل النظام أي صفة استبدادية أو قهرية ، فهو إن شاء الله من أصناف الملك الموصوف في قول رسول الله r:"أول هذا الأمر نبوة ورحمة ،ثم يكون خلافة ورحمة ،ثم يكون ملكاً ورحمة، ثم يكون إمارة ورحمة ،ثم يتكادمون عليه تكادم الحمر فعليكم ، بالجهاد وإن أفضل جهادكم الرباط ، وإن أفضل رباطكم عسقلان"[68] .
7- القيم الإيمانية والأخلاقية :"يقوم الحكم في المملكة العربية السعودية على أساس العدل والشورى والمساواة  والتكافل وفق الشريعة الإسلامية"[69].
العدل من أهم القيم الإيمانية التي جاءت بها العقيدة الإسلامية ، وطبقتها الشريعة ، وحملت الآيات القرآنية شواهد هذا العدل أمراً به ، ومدحاً لأهله وثناء على القائمين بالحق والذين به يعدلون
قال الله تعالى:) إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ([النحل:90].
وقال عزَّ مِن قائل: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ([النساء:135]وقال سبحانه: )وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ([الأعراف:181]،وقال عزَّ مِن قائل:)وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ([النحل:76].
    أما الشورى فهي من قيم الحكم الرشيد وصفات الحاكم التقي، قال تعالى لنبيِّه صلى الله عليه وسلم: )وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ( [آل عمران: 159].قال الماورديُّ[70]: (الحزم لكلِّ ذي لبٍّ أن لا يبرم أمرًا ولا يمضي عزمًا إلَّا بمشورة ذي الرَّأي النَّاصح، ومطالعة ذي العقل الرَّاجح؛ فإنَّ الله تعالى أمر بالمشورة نبيَّه صلى الله عليه وسلم مع ما تكفَّل به مِن إرشاده، ووعد به مِن تأييده، فقال تعالى: وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ.. وقال الحسن البصري[71] -رحمه الله تعالى-: أمره بمشاورتهم ليستنَّ به المسلمون ويتَّبعه فيها المؤمنون، وإن كان عن مشورتهم غنيًّا.
وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: نعم المؤازرة المشاورة وبئس الاستعداد الاستبداد. وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: الرجال ثلاثة: رجل ترد عليه الأمور فيسددها برأيه، ورجل يشاور فيما أشكل عليه وينزل حيث يأمره أهل الرأي، ورجل حائر بأمره لا يأتمر رشداً ولا يطيع مرشداً. وقال عمر بن عبد العزيز[72]:" إن المشورة والمناظرة بابا رحمة ومفتاحا بركة لا يضل معهما رأي ولا يفقد معهما حزم"[73].
كما أن قيم المساواة والتكافل والبر من القيم الإسلامية ،التي أصلتها العقيدة الإسلامية ، وقررتها الشريعة النقية ، وهذا أيضاً ما أكد عليه النظام الأساسي للحكم ،ولا غرابة في ذلك ، فمصادره منبثقة من العقيدة ، ومنطلاقاته مستمدة من روح الشريعة ومقاصدها ، وقد أشار النظام لهذه المعاني بوضح، وقررها واجبات على الدولة والمجتمع ، ليضع الأسس الصلبة والقواعد المتينة لبناء مجتمع مسلم مستقر، متآلف متعاون ، ولهذا قرر أن :"تكفل الدولة حق المواطن وأسرته في حالة الطوارئ ، والمرض ، والعجز، والشيخوخة، وتدعم نظام الضمان الاجتماعي ، وتشجع المؤسسات والأفراد على الإسهام في الأعمال الخيرية"[74]،كما رسم دور المجتمع وحدد ما يجب عليه في هذا المضمار "يقوم المجتمع السعودي على أساس من اعتصام أفراده بحبل الله ، وتعاونهم على البر والتقوى ، والتكافل فيما بينهم ، وعدم تفرقهم"[75].
8- الاقتصاد[76]:  التشريع الاقتصادي الإسلامي يقوم على حماية الأموال العامة[77] والخاصة ، ويشدد على أهمية المال ووجوب حمايته ، واستعماله في أبواب الخير،قال – r: " من قتل دون ماله فهو شهيد"[78] وهذا الحديث يبين ويقرر أهمية حماية المال حتى وإن انتهت هذه الحماية بالقتل ، فالمال مما يجب حمايته والدفاع عنه شرعاً ؛ولهذا جعل النظام الأساسي للحكم حماية الأموال العامة والخاصة مبدأ هاماً من مبادئه فنص على أن: "للأموال العامة حرمتها ، وعلى الدولة حمايتها ، وعلى المواطنين والمقيمين المحافظة عليها"[79]،"الملكية ورأس المال ، والعمل ، مقومات أساسية في الكيان الاقتصادي والاجتماعي للمملكة. وهي حقوق خاصة تؤدي وظيفة اجتماعية ، وفق الشريعة الإسلامية"[80]و"تكفِل الدولة حرية الملكية الخاصة وحرمتها ، ولا ينزع من أحد ملكه إلا للمصلحة العامة على أن يُعوض المالك تعويضاً عادلاً"[81]و"تحظر المصادرة العامة للأموال ، ولا تكون عقوبة المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائي"[82].
و"يتم تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفق خطة علمية عادلة"[83].
وقد أفرد النظام الأساسي للحكم لجباية الزكاة مادة مستقلة ، وتأكيده على أن"تُجبى الزكاة وتُنفق في مصارفها الشرعية"[84].
وما ذلك إلا لكون الزكاة  الركن الثاني من أركان الإسلام ، ومبانيه العظام ، وتعد رافداً اقتصادياً مهماً، ولما يترتب عليها من حقوق لآخرين ؛ وهم أصناف مستحقي الزكاة قال تعالى : ) إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ((التوبة:60) كما أن الزكاة مبنية على دفع الأموال وهو مما جبلت النفوس على حبه والتمسك به؛ ولهذا وجب المتابعة والمراقبة ، من قبل ولي الأمر في تحصيلها"، فكان حكام الدولة السعودية يهتمون بها : جباية وإنفاقاً ووضعاً في مكانها الذي أمر الله به ، وضرباً على يد من يتهاون بأمرها ، فكان لهذا العمل صدى يراه الناس ؛ بركة لهم في المال ، وأماناً في السبل وحصناً عن الضياع"[85] ،وقد كان النظام الأساسي للحكم حريصاً على  عدم تحميل المواطن أي أعباء إلا عند الضرورة القصوى  فقد نص على أن "لا تفرض الضرائب والرسوم إلاَّ عند الحاجة ، وعلى أساس من العدل، ولا يجوز فرضها ، أو تعديلها ، أو إلغائها ، أو الإعفاء منها إلا بموجب النظام"[86].
وبهذا فقد جعل النظام الدولة هي المسؤول الوحيد عن أعباء الدولة المالية في جميع الأوقات.
9- الإفتاء والقضاء: تبين المادة الخامسة والأربعون من النظام الأساسي للحكم أن مصدر الإفتاء في المملكة العربية السعودية هو الكتاب والسنة , ولا تشير أي من المواد إلى مذهب معين من المذاهب الفقهية أو الأنظمة الوضعية "مصدر الإفتاء في المملكة العربية السعودية ، كتاب الله تعالى ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويبين النظام ترتيب هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء واختصاتها"[87] ،أما المادة 46 فنصها : "القضاء سلطة مستقلة ، ولا سلطان على القضاة في قضائهم لغير سلطان الشريعة الإسلامية" ويبدو جلياً من هذه المادة مع ما تقدمها من مواد وما يتلوها أن القضاء ليس إلا جانباً من جوانب تطبيق الشريعة الإسلامية،به يقوم العدل وتحفظ الحقوق، ولهذا اعتبر النظام"القضاء سلطة مستقلة ، ولا سلطان على القضاة في قضائهم لغير سلطان الشريعة الإسلامية"[88]،كما نص النظام على أن حق التقاضي مكفول وبالتساوي للجميع ، مواطنين ومقيمين،"حق التقاضي مكفول بالتساوي للمواطنين والمُقيمين في المملكة ، ويُبين النظام الإجراءات اللازمة لذلك"[89]. وتفسر المادة الثامنة والأربعون ونصها : "تُطبق المحاكم على القضايا المعروضة أمامها أحكام الشريعة الإسلامية وفقاً لما دل عليه الكتاب والسنة ، وما يُصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض مع الكتاب والسنة"[90]، وقد تضمنت هذه المادة تقييد الأنظمة الصادرة من ولي الأمر والتي تلتزم المحاكم بتطبيقها بكونها لا تتعارض مع الكتاب والسنة , وهذا القيد تأكيد خاص لما ورد عاما في المادة السابعة[91]،كما نص النظام على أن تكون المحاكم الشرعية هي المختصة بالفصل في جميع المنازعات والجرائم ، فلا استثناء لأي أمر من تجاوز الحكم الشرعي:"مع مراعاة ما ورد في المادة الثالثة والخمسين من هذا النظام ، تختص المحاكم في الفصل في جميع المنازعات والجرائم"[92]، وهذا النص فيه قطع لأي محاولة لتجاوز المحاكم الشرعية.
10- حقوق الإنسان: جاء الإسلام ليعلي من مكانة الإنسان ، ويمنحه الكرامة،قال تعالى:) وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ( (الإسراء 70)،وقد نص النظام الأساسي للحكم على أن :"تحمي الدولة حقوق الإنسان ، وفق الشريعة الإسلامية"[93]،وعندما جعل النظام الشريعة هي المرجع في هذه الحقوق ، فهو يدرك شمول الشريعة وسعتها لكل ما من شأنه أن يعلى من كرامة الإنسان ويقرر له هذه الحقوق ويحفظها وفق تشريع إلهي ، لا يعتريه النقص أو القصور، ومن أبرز الحقوق التي قررتها شريعة الإسلام : حق المساواة ، وحق الحياة ، وحق الإنسان في العيش بأمن، وحق الكرامة ، وحق العدالة ، وحق التكافل الاجتماعي ، وحق بناء الأسرة ، وحق التعليم ، وحق الإنسان في بيئة سليمة ، وحق الرعاية الصحية ، وحق الحرية ، وحق العمل[94].
كما أن الأمن هو الركيزة الأساسية للاستقرار والتنمية والبناء ، وحتى ينعم الناس به نص النظام الأساسي للحكم على" توفر الدولة الأمن لجميع المواطنين والمقيمين على إقليمها ولا يجوز تقييد تصرفات أحد أو توقيفه أو حبسه إلا بموجب النظام"[95]،وهذا ما جاء به الشرع  قال تعالى: )وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ( [ البقرة 190]، وكما أن للإنسان حرمة في ذاته فلمسكنة وبيته حرمة أيضاً ولا يجوز التعدي على حرمة هذه المساكن " للمساكن حرمتها ولا يجوز دخولها بغير إذن صاحبها ولا تفتيشها إلا في الحالات التي يبينها النظام"[96]،وقد نصت الشريعة على أن العقوبة شخصية وغير متعدية وهذا ما حرص على تقريره النظام الأساسي للحكم إذ نص على أن : " العقوبة شخصية ، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على نص شرعي ، أو نص نظامي ، ولا عقاب إلا على الأعمال اللاحقة للعمل بالنص النظامي"[97]. وهذه المادة مرتكزة على قوله تعالى:)قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ(  (الأنعام 164).
وحرص النظام الأساسي على سد باب أي إساءة محتملة للإنسان ومن أي مصدر كان فأوجب أن:"تلتزم وسائل الإعلام والنشر وجميع وسائل التعبير بالكلمة الطيبة[98] ، وبأنظمة الدولة ، وتُسهم في تثقيف الأمة ودعم وحدتِها ، ويُحظر ما يؤدي إلى الفتنة ، أو الانقسام ، أو يمس بأمن الدولة وعلاقاتها العامة ، أو يُسيء إلى كرامة الإنسان وحقوقه ..."[99].
8-عمارة الحرمين الشريفين وحمايتهما: تأسياً بنبي الله وخليليه إبراهيم وابنه إسماعيل _عليهما السلام_ إذ قاما برفع القواعد من البيت الحرام مكة المكرمة بيت الله العتيق وموئل أفئدة المسلمين وقبلتهم وبزيارتها يتم ركن الحج، إذ أمرهما الله سبحانه ببناء البيت وعمارتها برفع القواعد من البيت قال تعالى:)وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ( (البقرة127).
استجابت المملكة العربية السعودية لهذا النداء والأمر الرباني بعمارة البيت الحرام ، فنصت في نظامها الأساسي للحكم على عمارة البيت الحرام،  ومسجد الرسول -r- ليكونا منارة هدى ورسالة سلام للعالم أجمع.كما استجابت لأمر الله بعمارة المساجد بصفة عامة ، ومنها الحرمين الشريفين قال تعالى :)إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ(( التوبة 18)، وجاء في نص النظام التأكيد على هذا الواجب العظيم والشرف الرفيع : "تقوم الدولة بإعمار الحرمين الشريفين وخدمتهما ، وتوفر الأمن والرعاية لقاصديهما ، بما يُمكِن من أداء الحج والعمرة والزيارة بيسر وطمأنينة"[100]،وذلك للتيسير على قاصدي بيت الله الحرام ،من زوار وحجاج ومعتمرين ، فقامت بتوسعات في كل عهود الدولة السعودية الثالثة المجيدة ،غير مسبوقة في تاريخ الحرمين الشريفين، ولملوك الأسرة الكريمة من آل سعود جهود جليلة، في عمارة المسجد الحرام والمسجد النبوي ومشاعر الحج، ولعل من أبرزها وأعظمها عبر التاريخ الإسلامي، ما قام به خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز - رحمه الله - وما قام به ويقوم به خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز - حفظه الله - من توسعة للمسجد الحرام والمسجد النبوي والمسعى ومشعر الجمرات في منى، وغير ذلك من الأعمال الجليلة.
ولاستشعار ولاة الأمر في هذه البلاد لمكانة الحرمين الشريفين الدينية وشرف خدمتهما، فقد اتخذ الملك فهد بن عبد العزيز - رحمه الله - لنفسه لقباً وهو خادم الحرمين الشريفين، وسار عليه أخيه الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله -  بعد ذلك.





النتائج:
1-              انفراد المملكة العربية السعودية عن بقية دول العالم؛ إذ جعلت القرآن والسنة دستورها.
2-              اعتمد النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية في مصادره وأهدافه على العقيدة الإسلامية الصحيحة والشريعة السمحة.
3-              لا يظهر أي أثر لأي قانون وضعي في أي مادة من مواد النظام الأساسي للحكم.
4-              اتصف هذا النظام بالشمول والانتماء والتوازن والعدل ومبدأ الشورى.
5-              يعالج هذا النظام كل قضايا الدولة والملك والمواطنة وحقوق الإنسان والعلاقات الدولية والاقتصاد والجوانب السياسية والأمنية والدفاعية.
6-              الحكم في المملكة العربية السعودية حكم إسلامي رشيد بعيد عن الجور والظلم والتعسف ، لما وفرته العقيدة الإسلامية والشريعة السمحة من ضوابط وواجبات لولي الأمر لا يحيد عنها .
7-              يلزم النظام الأساسي للحكم المملكة العربية السعودية بأن تكون حامية للعقيدة الإسلامية داعية إليها.
8-              يلزم هذا النظام المملكة العربية السعودية بخدمة الحرمين الشريفين حصرياً دون تدخل أي طرف .
9-              يؤكد هذا النظام على استقلالية المملكة العربية السعودية وانتماؤها العربي الإسلامي .
التوصيات:
1-              دعوة جميع بلدان العالم الإسلامي للاقتداء بالمملكة العربية السعودية ، وتعديل دساتيرها لتكون منضوية تحت ظل العقيدة الإسلامية والشريعة الغراء.
2-              تعريف المسلمين مكانة المملكة الدينية ، وتقدمها وصدارتها.
3-              دعوة أبناء المملكة العربية السعودية للاعتزاز بقيام دولتهم على أسس متينة من عقيدة وشريعة.
4-              دعوة العلماء  وطلاب العلم المساهمة في دحض كل الشبهات التي يروج لها الأعداء وسقوط حججهم من عدم وجود دولة تحكم بشرع الله.

تم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.


المصادر المراجع:
-       القرآن الكريم.
-       الأحكام السلطانية تأليف أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي ، القاهرة دار الحديث.
-       أدب الدنيا والدين تأليف أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي ،  الناشر: دار مكتبة الحياة الطبعة: بدون طبعة تاريخ النشر:(1986م).
-       الاعتصام المؤلف: إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي ،تحقيق: سليم بن عيد الهلالي الناشر: دار ابن عفان، السعودية الطبعة: الأولى،(1412هـ - 1992م).
-       اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم ، المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي المحقق: ناصر عبد الكريم العقل،الناشر: دار عالم الكتب، بيروت، لبنان الطبعة: السابعة،( 1419هـ - 1999م )
-       التعريفات للعلامة علي بن محمد الجرجاني ،بيروت: مكتبة لبنان، (1990م) .
-       تفسير  القرآن العظيم للإمام الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي ، لبنان :بيروت، دار المعرفة الطبعة 9 ( 1417هـ).
-       توحيد المملكة وبناؤها في عهد الملك عبد العزيز ، إعداد معالي الأستاذ : فيصل الحجيلان ، بحوث مؤتمر المملكة العربية السعودية في مائة عام ( مطابع الناشر العربي).
-       تهذيب التهذيب المؤلف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني الناشر: مطبعة دائرة المعارف النظامية، الهند الطبعة: الطبعة الأولى،(1326هـ).
-       حقوق الإنسان في الإسلام ، د. عبد اللطيف الغامدي ، طبعة أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية.
-       حقوق الإنسان في القرآن والسنة ، د. محمد بن أحمد الصالح ، الطبعة الثانية ، (1423هـ)  .
-       حقوق الإنسان وتطبيقاتها في الأنظمة السعودية ، د. ناصر بن محمد البقمي ، الطبعة الثانية ( 1430هـ ) .
-       وحلية الأولياء وطبقات الأصفياء المؤلف: أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني ،الناشر: السعادة - بجوار محافظة مصر،(1394هـ - 1974م).
-       حماية المال العام في الفقه الإسلامي ، د: نذير بن محمد الطيب ، الرياض: أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية ( 1422هـ).
-       الدولة والدعوة إعداد معالي الأستاذ الدكتور: عبد الله عبد المحسن التركي ، بحوث مؤتمر اللملكة العربية السعودية  في مائة عام ( مطابع الناشر العربي).
-       الرسالة ، للإمام محمد بن إدريس الشافعي ،بتحقيق أحمد شاكر ،  دار الفكر(بدون تاريخ طبع ) .
-       سنن أبي داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي ، المحقق: محمد محيي الدين عبد الحميد ، تركيا: استانبول : (الناشر: المكتبة لإسلامية).
-       سنن الترمذي :محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى تحقيق: بشار عواد معروف يروت: (دار الغرب الإسلامي ،(سنة النشر: 1998 م ).
-       السياسة الشرعية ،لشيخ الإسلام: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ) الناشر: وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية ، (الطبعة: الأولى، 1418هـ).
-        سير أعلام النبلاء  للإمام الذهبي ، مؤسسة الرسالة ، الطبعة الحادية عشر، 1417ه.
-       شبة الجزيرة العربية في عهد الملك عبد العزيز ، خير الدين الزركلي ، بيروت : دار العلم للملايين ( الطبعة الخامسة).
-       شرح السنة المؤلف: محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي ،تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش،الناشر: المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت.

-       شرح صحيح مسلم ،المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي،الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة: الثانية، 1392ه.
-       صحيح مسلم ، للإمام مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري ،المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي بيروت: الناشر: (دار إحياء التراث العربي).
-       صحيح وضعيف سنن أبي داود تأليف محمد ناصر الدين للألباني الطبعة الأولى.
-       الطبقات الكبرى : محمد بن سعد بن منيع الزهري; المحقق: علي محمد عمر; الناشر: مكتبة الخانجي; سنة النشر:(1421ه).
-       القاموس المحيط ، تأليف العلامة اللغوي مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز أبادي ، تحقيق مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة ، بيروت : مؤسسة الرسالة ، الطبعة 2 (1407ه)
-       قراءة شرعية في النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية ، تقدم بها د:محمد بن إبراهيم السعيدي : مؤتمر رابطة العالم الإسلامي ، مشكلات وحلول ، مكة المكرمة ، المنعقد في 22/8/1432هـ.
-       لسان العرب للإمام العلامة أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور الأفريقي المصري ، بيروت ، دار صادر ، الطبعة 3 ( 1414ه)
-       مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية بين الشريعة الإسلامية والاتجاهات الدستورية المعاصرة ، عيد مسعود الجهني،، الرياض، دون ناشر، 1984م.
-       مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية ، المحقق: محمد المعتصم بالله البغدادي، الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت الطبعة: الثالثة، (1416 هـ - 1996م).
-       الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب ،بيروت: دار المعرفة.
-       المعجم الكبير ، سليمان بن أحمد الطبراني ؛ ابو القاسم ، حققه : حمدي عبد الحميد السلفي ، القاهرة : مكتبة ابن تيمية ، بدون تاريخ طبع.
-       معجم لغة الفقهاء ، وضع أ.د: محمد رواس قلعه جي و د:حامد صادق قنيبي ، دار النفائس ، الطبعة 2،(1408ه).
-       معجم المؤلفين عمر رضا كحالة ، بيروت : دار إحياء التراث العربي، بدون تاريخ طبع.
-       المفردات في غريب القرآن ، تأليف أبي القاسم الحسين بن محمد ، المعروف بالراغب الأصفهاني ، تحقيق وضبط محمد سيد كيلاني ، لبنان : بيروت ، دار المعرفة ( بدون تاريخ طبع).
-       مقدمة ابن خلدون ، للعلامة عبد الرحمن بن خلدون  ، لبنان: بيروت دار الكتب العلمية ، الطبعة 1 ( 1413هـ).
-       موسوعة حقوق الإنسان في الإسلام وسماتها في المملكة العربية السعودية ، د.عدنان الوزان ، بيروت: مؤسسة الرسالة  ( 1425ه )
-       نشأة الدولة السعودية ، إعداد معالي الدكتور: محمد بن سعد الشويعر،بحوث مؤتمر المملكة العربية السعودية في مائة عام ( طبع مطابع الناشر العربي).
-       النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية ، الصادر عام1412ه.










[1] -  منذ أن أسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود، الدولة السعودية الثالثة ،وهي تقوم على عقيدة الإسلام وشريعته ،وهي كذلك في جميع أدوارها حتى يومنا الحاضر ،وستستمر بإذن الله قوية عزيزة . وهذا ما جاء في  "التعليمات الأساسية" الصادرة بالتصديق الملوكي في 21 صفر من عام 1345هـ (1926م) في المادة الثانية على أن "الدولة العربية الحجازية دولةٌ ملكية شورية إسلامية"، وفي مادتها السادسة على أن الأحكامَ تكون دوامًا في المملكة الحجازية منطبقة على كتاب الله وسنَّة رسوله - r- وما كان عليه الصحابة والسلف الصالح"
 مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية بين الشريعة الإسلامية والاتجاهات الدستورية المعاصرة ، عيد مسعود الجهني، الرياض، دون ناشر، 1984م، ص72. والبناء السياسي للمملكة العربية السعودية في عهد الملك عبد العزيز ، إعداد اللواء الركن المتقاعد الدكتور: ياسين سويد ، بحوث مؤتمر المملكة العربية السعودية في مائة عام ( مطابع الناشر العربي ) ص 28.
[2]- تتكون هذه المادة من عدة فقرات اكتفيت منها بما يخص موضوع البحث .
[3] - تتكون هذه المادة من عدة فقرات اكتفيت منها بما يخص موضوع البحث .
[4] - مثل المادة الثامنة عشر و التاسعة عشر والعشرون والثانية والعشرون من النظام الأساسي للحكم.
[5] - توحيد المملكة وبناؤها في عهد الملك عبد العزيز ، إعداد معالي الأستاذ : فيصل الحجيلان ، بحوث مؤتمر المملكة العربية السعودية في مائة عام ( مطابع الناشر العربي) ص26 .
[6] - المرجع السابق ص 26.
[7] - السياسة الشرعية ،لشيخ الإسلام: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ) الناشر: وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية ، (الطبعة: الأولى، 1418هـ) 1/126.

[8] - المادة الثالثة الفقرة (3) من النظام الأساسي للحكم.
[9] - العقيدة : لغة : العقد : الجمع بين أطراف الشيء ويستعمل ذلك في الأجسام الصُلبة كعقد الحبل ، ... ثم يستعار ذلك للمعاني نحو عقد البيع والعهد وغيرها فيقال عاقَدْتهُ وعَقَدْته وتعاقدنا وعقدت يمينه ، قال تعالى : ) بما عقدتم الأيمان ( (المائدة: 89). ومنه قيل : لفلان عقيدة.
" المفردات في غريب القرآن ، تأليف أبي القاسم الحسين بن محمد ، المعروف بالراغب الأصفهاني ، تحقيق وضبط محمد سيد كيلاني ، لبنان : بيروت ، دار المعرفة ( بدون تاريخ طبع) ص 341 ، ولسان العرب للإمام العلامة أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور الأفريقي المصري ، بيروت ، دار صادر ، الطبعة 3 ( 1414ه)  باب ( الدال) فصل ( العين) 3/297 ، والقاموس المحيط ، تأليف العلامة اللغوي مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز أبادي ، تحقيق مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة ، بيروت : مؤسسة الرسالة ، الطبعة 2 ( 1407ه)  باب( الدال) فصل (العين ) ص 383.
واصطلاحاً: الإيمان الجازم بالله ، وما يجب له في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته ، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، والقدر خيره وشره ، وبكل ما جاءت به النصوص الصحيحة من أصول الدين وأمور الغيب وأخباره ، وما أجمع عليه السلف الصالح . والتسليم لله تعالى في الحكم والأمر والقدر والشرع ، ولرسوله r بالطاعة والتحكيم والاتباع. وما عُقِدَ عليه القلب واطمأن إليه.
معجم لغة الفقهاء ، وضع أ.د: محمد رواس قلعه جي و د:حامد صادق قنيبي ، دار النفائس ، الطبعة 2،(1408ه) حرف (العين ) ص 318، وانظر: التعريفات للعلامة علي بن محمد الجرجاني ،بيروت: مكتبة لبنان، ( 1990م) ص 158.

[10] - الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود من آل مقرن من ربيعة ، ملك المملكة العربية السعودية الأول ، مؤسس الدولة السعودية الحديثة، أحد رجالات الدهر، ولد في الرياض عام 1293هـ ، 1876م ، وتوفي عام 1373هـ ، 1953م.  ( الأعلام 4/19).
[11] ـ   شبة الجزيرة العربية في عهد الملك عبد العزيز ، خير الدين الزركلي ، بيروت : دار العلم للملايين ( الطبعة الخامسة) 1/353 .
[12] -  الشريعة:لغة: الطريق في الدين ونهج الطريق الواضح ، يقال شرعت له طريقاً وشِرْعٌ وشَرْعٌ وشريعة.( المفردات في غريب القرآن ، ص258).والشريعة ما شرعة الله لعبادة من الدين ، مثل الصوم والصلاة والحج ... وغير ذلك ، وإنما سمى شريعة ؛ لأنه يقصد ويلجأ إليه ، كما يلجأ إلى الماء عند العطش ، والشريعة مورد الشاربين الماء ، ومنه الشرعة في الدين والشريعة: ) شرعة ومنهاجاً( ( المائدة :48) و ) على شريعة من الأمر( (الجاثية: 18). وفي اصطلاح الفقهاء فهي بمفهومها المتسع التي ترادف به الأحكام التي سنها الله لعبادة على لسان رسله ، وهي بهذا تشمل جميع الرسالات السماوية التي هي جميعاً توضح الطريق المستقيم الداعي إلى توحيد المولى عز وجل . فما جاء به رسول من الرسل يسمى شريعة ، فهي ما شرعه الله لعبااده من الأحكام التي جاء بها نبي من الأنبياء عملاً واعتقاداً.  انظر :التعريفات ص133 ومعجم لغة الفقهاء ( حرف الشين ) ص 255 .
[13] - المادة الثالثة والعشرون من النظام الأساسي للحكم.
[14] - المادة الثالثة والثلاثون من النظام الأساسي للحكم.
[15] - المادة الرابعة والثلاثون من النظام الأساسي للحكم.
[16] -  الدولة والدعوة إعداد معالي الأستاذ الدكتور: عبد الله عبد المحسن التركي ، بحوث مؤتمر اللملكة العربية السعودية  في مائة عام ( مطابع الناشر العربي) ص43 .
[17] - المادة الأولى من النظام الأساسي للحكم.
[18] - المادة الأولى من النظام الأساسي للحكم.
[18] - المادة الخامسة الفقرة ( 2) من النظام الأساسي للحكم .
[19] - المادة التاسعة من النظام الأساسي للحكم .
[20] - الرسالة ، للإمام محمد بن إدريس الشافعي ،بتحقيق أخمد شاكر ،  دار الفكر ( بدون تاريخ طبع )  ص 80
[21] - صحيح البخاري باب السمع والطاعة للإمام  ، 4/49 حديث رقم 2955 ومسلم في صحيحه باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية واللفظ له 3/1469 حديث رقم 1839.
[22] - والحكم بما أنزل الله له مراتب وتفصيل: وقد ذكرها ابن كثير في تفسيره وتلخيصها :" ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه أن : "من جحد ما أنزل الله  فقد كفر ، ومن أقر به فهو ظالم فاسق . وقال السدي في تفسير قوله تعالى: )وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ( (النساء:44) يقول ومن لم يحكم بما أنزلت فتركه عمداً، أو جار ،وهو يعلم ،فهو من الكافرين " تفسير  القرآن العظيم للإمام الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي ، لبنان :بيروت، دار المعرفة الطبعة 9 ( 1417هـ) 2/63.
[23] - المادة السابعة من النظام الأساسي للحكم.
[24] - المادة  الثامنة من النظام الأساسي للحكم .
[25] - المادة الأولى من النظام الأساسي للحكم .
[26] - المادة الخامسة والأربعون من النظام الأساسي للحكم.
[27] - مقدمة ابن خلدون ، للعلامة عبد الرحمن بن خلدون  ، لبنان: بيروت دار الكتب العلمية ، الطبعة 1 ( 1413هـ) ص125.
[28] - المادة الثانية من النظام الأساسي للحكم .
[29] - المادة الثانية من النظام الأساسي للحكم .
[30] - سنن أبي داود ،صلاة العيدين  1/295 حديث رقم 1134 صححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود ( الطبعة الأولى) 1/2 وأخرجه كذلك أحمد بالمسند 13622 والحاكم بالمستدرك 1091 .
[31] - أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن الخضر بن محمد ابن تيمية ، تقي الدين أبو العباس الحراني الدمشقي ، شيح الإسلام ، الإمام الفقيه، المجتهد المحدث الحافظ المفسر ، وشهرته تغني عن الإطناب في ذكره والإسهاب في أمره، ولد سنة 661 وتوفي في السجن سنة 728ه.( الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب ،بيروت: دار المعرفة ، 4/387).
[32] - اقتضاء الصراط المستقيم، ص  184
[33] - اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم ، المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي المحقق: ناصر عبد الكريم العقل،الناشر: دار عالم الكتب، بيروت، لبنان الطبعة: السابعة،( 1419هـ - 1999م )  1/500
[34] - انظر: قراءة شرعية في النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية ، د:محمد بن إبراهيم السعيدي: مؤتمر رابطة العالم الإسلامي ، مشكلات وحلول ، مكة المكرمة ، المنعقد في 22/8/1432هـ .
[35] - الإمام حقاً، وشيخ الإسلام صدقاً، أبو عبد الله ، أجمد بن محمد بن حنبل من وائل بن بكر ، ولد سنة 164 وتوفي سنة 241 من الهجرة .( سير أعلام النبلاء11/177).
[36] - اقتضاء الصراط المستقيم  1/518
[37] - المادة الأولى من النظام الأساسي للحكم .
[38] - محمد بن إدريس بن العباس ، الإمام ، عالم العصر، ناصر الحديث ، فقيه الملة، أبو عبد الله القرشي المطلبي الشافعي المكي، الغزي المولد .( انظر: سير أعلام النبلاء  للإمام الذهبي ، مؤسسة الرسالة ، الطبعة الحادية عشر، 10/5).
[39] - الرسالة ، ص 40
[40] - الرسالة ، ص48
[41] - اقتضاء الصراط المستقيم  3/433
[42] -  انظر:قراءة شرعية في النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية.
[43] - اقتضاء الصراط المستقيم ، ص 163
[44] - المادة الثانية عشر من النظام الأساسي للحكم .
[45] - هذا الكلمة هي نص حرفي من الآية الكريمة): أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ( (سورة إبراهيم:24-25).  
[46] -المادة التاسعة والثلاثون  من النظام الأساسي للحكم.
[47] - المادة الحادية عشر من النظام الأساسي للحكم .
[48] - المادة الخامسة والعشرون من النظام الأساسي للحكم .
[49] - صحيح مسلم ، للإمام مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري ،المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي بيروت: الناشر: (دار إحياء التراث العربي) 4/1999.
[50] - سنن أبي داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي ، المحقق: محمد محيي الدين عبد الحميد ، تركيا: استانبول : (الناشر: المكتبة لإسلامية ) شرح السنة 4/197 قال الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود ام بإعادة فهرسته وتنسيقه:أحمد عبد الله عضو في ملتقى أهل الحديث:حسن صحيح1/2، وأحمد بالمسند 8396 والبيهقي بالكبرى 20690 وابن حبان 6247 ، وأبو يعلى 5910 وغيرهم .
[51] - إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي ، الغرناطي ، المالكي ، الشهير بالشاطبي ،أبو إسحاق، محدث،  فقيه أصولي،لغوي، مفسر، توفي في شعبان سنة 790 من الهجرة.( معجم المؤلفين 1/188). 
[52] -الاعتصام المؤلف: إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي ،تحقيق: سليم بن عيد الهلالي الناشر: دار ابن عفان، السعودية الطبعة: الأولى،( 1412هـ - 1992م) ص150
[53] -  محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي  ، ثم الدمشقي ، الفقيه المفسر النحوي العارف ، شمس الدين أبو عبد الله بن قيم الجوزية ، ولد سنة 691وتوفي سنة 751 من الهجرة.( الذيل على طبقات الحنابلة 4/447).
[54] -  مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية ، المحقق: محمد المعتصم بالله البغدادي، الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت الطبعة: الثالثة، (1416 هـ - 1996م)   1/459
[55] - انظر: تاريخ الطبري 2/268
[56] - انظر: الاعتصام 1/346 والبدع والنهي عنها لابن وضاح ، ص 42
[57] - تعريف الإمامة: لغة : "إمام القوم رئيسهم " القاموس المحيط باب الميم فصل الألف ص 1391
ويقول ابن منظور: "الإمام كل من ائتم به قوم كانوا على الصراط المستقيم أو كانوا ضالين.. ، والإمام ما ائتم به من رئيس... " لسان العرب مادة ( أمم) 12/24.
اصطلاحاً: "الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا به" أو "الرياسة العامة في الدين والدنيا جميعاً". الأحكام السلطانية تأليف أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي ، القاهرة دار الحديث  ص 15 ، و التعريفات ، ص 37  أما العلامة ابن خلدون فيعرفها بقوله:"هي حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها، إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة، فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به". المقدمة ص179.
[58] - صحيح مسلم  1850
[59] - شرح (مسائل الجاهلية لمحمد بن عبد الوهاب) المؤلف: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع الرياض، الطبعة: الطبعة الأولى( 1421هـ - 2005م) ص 14
[60]- شرح العقيدة الطحاوية 2/450
[61] - انظر: شرح السنة للبغوي10/84 وشرح النووي لصحيح مسلم 12/173 وشرح العقيدة الطحاوية 2/556-557
[62] - عبدالرحمن بن محمد بن محمد الحضرمي ، الأشبيلي الأصل ، المعروف باين خلدون ولي الدين ، أبو زيد، عالم ، أديب ، مؤرخ، اجتماعي، ولد سنة 732 وتوفي سنة 808 للهجرة. ( معجم المؤلفين عمر رضا كحالة ، بيروت : دار إحياء التراث العربي، بدون تاريخ طبع5/188). 
[63] - المقدمة ص 191
[64]-  المادة الخامسة من النظام الأساسي للحكم ،وتتكون هذه المادة من عدة فقرات اكتفيت منها بما يخص موضوع البحث.
[65] - قراءه شرعية للنظام الأساسي لحكم.
[66] - المادة السادسة من النظام الأساسي للحكم.
[67] - المادة الخامسة والخمسون من النظام الأساسي للحكم.
[68] - المعجم الكبير ، سليمان بن أحمد الطبراني ؛ ابو القاسم ، حققه : حمدي عبد الحميد السلفي ، القاهرة : مكتبة ابن تيمية 11/88 حديث رقم 11138 وأخرجه نعيم بن حماد في الفتن 236 والحاكم بالمستدرك 8459 وصححه الألباني بالصحيحة 3270.
[69] - المادة  الثامنة من النظام الأساسي للحكم .
[70] - الإمام العلامة ، أقضى القضاة، أبو الحسن علي بن محمد ب حبيب البصري ،  الماوردي ، الشافعي ، صاحب التصانيف ، حدث  عن الحسن بن علي الجبلي ، صاحب خليفة الجُمحي ، ، ولي القضاء ببلدان شتى ثم سكن بغداد، مات في ربيع الأول سنة خمسين وأربع مئة ، وقد بلغ ستاً وثمانين سنة.( سير أعلام النبلاء 18/64).
[71] -أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار البصري؛ كان من سادات التابعين وكبرائهم، وجمع كل فن من علم وزهد وورع وعبادة. وأوبه مولى زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه، وأمه خيرة مولاة أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وربما غابت في حاجة فيبكي فتعطيه أم سلمة، رضي الله عنها، ثديها ، تعلله به إلى أن تجيء أمه، فدر عليه ثديها فشربه، فيرون أن تلك الحكمة والفصاحة من بركة ذلك. ومولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالمدينة، ويقال إنه ولد على الرق، وتوفي بالبصرة مستهل رجب سنة عشر ومائة، رضي الله عنه، وكانت جنازته مشهودة؛ قال حميد الطويل: توفي الحسن عشية الخميس، وأصبحنا يوم الجمعة ففرغنا من أمره، وحملناه بعد صلاة الجمعة، ودفناه فتبع الناس كلهم جنازته واشتغلوا به، فلم تقم صلاة العصر بالجامع، ولا أعلم أنها تركت منذ كان الإسلام إلا يومئذ، لأنهم تبعوا كلهم الجنازة حتى لم يبق بالمسجد من يصلي العصر.
(الطبقات الكبرى : محمد بن سعد بن منيع الزهري; المحقق: علي محمد عمر; الناشر: مكتبة الخانجي; سنة النشر:(1421ه)7/ 16 . وتهذيب التهذيب المؤلف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني الناشر: مطبعة دائرة المعارف النظامية، الهند الطبعة: الطبعة الأولى،( 1326هـ) 2: 263 .وحلية الأولياء وطبقات الأصفياء المؤلف: أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني ،الناشر: السعادة - بجوار محافظة مصر،( 1394هـ - 1974م)2/131.
[72] -  عمر بن بد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص  بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب ، الإمام الحافظ العلامة المجتهد الزاهد العابد السيد ، أمير المؤمنين ، الخليفة الراشد الزاهد ، أشج بني أمية ، مات سنة إخدى ومئة .( انظر البداية والنهاية 5/234، و سير أعلام النبلاء 5/140، وتاريخ الطبري 5/556).
[73] - أدب الدنيا والدين أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي ،  الناشر: دار مكتبة الحياة الطبعة: بدون طبعة تاريخ النشر:( 1986م)1/300
[74] - المادة السابعة والعشرون من النظام الأساسي للحكم.
[75] - المادة الحادية عشرة من النظام الأساسي للحكم .
[76] - له عدة تعريفات متقاربة في المعنى ، واخترت هذا التعريف لموافقته النصوص الشرعية فالاقتصاد هو :" العلم الذي يبحث في طرق الكسب والنفقة في ضوء الأحكام والآداب التي تضمنتها شريعة الإسلام ". أصول علم الاقتصاد ، د: أحمد صفي الدين عوض ، ص1.
[77] - المال العام : هي "أموال مخصصة للانتفاع المباشر لأفراد الأمة كالطرق والأنهار ونحوها ، أو هي المخصصة بطبيعتها أو بقرار من ولي الأمر للمنفعة العامة ضرورية كانت أو حاجية غير المتناسبة مع الجهد المبذول في تحصيلها" انظر: حماية المال العام في الفقه الإسلامي ، د: نذير بن محمد الطيب ، الرياض: أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية (1422هـ) ص 23و ص 38 .   
[78] - أخرجه البخاري "5/147" كتاب المظالم، باب من قاتل دون ماله، حديث "2480" ومسلم "1/415 " كتاب الإيمان: باب الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق كان القاصد مهدر الدم في حقه، حديث "225/141".
[79] - المادة السادسة عشر من النظام الأساسي للحكم.
[80] - المادة السابعة عشر من النظام الأساسي للحكم.
[81] - المادة الثامنة عشر من النظام الأساسي للحكم .
[82] - المادة التاسعة عشر من النظام الأساسي للحكم .
[83] - المادة الثانية والعشرون من النظام الأساسي للحكم.
[84] - المادة الحادية والعشرون من النظام الأساسي للحكم .
[85] - نشأة الدولة السعودية ، إعداد معالي الدكتور: محمد بن سعد الشويعر  بحوث مؤتمر المملكة العربية السعودية في مائة عام ( طبع مطابع الناشر العربي) ص42.
[86] - المادة العشرون من النظام الأساسي للحكم.
[87] - المادة الخامسة والأربعون من النظام الأساسي للحكم.
[88] - المادة السادسة والأربعون من النظام الأساسي للحكم.
[89] -  المادة السابعة والأربعون من النظام الأساسي للحكم.
[90] - المادة الثامنة والأربعون من النظام الأساسي للحكم.
[91] - انظر : قراءة شرعية ، د محمد إبراهيم السعيدي .
[92] - المادة التاسعة والأربعون من النظام الأساسي للحكم.
[93] - المادة السادسة والعشرون من النظام الأساسي للحكم .
[94] - لمطالعة المزيد عن حقوق الإنسان في الإسلام ، انظر : موسوعة حقوق الإنسان في الإسلام وسماتها في المملكة العربية السعودية ، د.عدنان الوزان ، بيروت: مؤسسة الرسالة  ( 1425ه ) و حقوق الإنسان وتطبيقاتها في الأنظمة السعودية ، د. ناصر بن محمد البقمي ، الطبعة الثانية ( 1430هـ ) و حقوق الإنسان في القرآن والسنة ، د. محمد بن أحمد الصالح ، الطبعة الثانية ، (1423هـ)  وحقوق الإنسان في الإسلام ، د. عبد اللطيف الغامدي ، طبعة أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية.
[95] -  المادة السادسة والثلاثون من النظام الأساسي للحكم.
[96] -  المادة السابعة والثلاثون من النظام الأساسي للحكم.
[97] -  المادة الثامنة والثلاثون من النظام الأساسي للحكم.
[98] - مقتبسة من نص الآية  الكريمة:) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ( (إبراهيم24).
[99] - المادة التاسعة والثلاثون من النظام الأساسي للحكم.
[100] - المادة الرابعة والعشرون من النظام الأساسي للحكم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق