الأربعاء، 27 يناير 2016

الشاهد القرآني في منهج العقيدة الإسلامية والأمن الفكري في كلية الملك خالد العسكرية







الشاهد القرآني في منهج العقيدة الإسلامية والأمن الفكري
في كلية الملك خالد العسكرية

إعداد:
الدكتور نايف بن خالد الوقاع
أستاذ العقيدة والمذاهب المعاصرة المشارك
كلية الملك خالد العسكرية
المملكة العربية السعودية




بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الكريم – صلى الله عليه وسلم - :
عندما تلقيت دعوة كريمة من المؤتمر القرآني الدولي (مقدس) الرابع للمشاركة في فعالياته العلمية والبحثية ، استعنت بالله وتوكلت عليه ، واخترت البحث في الشاهد القرآني في منهج العقيدة والأمن الفكري في كلية الملك خالد العسكرية[1] ، لما يشكله هذا المنهج من تحول في مناهج التعليم العالي والعسكري في المملكة العربية السعودية ـ إذ تعد كلية الملك خالد العسكرية سباقة في إقرار منهج الأمن الفكري وربطه بمنهج العقيدة الإسلامية ، كما أن فيه جزءاً من الوفاء لكلية الملك خالد العسكرية التي قدمت لي كل أنواع العون والرعاية طيلة مسيرتي العلمية.
علاقة البحث بمحاور المؤتمر : يقع البحث ضمن المحور الأول من محاور المؤتمر: "الشاهد القرآني في العلوم العربية والإسلامية".
أهمية البحث : تنبع أهمية البحث من كونه منبثق من القرآن الكريم ولمعالجته لموضوع الأمن الفكري الذي يتسم بالجدة ، وربطة في العقيدة الإسلامية ، التي تعتبر الحصن والملجأ من التحولات الفكرية والأمنية التي تجتاح عالمنا المعاصر ، كما أنه يحمل دلالة قوية على قدرة العقيدة الإسلامية على معالجة القضايا الطارئة مهما كانت وتقديم الحلول الناجعة لها.
أهداف البحث : جمع الشاهد[2] القرآني في منهج العقيدة والأمن الفكري وتصنيفه ودراسته وبيان آثاره.
خطة البحث:
المبحث الأول : الشاهد القرآني في منهج  أصول العقيدة الإسلامية.
المطلب الأول : الشاهد القرآني في الإيمان بالله.
المطلب الثاني : الشاهد القرآني في الإيمان بالملائكة.
المطلب الثالث : الشاهد القرآني في الإيمان بالكتب.
المطلب الرابع : الشاهد القرآني في الإيمان بالرسل
المطلب الخامس : الشاهد القرآني في الإيمان باليوم الأخر
المطلب السادس : الشاهد القرآني في الإيمان بالقدر.
المبحث الثاني : الشاهد القرآني في منهج الأمن الفكري.
المطلب الأول : الشاهد القرآني في مفهوم الأمن.
المطلب الثاني : الشاهد القرآني في مقاصد الشريعة وعلاقتها بالأمن الفكري.
المطلب الثالث : الشاهد القرآني في مصادر تهديد الأمن الفكري.
الخاتمة وتتضمن :نتائج البحث والتوصيات والمراجع.



المبحث الأول : الشاهد القرآني في منهج  أصول العقيدة الإسلامية.
المطلب الأول : الشاهد القرآني على الإيمان بالله.
أ-  الإيمان بالله جلا وعلا بالفطرة[3] : فالإيمان به سبحانه أمر فطري ، لمن كان ذا فطرة سليمة ، ولذلك جاءت الدعوة للإيمان مباشرة والأمر به واضح قال تعالى:)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ[4]... ( النساء(136) وقد يرد سؤال على هذا الشاهد القرآني وهو: كيف وقد سماهم مؤمنين وألبسهم رداء الإيمان ، ثم يأمرهم بالأيمان بصيغة الأمر آمنوا؟ والجواب هو: أن هذا الأمر هو أمر بالثبات على الإيمان الذي أنتم عليه[5].
 كما أن الإيمان بالله مقدم على كل الأعمال والأفعال ، إذ لا قيمة لها ، دون إيمان ،قال تعالى:)لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ[6] ...([7]البقرة(177)  ثم أبان الله سبحانه أن هذا الإيمان هو من سنة الرسول r واتبعه على ذلك المؤمنون الموحدون ، وشهد لهم كتاب الله بشاهد قرآني يُتلى أناء الليل وأطراف النهار ، قال تعالى:)آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ[8]... ( البقرة(285).
   ثم جاء هذا الشاهد القرآني على لسان الرسل الكرام عليهم السلام ليؤكد انتفاء الشك في وجود الله سبحانه قال تعالى )قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ( )إبراهيم:10(. وقوله تعالى: )قَالَتْ رُسُلُهُمْ( استفهام معناه الإنكار، أي لا شك في الله ، أي في توحيده ، قال قتادة. وقيل: في طاعته. ويحتمل وجهاً ثالثاً: أفي قدرة الله شك؟! لأنهم متفقون عليها ومختلفون فيما عداها ، يدل عليه قوله: )فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ( خالقها ومخترعها ومنشئها وموجدها من العدم ، لينبه على قدرته فلا تجوز العبادة إلا له[9]. جاء هذا الشاهد القرآني ، ليحرك الفطرة الإنسانية ويُذكّرها لتقر لله بالكمال المطلق والوجود المشهود ، ويستنكر عليها ؛ الشك في  وجود الله وقدرته.
ولذا جاء الأمر بإقامة الوجه لله وحدة ، لا لغيرة أو سواه ، في شاهد قرآني آخر وهو قوله تعالى )فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ( )الرُّوم:30(. يقول الله تعالى : فسدد وجهك واستمر على الذي شرعه الله لك ، من الحنيفية ملة إبراهيم ، الذي هداك الله لها ، وكملها لك غاية الكمال ، وأنت مع ذلك لازم فطرتك السليمة، التي فطر الله الخلق عليها ، فإنه تعالى فطر خلقه على معرفته وتوحيده ، وأنه لا إله غيره ، وفي الحديث : "إني خلقت عبادي حنفاء، فاجتالتهم الشياطين عن دينهم"[10]. وقد بينت شواهد السنة أن الله تعالى فطر خلقه على الإسلام ، ثم طرأ على بعضهم الأديان الفاسدة كاليهودية أو النصرانية أو المجوسية ، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - :قال رسول الله -r-: "ما من مولود يولد إلا على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء"[11]؟ ثم يقول أبو هريرة - رضي الله عنه - : ) فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ ([12]. وعلى ما قد يعتري هذه الفطرة من التغير أو التبدل أو يعلوها بعض الحُجب فإنها سرعان ما تعود إلى طبيعتها عندما يحس الإنسان بالخطر ويشتد الكرب ، وهذا ما أشار إليه الشاهد القرآني في الآية الكريمة التالية: )هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ المَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ( (يونس:22)  وقال تعالى في شاهد آخر  )وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ( (لقمان:32). والإيمان بوجود الله بدلالة الفطرة تجسدت الإشارة إليه في أكثر من شاهد قرآني ومن هذه الشواهد قوله تعالى)إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ( (الجاثية:3-4)  ، وكما قال تعالى )سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ( (فصِّلت:53). وقوله سبحانه:)أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ( (الطُّور:35-36).  وقد احتوى منهج العقيدة والأمن الفكري على شواهد قرآنية أخرى في هذا المبحث أعرضت عنها خشية الإطالة ، خاصة وأن الاختصار في هذا البحث مطلب.
ب- الشاهد القرآني على توحيد الربوبية:
     فتوحيد الربوبية يتضمن "الإقرار بأنه خالق كل شيء، وأنه ليس للعالم صانعان متكافئان في الصفات والأفعال، وهذا التوحيد حق لا ريب فيه، وهو الغاية عند كثير من أهل النظر والكلام وطائفة من الصوفية. وهذا التوحيد لم يذهب إلى نقيضه طائفة معروفة من بني آدم [13]، بل القلوب مفطورة على الإقرار به أعظم من كونها مفطورة على الإقرار بغيره من الموجودات، كما قالت الرسل - عليهم السلام - فيما حكى الله عنهم"[14]: )قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ( )إبراهيم:10(
وقال تعالى )لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ العَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ([15] (الأنبياء:22) و"قد ظن طوائف أن هذا دليل التمانع ...وهو أنه لو كان للعالم صانعان ....وغفلوا عن مضمون الآية، فإنه سبحانه أخبر أنه لو كان فيهما آلهة غيره، ولم يقل: أرباب"[16]. وقال تعالى )وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ( (العنكبوت:61). لأن الإقرار لله - جلا وعلا - بالخلق والإيجاد من العدم من الأمور المدركة للجميع ، فلم يسع أحد إنكارها إلا تكبراً. وقد اكتفيت بهذه الشواهد القرآنية الكريمة ، وفيها بيان للمطلوب ، وجلاء لأي غموض في تقرير توحيد الربوبية ، ودحض لشبه المنكرين.
ج-  الشاهد القرآني على توحيد الإلوهية:
    القرآن مملوء من  الشواهد التي تقرير هذا التوحيد وبيانه وضرب الأمثال له. ومن ذلك أنه يقرر توحيد الربوبية، ويبين أنه لا خالق إلا الله، وأن ذلك مستلزم أن لا يعبد إلا الله، فيجعل الأول دليلاً على الثاني، إذ كانوا يسلمون الأول، وينازعون في الثاني، فيبين لهم سبحانه أنكم إذا كنتم تعلمون أنه لا خالق إلا الله، وأنه هو الذي يأتي العباد بما ينفعهم، ويدفع عنهم ما يضرهم، لا شريك له في ذلك، فلم تعبدون غيره، وتجعلون معه آلهة أخرى[17]؟ ولما كان الشرك في الربوبية معلوم الامتناع عند الناس كلهم، باعتبار إثبات خالقين متماثلين في الصفات والأفعال، وإنما ذهب بعض المشركين إلى أن ثم خالقا خلق بعض العالم، كما يقوله الثنوية في الظلمة، وكما يقوله القدرية في أفعال الحيوان، وكما يقوله الفلاسفه الدهرية في حركة الأفلاك أو حركات النفوس، أو الأجسام الطبيعية، فإن هؤلاء يثبتون أمورا محدثة بدون إحداث الله إياها، فهم مشركون في بعض الربوبية، وكثير من مشركي العرب وغيرهم قد يظن في آلهته شيئا من نفع أو ضر، بدون أن يخلق الله ذلك[18]. فلما كان هذا الشرك في الربوبية موجوداً في الناس، بين القرآن بطلانه، كما في قوله تعالى: )ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض( (المؤمنون: 91) فتأمل هذا البرهان الباهر، بهذا اللفظ الوجيز الظاهر. فإن الإله الحق لا بد أن يكون خالقا فاعلاً، يوصل إلى عابده النفع ويدفع عنه الضر، فلو كان معه سبحانه إله آخر يشركه في ملكه، لكان له خلق وفعل، وحينئذ فلا يرضى تلك الشركة، بل إن قدر على قهر ذلك الشريك وتفرده بالملك والإلهية دونه فعل، وإن لم يقدر على ذلك انفرد بخلقه وذهب بذلك الخلق، كما ينفرد ملوك الدنيا بعضهم عن بعض بممالكه، إذا لم يقدر المنفرد منهم على قهر الآخر والعلو عليه. فلا بد من أحد ثلاثة أمور: إما أن يذهب كل إله بخلقه وسلطانه.وإما أن يعلو بعضهم على بعض. وإما أن يكونوا تحت قهر ملك واحد يتصرف فيهم كيف يشاء، ولا يتصرفون فيه، بل يكون وحده هو الإله، وهم العبيد المربوبون المقهورون من كل وجه. وانتظام أمر العالم كله وإحكام أمره، من أدل دليل على أن مدبره إله واحد، وملك واحد، ورب واحد، لا إله للخلق غيره، ولا رب لهم سواه. كما قد دل دليل التمانع على أن خالق العالم واحد، لا رب غيره ولا إله سواه، فذاك تمانع في الفعل والإيجاد، وهذا تمانع في العبادة والإلهية. فكما يستحيل أن يكون للعالم ربان خالقان متكافئان، كذلك يستحيل أن يكون لهما إلهان معبودان. فالعلم بأن وجود العالم عن صانعين متماثلين ممتنع لذاته، مستقر في الفطر معلوم بصريح العقل بطلانه، فكذا تبطل إلهية اثنين. فالآية الكريمة موافقة لما ثبت واستقر في الفطر من توحيد الربوبية، دالة مثبتة مستلزمة لتوحيد الإلهية[19]فقال تعالى مقرراً هذه الحقيقة: )وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ( (البقرة:163) .
د- رابعاً:  الشاهد القرآني على توحيد الأسماء و الصفات:
    توحيد الأسماء والصفات: وهو اعتقاد انفراد الرب- جل جلاله- بالكمال المطلق من جميع الوجوه بنعوت العظمة، والجلال والجمال التي لا يشاركه فيها مشارك بوجه من الوجوه، وذلك بإثبات ما أثبته الله لنفسه، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من جميع الأسماء والصفات ومعانيها وأحكامها الواردة في الكتاب والسنة على الوجه اللائق بعظمته وجلاله من غير نفي لشيء منها ولا تعطيل ولا تحريف ولا تمثيل، ونفي ما نفاه عن نفسه أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم من النقائص والعيوب، وعن كل ما ينافي كماله[20]. ومعتقد أهل السنة في أسماء الله وصفاته[21]، يقوم على أساس الإيمان بكل ما وردت به نصوص القرآن والسنة الصحيحة إثباتاً ونفياً، فهم بذلك:
1ـ يسمون الله بما سمى به نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله - r - ، لا يزيدون على ذلك ولا ينقصون منه.
2ـ ويثبتون لله عز وجل الصفات ويصفونه بما وصف به نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله - r - من غير تحريف[22]، ولا تعطيل[23]، ومن غير تكييف[24]، ولا تمثيل[25].
قال تعالى )وَللهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ( (الأعراف:180) قال تعالى )لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ( (الشُّورى:11) .
المطلب الثاني : الشاهد القرآني على الإيمان بالملائكة.
   والقرآن مملوء بذكر الملائكة وأصنافهم ومراتبهم، قال تعالى )الحَمْدُ للهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ المَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ( (فاطر:1) فتارة يقرن الله تعالى اسمه باسمهم ، وصلاته بصلاتهم، ويضيفهم إليه في مواضع التشريف، وتارة يذكر حفهم بالعرش وحملهم له، قال تعالى )وَالمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ( (الحاقَّة:17). ومرة يذكر ومراتبهم من الدنو، وتارة يصفهم بالإكرام والكرم، تعالى )وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ((الانفطار: 10-11-12)والتقريب والعلو والطهارة والقوة والإخلاص[26] قال تعالى )عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ( (التَّحريم:6) وقــال تعالى )بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ( (عبس: 15-16) .
المطلب الثالث : الشاهد القرآني على الإيمان بالكتب:  الإيمان بالكتب المنزلة: من أركان الإيمان، وأصول الاعتقاد: الإيمان بجميع كتب الله المنزلة على أنبيائه ورسله. وأن كتاب الله: " القرآن الكريم " هو آخر كتب الله نزولاً، وآخرها عهداً برب العالمين، نزل به جبريل الأمين، من عند رب العالمين، على نبيه ورسوله الأمين محمد -r-، وأنه ناسخ لكل كتاب أنزل من قبل: الزبور، والتوراة، والإنجيل وغيرها، ومهيمن عليه، فلم يبق كتاب منزل يُتَعَبَّدُ الله به، ويُتَّبَعُ سوى " القرآن العظيم ". ومن يكفر به فقد قال الله تعالى في حقه: )وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ( (هود / 17). ونؤمن بما سمى الله تعالى منها في كتابه، من التوراة والإنجيل والزبور، ونؤمن بأن لله تعالى سوى ذلك كتباً أنزلها على أنبيائه، لا يعرف أسماءها وعددها إلا الله تعالى. وأما الإيمان بالقرآن، فالإقرار به، واتباع ما فيه، وذلك أمر زائد على الإيمان بغيره من الكتب. فعلينا الإيمان بأن الكتب المنزلة على رسل الله أتتهم من عند الله، وأنها حق وهدى ونور وبيان وشفاء[27].
المطلب الرابع : الشاهد القرآني على الإيمان برسل الله - عليهم السلام - :
"إن الرب الحكيم -جل جلاله- خلقنا لعبادته، وفي عبادته كمالنا وسعادتنا، وعبادته بطاعته فيما أمرنا ونهانا وأباح لنا. ولا يمكننا أن نعرف ذلك إلا إذا بينه لنا، فاختار منا - تفضلاً منه ورحمة - قوماً فطرهم  على الفضائل والكمالات، وعصمهم من الرذائل والنقائص وهيأهم لملاقاة الملائكة الأطهار، ليتلقوا منهم وحي الله  وبيانه للعباد، فيبلغوه إليهم، ويكونوا قدوة لهم في تنفيذه والعمل به. وهؤلاء هم الأنبياء والمرسلون عليهم الصلاة والسلام الذين نؤمن بهم كلهم. من عرفنا منهم بتعريف الله ومن لم نعرف"[28]
قال تعالى )إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ،أُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ( (النساء:150-151) )وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا ( (النساء:152). وقال تعالى: )وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آَيَاتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ( (الحج:52). وقال تعالى: )وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا ( (مريم:51) . قوله - جلا وعلا - : )وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ... (. وبينت الشواهد القرآنية صفة الوحي الذي يتلقاه الرسل - عليهم السلام - من الله : قال تعالى )وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ( (الشُّورى:51) .
قال تعالى )وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا( (النساء:164). و الدليل على هذا النوع في الآية قول تعالى ) أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ(.قوله تعالى ) أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ (وقال تعالى: )وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العَالَمِينَ ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ( (الشعراء:192-193- 194) .  ونستخلص من هذه الشواهد القرآنية أن الوحي الذي يتلقاه الرسل- عليهم السلام - من الله - جلا وعلا - يكون إما وحياً ، أو من وراء حجاب ،  يرسل ملكاً[29]. وكذلك جاءت الشواهد القرآنية  المبينة لصفات الرسل الكرام - عليهم السلام- : قال تعالى )قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ( (إبراهيم:11) .. قال تعالى )قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللهِ وَلَا أَعْلَمُ الغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ( (الأنعام:50)  وقال تعالى:)وَمِنْ آَبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ( (الأنعام:87) . قال تعالى )وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ( (القلم:4) . و قال تعالى عن إبراهيم )إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ((هود:75).  وفي تفاضل الرسل - عليهم السلام- قال تعالى )تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ( (البقرة:253). وقال تعالى )وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ( (الأنبياء:7). وأما حاجة الناس إلى الرسل - عليهم السلام - فجاءت بشاهد قرآني  تضمنه قوله تعالى )وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ( (الذاريات:56) وقوله تعالى )لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَاليَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا((الأحزاب:21) وقوله تعالى )لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالقِسْطِ( (الحديد:25) . وجاءت الشواهد القرآنية مبينة لمعنى الإيمان بالرسل - عليهم السلام - وحقوقهم ،قال تعالى :)وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ الله( (النساء:64).وقال تعالى )مَنْ كَانَ عَدُوًّا للهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ((البقرة:98) .  وأما حقوق الرسول - r-  فقد جاءت بقوله تعالى )وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ( (الحشر:7).وقال تعالى )إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا( (الأحزاب:56) .
المطلب الخامس : الشاهد القرآني في الإيمان باليوم الآخر:
     والإيمان باليوم الآخر: فيدخل فيه الإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله r يكون بعد الموت كفتنة القبر وعذابه ونعيمه، وما يكون يوم القيامة من الأهوال والشدائد والصراط والميزان والحساب والجزاء ونشر الصحف بين الناس فآخذ كتابه بيمينه وآخذ كتابه بشماله أو من وراء ظهره، ويدخل في ذلك أيضا الإيمان بالحوض المورود لنبينا محمد-r- والإيمان بالجنة والنار، ورؤية المؤمنين لربهم سبحانه وتكليمه إياهم، وغير ذلك مما جاء في القرآن الكريم والسنّة الصحيحة عن رسول الله r، فيجب الإيمان بذلك كله وتصديقه على الوجه الذي بينه الله ورسوله r[30].
المطلب السادس : الشاهد القراني في الإيمان بالقضاء و القدر .
    وأمّا الإيمان بالقدر فيتضمن الإيمان بأمور أربعة: أولها: أن الله سبحانه قد علم ما كان وما يكون، وعلم أحوال عباده، وعلم أرزاقهم وآجالهم وأعمالهم وغير ذلك من شؤونهم لا يخفى عليه من ذلك شيء سبحانه وتعالى، كما قال سبحانه: )أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ( (البقرة: 231) وقال عز وجل: )لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا( (الطلاق: 12)
والأمر الثاني: كتابته سبحانه لكل ما قدره وقضاه كما قال سبحانه: )قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ( (ق: 4) وقال تعالى: )وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ( (يس: 12) وقال تعالى: )أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ( (الحج: 70)
الأمر الثالث: الإيمان بمشيئته النافذة فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن كما قال سبحانه: )إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ( (الحج: 18) وقال عز وجل: )إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ( (يس: 82) وقال سبحانه: )وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا( (الإنسان: 30)
الأمر الرابع: خلقه سبحانه لجميع الموجودات لا خالق غيره ولا رب سواه، كما قال سبحانه: )اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ( (الزمر: 62) وقال تعالى: )يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ( (فاطر: 3) فالإيمان بالقدر يشمل الإيمان بهذه الأمور الأربع عند أهل السنة والجماعة خلافا لمن أنكر بعض ذلك من أهل البدع[31].
المبحث الثاني: الشاهد القرآني في بيان مفهوم الأمن الفكري[32].
المطلب الأول :  الشاهد القرآني في بيان مفهوم الأمن:   كان هدف منهج العقيدة والأمن الفكري في كلية الملك خالد العسكرية ، تقرير مسألة غاية في الأهمية : وهي الترابط الوثيق بين العقيدة الإسلامية ، والأمن الفكري[33]. ولهذا جاء تقرير مسائل العقيدة الإسلامية من مصادرها الأصلية ، سابقاً للأمن الفكري ، للتلازم بين الموضوعين ، ولاستحالة وجود أمن حقيقي بجميع مفاهيمة  ،دون عقيدة صحيحة.وقد جاء الأمر بعبادة الله والإيمان به سابقاً لحصول الأمن ؛ لأن الأمن الحقيقي مترتب على هذه العبادة والتسليم للخالق والإيمان به. قال تعالى )فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا البَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ( (قريش:3-4) كما حددت هاتين الآيتين الكريمتين أهمية الكفاية من الحاجات الأساسية ، وبما يقوم به صلب الإنسان ، من غذاء ، ولهذا فإقرار  الأمن بمستوياته المختلفة يتطلب إشباع الحاجات الأساسية للإنسان. و"في الجمع بين إطعامهم من جوع وأمنهم من خوف، نعمة عظمى لأن الإنسان لا ينعم ولا يسعد إلا بتحصيل النعمتين هاتين معاً، إذ لا عيش مع الجوع، ولا أمن مع الخوف، وتكمل النعمة باجتماعهما"[34].وكما قال تعالى )وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ( (النور:55). و"في هذه الآية الكريمة أنه وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات من هذه الأمة: ليستخلفنهم في الأرض أي: ليجعلنهم خلفاء الأرض، الذين لهم السيطرة فيها، ونفوذ الكلمة، والآيات تدل على أن طاعة الله بالإيمان به، والعلم الصالح سبب للقوة والاستخلاف في الأرض ونفوذ الكلمة"[35] ونتيجة لهذا التمكين والقوة يحصل الأمن.
المطلب الثاني : الشاهد القرآني في مقاصد الشريعة:
    من أهداف  العقيدة والشريعة الإسلامية ، وأغراضهما الأساسية ، حفظُ الضروريات الخمس وهي : (العقل - والنسل - والنفس - والدين - والمال) وسميت بالضروريات: أو الكليات الخمس ؛ لأن جميع الأديان والشرائع قررت حفظها ، وشرعت ما يكفل حمايتها ؛ لأنها ضرورية لحياة الإنسان ، وأمنه واستقراره[36]. "و التي هي أسس العمران المرعية في كل ملة، والتي لولاها لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، ولفاتت النجاة في الآخرة[37] ".
1-  الشاهد القرآني في حفظ الدين. قال تعالى )فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا( (النساء:65) وقال تعالى )وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ( (آل عمران:104)
2- الشاهد القرآني في حفظ النفس: قال تعالى )وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا( (النساء:93) 
3- الشاهد القرآني في حفظ العقل: قال تعالى ) إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ( (الشعراء:28) ، وقوله جلا وعلا)كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ((البقرة:242) وقال تعالى )إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ((النحل:11). وقال تعالى )وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآَيَاتِ اللهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ( (الأحقاف:26) . 
4- الشاهد القرآني في حفظ النسل:قال تعالى )وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا( (الإسراء:32) .
5- الشاهد القرآني في حفظ المال:قال تعالى )هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ( (الملك:15) وقال تعالى )وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ( (البقرة:188).من آثار حفظ هذه الضروريات الخمس استقرار المجتمع وأمنه وسلامته من الفساد، وبالتالي يتحقق الهدف الأسمى من وجود الإنسان والغاية من خلقه، وهو عبادة الله جلا وعلا، وعمارة الأرض وفق ما شرع.
المطلب الثالث : مصادر تهديد الأمن الفكري.
   تتعدد مصادر تهديد الأمن الفكري وتتنوع، باختلاف الظروف والأحوال، فهناك مهددات خارجية وآخرى داخلية.
  وليس من اليسير التنبؤ بمهددات الأمن الفكري بسهولة ، إذ أن التغيرات الفكرية لا يمكن كشفها في بداية تحولاتها ، وقد يمر زمن طويل دون تبلور هذه التغيرات وبروزها إلى الوجود ، وبالتالي يصبح انحرافها ظاهراً ومرصوداً. ومن أهم مهددات الأمن الفكري ما يلي:
1- العلاقة مع الثقافات الأخرى:
"إن أكبر حرب نفسية وفكرية أثيرت على الإسلام هي الغزو الفكري الحديث، الذي وفد مع الحملات الصليبية المسماة " الاستعمار ". فأمة تعاني من ضعف مزمن في كل مجالات الحياة ليس غريبا أن تخضع لغزو أمة قوية قاهرة حققت - وفق سنة الله الكونية - من الكشوفات والصناعات ما لم يكن الخيال البشري يحلم به من قبل"[38]. ومع ذلك فهناك أمور مشتركة بين الحضارات ، وتتقاسمها الأمم على مر العصور ، وهي مما ينفع في الدنيا ، ولا يتعارض مع العقيدة والشريعة. قال تعالى )يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ( (الحجرات:13). وقال تعالى )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للهِ شُهَدَاءَ بِالقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ( (المائدة:8) أي: "لا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل فيهم، بل استعملوا العدل في كل أحد، صديقا كان أو عدواً"[39] " )اعدلوا هُوَ أَقْرَبُ للتقوى( أي العدل أقرب إلى التقوى نهاهم أوّلاً أن تحملهم البغضاء على ترك العدل ، ثم استأنف فصرح لهم بالأمر بالعدل تأكيداً وتشديداً ، ثم استأنف فذكر لهم وجه الأمر بالعدل ، وهو قوله تعالى )هو أقرب للتقوى( وإذا كان وجوب العدل مع الكفار بهذه الصفة من القوة فما الظن بوجوبه مع المؤمنين الذين هم أولياؤه )واتقوا الله( فيما أمر ونهى"[40].وبهذا تبين هذه الشواهد القرآنية السابقة ،أن المسلم يبقى في موقف القوى الصلب الثابت ،مهما كانت قوة العدو ، فلا إيغال في العداوة  ، ولا اسراف في القصاص ، ولا تجاوز للحدود الشرعية ، بل هو مأمور بإقامة العلاقة مع الجميع بالحسنى والرفق واللين ، مالم يعتدوا ، وإن اعتدوا أو أجرموا ،فنحن مأمورين شرعاً بالعدل معهم.
  وهذا الموقف يجعل المسلم في أمان من أن يتأثر أو أن ينصهر في الحضارات الأخرى ، متى كان مدركاً لمعنى إيمانه بالله وإتباعه لرسوله r.
2- بعض مهددات الأمن الفكري الداخلية:
      وصيانة للعقيدة جعل الله الحدود ، ومن يتجاوزها فقد وقع في الظلم ، وأصبح مستحقاً للعذاب.
قال تعالى )تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ((البقرة:229).
ومن أبرز مهددات الأمن الفكري الداخلية للأمة قاطبة ، ما يلي:
أ- الغلو[41]:نهى عن الغلو فقال تعالى )قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الحَقِّ( (المائدة:77).
       وأهم مظاهر الغلو : التكفير[42] : و "معناه لا تعتقدوا تكفير الناس ، كما يفعله الخوارج إذا استعرضوا الناس فيكفرونهم"[43] ويعد التكفير من أعظم الذنوب التي يرتكبها البعض ، ممن لم يؤتى نصيب من العلم ، فيكون دافعة لذلك الحماس ، أو الجهل والضلال ، فيكون الفساد والشر قرين لقوله وفتواه ، فتستباح الدماء والأعراض والأموال ، بغير وجه حق. أما التكفير وفق ما شرع الله - عز وجل - فهو قائم إلى يوم الدين ، فمن يأتي بناقض من نواقض الدين ، فهو كافر ، ولكن هذا الحكم مناط بأهل الاختصاص ، ولا يشرع لأي أحد، لأنه مسلك صعب ، ويحتاج لعلم ودراية. قال تعالى )وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ( (البقرة:217) قال تعالى )وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ آَمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آَخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ( (آل عمران:72) وقال تعالى )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ، فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ( (المائدة:51- 52).
ب- الردة[44]: هي الكفر بعد الإيمان . قال تعالى )وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ( (البقرة:217) والردة سبب في اختلال الأمن و تماسك المجتمع، و لذلك فهي ظاهرة خطيرة لا يسمح بها الإسلام ، و هي تتعدى المرتد إلى غيره، فقد يغري المرتد غيره بالردة كما كان اليهود يحاولون فعله في عهد الرسول r قال تعالى )وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ آَمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آَخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ( (آل عمران:72) . فقد حاولت هذه الطائفة بزعزعة إيمان المسلمين بتظاهرها بالإسلام في وقت ثم التراجع عنه بعد ذلك ، ليظن أنهم ما تراجعوا عنه إلا لسوء فيه[45].
ج- النفاق [46]و ما يتبعه من الولاء الخارجي.
     النفاق وصف شامل لكل من أظهر الإسلام و أبطن عقيدة أخرى ، و المنافقون في الغالب لهم ارتباطات خارجية[47] كما قال تعالى )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ، فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ( (المائدة:51- 52) .
3- العدوان على المجتمع و السلطة في الشريعة الإسلامية:
ومن أهم الثمار والآثار التي حرصت العقيدة الإسلامية على بيانها ؛ العلاقة بين السلطة والمجتمع فقد حددت قواعد تنظم هذه العلاقة بوضوح وحثت على الوحدة والاعتصام بحبل الله - جلا وعلا- والتآلف وعدم الخروج على الجماعة ، قال تعالى )وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا( (آل عمران:103).
ومن أبرز صور  العدوان على المجتمع المخلة بأمنه:
     أ- الحرابة[48] و قطع الطريق:قال تعالى )إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ( (المائدة:33). وأما حد الحرابة ، وقطع الطريق  ، والإفساد في الأرض ،فهو فعال جداً في قمع الشرور الفكرية خاصة، قال تعالى: )إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ( (المائدة:33) ، فالحرابة توجد وضعاً قلقاً يسوده الخوف والفزع، وذلك أنسب الظروف لانتشار الشرور، وظهور المنكرات، ونشر الإشاعات، والتحريض على التمرد والخلاف، والترويج للحركات الملحدة والأفكار المفسدة.وأعظم الإفساد في الأرض وأخطره نشر الشرك  أو الأفكار الهدامة في البلاد التي أكرمها الله بالإيمان[49].قال الله تعالى: )وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ( (الأعراف:56) .
    ب_  البغي[50]: قوله تعالى )وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ( (الحجرات:9) ولخطورة الحرابة والبغي على استقرار المجتمع ، وتأثيرهما المباشر على أمنه الحسي والمعنوي جاءت العقيدة والشريعة بعقوبات رادعة لمن يمارسهما حتى لا ينفذ الفساد للمجتمع المسلم من خلالهما.


الخاتمة وتتضمن : أهم النتائج والتوصيات و فهرس المصادر والمراجع.
أهم نتائج البحث:
1- تعد كلية الملك خالد العسكرية ، من الكليات العسكرية السباقة لإقرار منهج الأمن الفكري ، وربطة بمنهج العقيدة الإسلامية.
2- لا يمكن فصل منهج الأمن الفكري عن منهج العقيدة الإسلامية ، إذ أنهما مترابطان ، فلا أمن دون عقيدة صحيحة ، وإيمان قوي.
3- هناك عدة مهددات للأمن الفكري ؛ منها ما هو داخلي ، يكون إما عن جهل أو غلو وتطرف.
 ومنها ما هو خارجي ويكون إما بالتشكيك أو بالتأثير في معتقدات وقيم وحضارة المسلمين.
4- خطورة إهمال الأمن الفكري ، فالتحولات الفكرية إن لم تعالج تكون آثارها مدمرة ومكلفة.
أهم التوصيات:
1-  الاستفادة من تجربة كلية الملك خالد العسكرية في هذا المجال.
2-  يتعرض العالم الإسلامي لغزو فكري منظم  ومتعدد الاتجاهات ، والقصد منه التأثير على عقيدتنا ، ولهذا أوصي بأن تغطي المناهج التعليمية والتربوية هذا الجانب بعناية وكفاية.
3- مفهوم الأمن الفكر جديد نوعاً ما ، ولم يتم تناوله بشكل فعّال من الجامعات ومراكز البحث العلمي ، لهذا أوصي بإعطائه أولوية في البحث والدراسة .



فهرس المصادر والمراجع:
القرآن الكريم.
الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان: بكر بن عبد الله أبو زيد بن محمد بن عبد الله بن بكر بن عثمان بن يحيى بن غيهب بن محمد ، الناشر: دار العاصمة،الطبعة: الأولى، 1417هـ
أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة ،المؤلف: عبد الله بن عبد الرحمن الجربوع ،الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية ،الطبعة: الأولى،( 1423هـ/2003م، ) 
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ،المؤلف : محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي لبنان ، بيروت : دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع : (1415 هـ - 1995 مـ)
باعث النهضة الإسلامية :ابن تيمية السلفي ، الدكتور : محمد خليل الهراس ، لبنان ، بيروت: الطبعة الأولى (1404هـ)
تسير مجاهد ،المؤلف: أبو الحجاج مجاهد بن جبر التابعي المكي القرشي المخزومي ، المحقق: الدكتور محمد عبد السلام أبو النيل ، الناشر: دار الفكر الإسلامي الحديثة، مصر: الطبعة: الأولى، 1410  هـ - 1989 م
التعريفات  للعلامة علي بن محمد الشريف الجرجاني ، مكتبة لبنان ، طبعة 1990م.
تفسير القرآن ، المؤلف: أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي ،المحقق: ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم ، الناشر: دار الوطن، الرياض  السعودية.
تفسير القرآن العظيم لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم لدمشقي
تحقيق: سامي بن محمد سلامة ،الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع الطبعة: (الثانية 1420هـ - 1999 م)
تفسير القرآن: لأبي المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي تحقيق: ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم  ،السعودية الرياض ،الناشر: دار الوطن، (الطبعة: الأولى، 1418هـ- 1997م)
تفسير النسفي (مدارك التنزيل وحقائق التأويل) المؤلف: أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي ،حققه وخرج أحاديثه: يوسف علي بديوي راجعه وقدم له: محيي الدين ديب مستو ،الناشر: دار الكلم الطيب، بيروت الطبعة: الأولى، (1419 هـ - 1998 م)
جامع البيان في تأويل القرآن المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري ،المحقق: أحمد محمد شاكر ، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1420 هـ - 2000 م
الجامع لأحكام القرآن ، المؤلف : أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي ، تحقيق : أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، الناشر : دار الكتب المصرية - القاهرة ،الطبعة : الثانية ، 1384هـ - 1964 م.
حاشية كتاب التوحيد المؤلف: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي القحطاني الحنبلي النجدي ، الناشر: ، الطبعة: الثالثة، 1408هـ
الدر المنثور : عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي ، بيروت :الناشر: دار الفكر.
رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب لأبي الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ، المحقق: عبد الله شاكر محمد الجنيدي
الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية الطبعة: 1413هـ.
روائع البيان تفسير آيات الأحكام ،المؤلف: محمد علي الصابوني ،طبع على نفقة: حسن عباس الشربتلي ،الناشر: مكتبة الغزالي - دمشق، مؤسسة مناهل العرفان - بيروت ،الطبعة: الثالثة، (1400 هـ - 1980 م).
شرح العقيدة الطحاوية  ، صدر الدين محمد بن علاء الدين عليّ بن محمد ابن أبي العز الحنفي، الأذرعي الصالحي الدمشقي ، تحقيق: أحمد شاكر، الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية، والأوقاف والدعوة والإرشاد الطبعة: الأولى:1418ه ، و تحقيق: شعيب الأرنؤوط - عبد الله بن المحسن التركي الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت الطبعة: العاشرة، 1417هـ - 1997م ،و طبعة دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة (عن مطبوعة المكتب الإسلامي) الطبعة المصرية الأولى 1426هـ - 2005م
شرح العقيدة الواسطية المؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين ، المحقق: سعد فواز الصميل ،الناشر: دار ابن الجوزي، الرياض، المملكة العربية السعودية ،الطبعة: الخامسة،( 1419هـ).
ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة ، تأليف : عبد الله بن محمد القرني ، طبعة خاصة بجهاز الإرشاد والتوجيه بالحرس الوطني ،( 14126هـ) .
ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي المؤلف : سفر بن عبد الرحمن الحوالي الناشر : دار الكلمة الطبعة : الأولى،(1420 هـ / 1999 م)
العرش , لشمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي ، المحقق: محمد بن خليفة بن علي التميمي الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية الطبعة: الثانية، (1424هـ/2003م)
العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، عبد الحميد محمد بن باديس الصنهاجي ،رواية: محمد الصالح رمضان دار النشر: مكتبة الشركة الجزائرية مرازقه بوداود وشركاؤهما، الجزائر الطبعة: الثانية
العقيدة الصحيحة وما يضادها ونواقض الإسلام ، لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز "الكتاب منشور على موقع وزارة الأوقاف السعودية بدون بيانات.
القاموس المحيط للعلامة اللغوي مجد الدين محمد بن يغقوب الفيروز آبادي ، تحقيق مكتب التراث في مؤسسة الرسالة ، بيروت : الطبعة الثانية ، 1407ه - 1987م.
القول السديد شرح كتاب التوحيد ،المؤلف: أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي ،الناشر: وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثانية،(1421هـ)
معجم لغة الفقهاء ، وضع  أ.د: محمد رواس قلعه جي ود: حامد صادق قنيبي ، لبنان بيروت : دار النفائس ، الطبعة الثانية 1408ه - 1988م.
منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية ،المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي ، المحقق: محمد رشاد سالم ، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية: الطبعة: الأولى، 1406 هـ - 1986 م
منهج العقيدة والأمن الفكري ، كلية الملك خالد العسكرية  ، تأليف  الدكتور: منصور زويد المطيري  طبعة عام 1431هـ
الموافقات ،  المؤلف: إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي ، المحقق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان الناشر: دار ابن عفان الطبعة: الطبعة الأولى: (1417هـ/ 1997م )
النهاية في غريب الحديث والأثر  ، للإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري ابن الأثير ـ أشرف عليه وقدم له : علي بن حسن الحلبي الأثري  ،  المملكة العربية السعودية ، الدمام : دار ابن الجوزي  الطبعة الأولى ( 1431هـ )
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز :لأبي الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي ، النيسابوري ، الشافعي تحقيق: صفوان عدنان داوودي ، دمشق  بيروت: (الطبعة: الأولى، 1415 هـ).




[1] - من تأليف الزميل الدكتور: منصور بن زويد المطيري ، وقد أقرته شعبة الثقافة الإسلامية ، وكذلك أقره مجلس قسم العلوم الإنسانية ، مقرراً دراسياً لطلبة الكلية في المستوى النهائي ، وقد صدرت توجيهات من مقام وزارة الحرس الوطني لجميع مرافق التعليم والتدريب بالحرس الوطني للتنسيق مع كلية الملك الد العسكرية  للاستفادة من هذا المقرر.
[2] - تعريف الشاهد: الشاهد من الأمور السريع ، والشهادة الخبر القاطع. (القاموس المحيط للعلامة اللغوي مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي ، تحقيق مكتب التراث في مؤسسة الرسالة ، بيروت : الطبعة الثانية ، 1407ه - 1987م ،باب الدال فصل الشين، ص 372)
[3] -  تعددت الأقوال في ما هية الفطرة وعند تتبعها نجد أنها متقاربة ومن أشهر هذه الأقوال أنها : الدين ، دين الإسلام ، الإخلاص ، الصبغة ،  التوحيد ، ابتداء الخلقة ،  الميثاق.( انظر: تفسير مجاهد ،المؤلف: أبو الحجاج مجاهد بن جبر التابعي المكي القرشي المخزومي ، المحقق: الدكتور محمد عبد السلام أبو النيل ، الناشر: دار الفكر الإسلامي الحديثة، مصر: الطبعة: الأولى، 1410  هـ - 1989 م 1/293و329 ، وجامع البيان في تأويل القرآن المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري ،المحقق: أحمد محمد شاكر ، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1420 هـ - 2000 م 2/606و 9/219و20/98).
[4] - قال تعالى: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ[4] وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ( النساء(136).
[5] -  انظر: الوجيز في تفسير الكتاب العزيز :لأبي الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي ، النيسابوري ، الشافعي تحقيق: صفوان عدنان داوودي ، دمشق  بيروت: (الطبعة: الأولى، 1415 هـ)1/295 و تفسير القرآن: لأبي المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي تحقيق: ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم  ،السعودية الرياض ،الناشر: دار الوطن، (الطبعة: الأولى، 1418هـ- 1997م)1/490
[6] - قال تعالى: )لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ(البقرة(177).
[7] - أخرج ابْن أبي حَاتِم وَصَححهُ عَن أبي ذَر أَنه سَأَلَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الإِيمان فَتلا )لَيْسَ الْبر أَن توَلّوا وُجُوهكُم( حَتَّى فرغ مِنْهَا ثمَّ سَأَلَهُ فَتَلَاهَا وَقَالَ: وَإِذا عملت حَسَنَة أحبها قَلْبك وَإِذا عملت سَيِّئَة أبغضها قَلْبك(.( الدر المنثور : عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي ، بيروت :الناشر: دار الفكر 1/410)
[8] - قال تعالى:)آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( البقرة(285).
[9] - الجامع لأحكام القرآن ، المؤلف : أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي ، تحقيق : أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، الناشر : دار الكتب المصرية - القاهرة ،الطبعة : الثانية ، 1384هـ - 1964 م.9/346
[10] - أخرجه مسلم في صحيحه  بلفظ: " وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم" 4/2197حديث رقم 2865
[11] - صحيح البخاري باب إذا أسل الصبي فمات ، 2/94 حديث رقم 1358
[12] - انظر : تفسير القرآن العظيم لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم لدمشقي ، تحقيق: سامي بن محمد سلامة ،الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع الطبعة: (الثانية 1420هـ - 1999 م) 6/314
[13] - أشهر من عرف تجاهله وتظاهره بإنكار الصانع: فرعون، وقد كان مستيقناً به في الباطن، كما قال موسى: )لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر( .
وقال تعالى عنه وعن قومه: )وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا( (2) . ولهذا [لما] قال: وما رب العالمين؟ على وجه الإنكار له تجاهل العارف - قال له موسى: )رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين( )قال لمن حوله ألا تستمعون( )قال ربكم ورب آبائكم الأولين( )قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون( )قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون( (سورة الشعراء الآيات: 24-28).
[14] -  شرح العقيدة الطحاوية  ، صدر الدين محمد بن علاء الدين عليّ بن محمد ابن أبي العز الحنفي، الأذرعي الصالحي الدمشقي ، تحقيق: أحمد شاكر، الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية، والأوقاف والدعوة والإرشاد الطبعة: الأولى: (1418ه )ص 29
[15] -يقول ابن تيمية: "إن المتقدمين منهم  - أي المتكلمون - اعتمدوا دليل التمانع، وظنوا أنه هو الدليل المذكور في قوله تعالى: )لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا( مع أن الأمر ليس كذلك" (انظر: منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية ،المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي ، المحقق: محمد رشاد سالم ، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية: الطبعة: الأولى، 1406 هـ - 1986 م2/81) .
ويرى "ابن تيمية" أن المقصود من الآية بيان امتناع الألوهية من جهة الفساد الناشئ عن عبادة ما سوى الله تعالى؛ لأنه لا صلاح للخلق إلا بالمعبود المراد لذاته من جهة غاية أفعالهم ونهاية حركاتهم، وما سوى الله تعالى لا يصلح أن يكون معبوداً، فلو كان فيهما معبود غيره لفسدتا من هذه الجهة فإنه سبحانه هو المعبود المحبوب لذاته، كما أنه هو الرب الخالق بمشيئته وهذا هو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل
ويوضح الدكتور "محمد خليل الهراس" وجهة نظر ابن تيمية فيقول: "فالآية في نظر "ابن تيمية" ليس المقصود منها تقرير توحيد الربوبية وبيان أنه سبحانه الخالق لكل شيء، فإن هذا النوع من التوحيد كان يعرفه المشركون من العرب وغيرهم في نظر "ابن تيمية" ثم يقول: "ولكن المقصود منها هو تقرير التوحيد في الألوهية بمعنى بيان امتناع وجود إله يستحق العبادة مع الله، وهو متضمن أيضاً لتوحيد الربوبية، والحاصل أن ابن تيمية يرى أن برهان التمنانع الذي ذهب إليه نظار المتكلمين كاف في إثبات امتناع صدور العالم عن اثنين الذي هو توحيد الربوبية، ولكنه قاصر عن توحيد الألوهية، والقرآن إنما جاء بتقرير النوعين معاً". (رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب لأبي الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ، المحقق: عبد الله شاكر محمد الجنيدي
الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية الطبعة: 1413هـ ، ص90  وباعث النهضة الإسلامية :ابن تيمية السلفي ، الدكتور : محمد خليل الهراس ، لبنان ، بيروت: الطبعة الأولى (1404هـ)، ص 88).
[16] -شرح العقيدة الطحاوية  ، صدر الدين محمد بن علاء الدين عليّ بن محمد ابن أبي العز الحنفي، الأذرعي الصالحي الدمشقي ، تحقيق: أحمد شاكر، الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية، والأوقاف والدعوة والإرشاد الطبعة: الأولى:1418ه  ، ص 27
[17] - شرح العقيدة الطحاوية ،صدر الدين محمد بن علاء الدين عليّ بن محمد ابن أبي العز الحنفي، الأذرعي الصالحي الدمشقي تحقيق: شعيب الأرنؤوط - عبد الله بن المحسن التركي الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت الطبعة: العاشرة، 1417هـ - 1997م 1/26
[18] - شرح الطحاوية 1/28
[19] - شرح الطحاوية 1/ 38-40
[20] - القول السديد شرح كتاب التوحيد ،المؤلف: أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي ،الناشر: وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثانية،(1421هـ) 1/17 وحاشية كتاب التوحيد المؤلف: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي القحطاني الحنبلي النجدي ، الناشر: ، الطبعة: الثالثة، 1408هـ 1/11
[21] - العرش , لشمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي ، المحقق: محمد بن خليفة بن علي التميمي الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية الطبعة: الثانية، (1424هـ/2003م) 1/30 و شرح العقيدة الواسطية المؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين ، المحقق: سعد فواز الصميل ،الناشر: دار ابن الجوزي، الرياض، المملكة العربية السعودية ،الطبعة: الخامسة،( 1419هـ)1/29
[22] - التحريف لغة: التغير والتبديل. والتحريف في باب الأسماء والصفات هو: تغيير ألفاظ نصوص الأسماء والصفات أو معانيها عن مراد الله بها. ( أنظر : التعريفات  للعلامة علي بن محمد الشريف الجرجاني ، مكتبة لبنان ، طبعة 1990م ، باب التاء ، ص 317 ، و معجم لغة الفقهاء باب التاء ، ص 123)
[23] - التعطيل لغة: مأخوذ من العطل الذي هو الخلو والفراغ والترك، والتعطيل في باب الأسماء والصفات هو: نفي أسماء الله وصفاته أو بعضها. ( أنظر : معجم لغة الفقهاء ، باب التاء ، ص136).
[24] - التكييف لغة: جعل الشيء على هيئة معينة معلومة، والتكييف في صفات الله هو: الخوض في كنه وهيئة الصفات التي أثبتها الله لنفسه.
[25] - التمثيل لغة: من المثيل وهو الند والنظير، والتمثيل في باب الأسماء والصفات هو: الاعتقاد في صفات الخالق أنها مثل صفات المخلوق.( انظر : معجم لغة الفقهاء باب التاء ، ص 146).
[26] - شرح العقيدة الطحاوية  ،  طبعة دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة (عن مطبوعة المكتب الإسلامي)
الطبعة المصرية الأولى 1426هـ - 2005م 1/301

[27] - الطحاوية 1/291 و الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان المؤلف: بكر بن عبد الله أبو زيد  الناشر: دار العاصمة،الطبعة: الأولى، (1417 هـ)1/92
[28] - العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، عبد الحميد محمد بن باديس الصنهاجي ،رواية: محمد الصالح رمضان دار النشر: مكتبة الشركة الجزائرية مرازقه بوداود وشركاؤهما، الجزائر الطبعة: الثانية 1/106

[29] - انظر: صحيح البخاري ، باب بدء الوحي ، 1/7
[30] - العقيدة الصحيحة وما يضادها ونواقض الإسلام ، لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز "الكتاب منشور على موقع وزارة الأوقاف السعودية بدون بيانات" 1/17
[31] -  العقيدة الصحيحة 1/17-19
[32] - الأمن الفكري مفهوم حديث ليس له تعريف متداول متفق عليه. و لكن الجميع يدرك أهمية حماية الفكر من المؤثرات السلبية . و مع ذلك فإن مفهوم حماية الفكر غير كاف لتحقيق أمن الفكر لأنه لا بد من بناء الفكر بناء سليما قبل وجود الحاجة إلى حمايته. و على هذا فهناك مرحلتان مترابطتان لتحقيق الأمن الفكري و هما :بناء مبادئ الفرد و قيمه و معتقداته و أخلاقه بناء صحيحاً و سليماً من خلال مؤسسات التنشئة الاجتماعية.وحماية الفكر السليم و تحصينه ضد أي فكر خارجي أو داخلي ضار، و يكون ذلك ببيان فساده و ضرره قبل أي شيء آخر ،و على هذا فيمكن شرح مفهوم الأمن الفكري بأنه : " النشاط و التدابير المشتركة بين الدولة و المجتمع لبناء فكر الفرد بناءً سليماً ،  بهدف تحقيق الصالح العام وتجنيب الأفراد و الجماعات أية شوائب عقدية أو قيمية تكون سبباً في انحراف السلوك و الأخلاق عن الصواب مما قد يؤدي في مرحلة من المراحل إلى الإخلال بالنظام و الاستقرار في المجتمع و الدولة". ( منهج العقيدة الإسلامية و الأمن الفكري ص 47).
[33] - مقدمة منهج العقيدة والأمن الفكري .
[34] - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ،المؤلف : محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي لبنان ، بيروت : دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع : (1415 هـ - 1995 مـ) 9/112
[35] - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ، 5/553
[36] -  انظر : روائع البيان تفسير آيات الأحكام ،المؤلف: محمد علي الصابوني ،طبع على نفقة: حسن عباس الشربتلي ،الناشر: مكتبة الغزالي - دمشق، مؤسسة مناهل العرفان - بيروت ،الطبعة: الثالثة، (1400 هـ - 1980 م)2/52
[37] - الموافقات ،  المؤلف: إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي ، المحقق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان الناشر: دار ابن عفان الطبعة: الطبعة الأولى: (1417هـ/ 1997م ) ص 5

[38] - ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي المؤلف : سفر بن عبد الرحمن الحوالي الناشر : دار الكلمة الطبعة: الأولى،(1420 هـ / 1999 م) 1/287
[39] -  تفسير القرآن العظيم 3/62
[40] -  تفسير النسفي (مدارك التنزيل وحقائق التأويل) المؤلف: أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي ،حققه وخرج أحاديثه: يوسف علي بديوي راجعه وقدم له: محيي الدين ديب مستو ،الناشر: دار الكلم الطيب، بيروت الطبعة: الأولى، (1419 هـ - 1998 م) 1/432
[41] - الغلو: هو مجاوزة الحد بأن يزاد في حمد الشيء أو ذمه على ما يستحق ونحو ذلك " النهاية في غريب الحديث والأثر  ، للإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري ابن الأثير ـ أشرف عليه وقدم له : علي بن حسن الحلبي الأثري  ،  المملكة العربية السعودية ، الدمام : دار ابن الجوزي  الطبعة الأولى ( 1431هـ ) ص 677 واقتضاء الصراط المستقيم ص 106
[42] - انظر : ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة ، تأليف : عبد الله بن محمد القرني ، طبعة خاصة بجهاز الإرشاد والتوجيه بالحرس الوطني ،( 14126هـ) .
[43] -  النهاية في غريب الحديث والأثر  ، ص 806
[44] - الردة هي: الخروج عن الإسلام بإتيان ما يُخرج عنه قولاً أو اعنقاداً أو فعلاً .( معجم لغة الفقهاء باب الراء ، ص 221).
[45] منهج العقيدة والأمن الفكري ص 63
[46] - النفاق : إسرار الكفر وإظهار الإيمان .( معجم لغة الفقهاء باب النون ، ص 483).
[47] - منهج العقيدة والأمن الفكري ص 63
[48] - الحرابة : حارب محاربة وحرابة : قطع الطريق وإشهار السلاح خارج المصر ، وقال البعض تتحقق الحرابة داخل المصر .( معجم لغة الفقهاء  ، باب الحاء ص 177).
[49] -  انظر : أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة ،المؤلف: عبد الله بن عبد الرحمن الجربوع ،الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية ،الطبعة: الأولى،( 1423هـ/2003م، )  2/572
[50] - البغي : خروج جماعة من المسلمين لهم منعة على الإمام الحق ؛ متأولين ( معجم لغة الفقهاء باب الباء ، ص 109).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق