البُعد
الإيماني للكـــــــــــــوارث
في
ضوء القرآن الكريم
إعداد
د.
نايف بن خالد الوقاع
أستاذ
العقيدة والمذاهب المعاصرة المشارك
كلية
الملك خالد العسكرية
بسم الله
الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على
رسوله الكريم - صل الله عليه وسلم - أما بعد: فإن
لله - عز وجل- فطر الإنسان على الإنس بالأمن والطمأنينة به، وجبله على كراهة الخوف
والجزع منه، وإن أعظم مايخافه معظم البشر الهلاك الكلي للنفس والأهل، وإتلاف
المال، وكلما عظمت المصيبة تضاعف الخوف والأسى في نفوس من تصيبهم.
ومن سنن الله - جل وعلا- إهلاك الأمم بالكوارث
المتعددة والمختلفة، وكل أمة تنال نصيبها بحسب معصيتها وضلالها، ولهذا كانت
الكوارث التي استأصلت الأمم السالفة، مرتبطة بما أقدموا عليه، من تكذيب الرسل-
عليهم السلام-، أو بما عصوا وكانوا يعتدون.
وقد ضل بعض المكذبين قديماً وحديثاً، في تفسير
أسباب حدوث الكوارث التي أهلكت الحرث والنسل، واقتصر تفسيرهم لحدوثها بنسبة ذلك
إلى الطبيعة والعوامل البيئية المختلفة، دون ربط ذلك بأصول الإيمان وصحة الاعتقاد،
ومخالفة دعوة الرسل- عليهم السلام-، أو بما ترتكبه تلك الأمم من المعاصي والذنوب.
أهمية الموضوع وأسباب اختياره:
وقوع
الكوارث متواتر في كل العصور، وليس هناك أمة في منأى عنها، ولما تخلفه هذه الكوارث
والنوازل العظيمة، من دمار هائل في الأرواح، والممتلكات، والبيئة، وما تسببه من
زعزة للأمن والاستقرار، ونشر الفوضى والاضطرابات.
فقد رغبت في بحث هذا الموضوع المهم، لكشف
أسبابه، وسبر أغواره، وبيان علاقة هذه الكوارث بالإيمان ونواقضه، وكبائر الذنوب،
والمعاصي.
منهج البحث:
اتبعت في هذا البحث المنهج الوصفي، والمنهج الاستقرائي،
المنهج التاريخي، ليخرج هذا البحث بصورة مناسبة.
الدراسات
السابقة:
لم أجد فيما وقع تحت يدي بحث تناول هذه
الموضوع، بهذا العنوان وهذا التخصيص،و المنهج ، وإن كان هناك من تطرق لبعض جوانبة
في مؤلفات تناولت السنن الكونية أو السنن الربانية.
ومن هذه المؤلفات
التي أطلعت عليها:
1- سنن
الطبيعة والمجتمع في القرآن الكريم ، دراسة تأصيلة تطبيقية، تأليف د. بكار محمود
الحاج جاسم، دار النوادر، ط1 ، ( 1433ه).
فقد ذكر الباحث في ثناي بحثة مبحثاً بعنوان: سنة
إهلاك الأمم، ,وأسباب هلاك الأمم.
فقال: "
أسباب هلاك الأمم كثيرة نذكر منها ... تبديل نعمة الله ... الترف ... الغلو في
الدين... الفواحش والمعاصي"[1]. ذكرها
الباحث باقتضاب شديد وبمنهج مختلف، كما أنه أقتصر عليها فقط.
خطة البحث:
بالإضافة إلى المقدمة
اشتملت خطة البحث على: ثلاث مباحث:
المبحث الأول
: مفهوم الكوارث.
المطلب الأول:
التعريف الدولي للكوارث.
المطلب
الثاني: التعريف اللغوي والشرعي للكوارث.
المبحث الثاني
:أنواع الكوارث.
المطلب الأول
:كوارث من جنس العذاب.
المطلب
الثاني: كوارث من جنس الرحمة.
المبحث الثالث
: أسباب الكوارث وأبعادها العقدية.
المطلب الأول:
أسباب قادحة في العقيدة.
المطلب الثاني
: الفساد والمجاهرة بالمعاصي.
والخاتمة
وتشتمل على: نتائج البحث والتوصيات، وفهرس المصادر والمراجع.
المبحث الأول
: مفهوم الكوارث.
المطلب الأول:
التعريف الدولي للكوارث.
جاء في شرح مسودة الإرشادات المتعلقة بتسهيل،
وتنظيم المساعدات الدولية، للإغاثة والانتعاش الأولي، على الصعيد المحلي، في حالات
الكوارث، تعريف الكارثة بإنها: "اضطراب خطير في وظائف المجتمع، يمثل خطراً
ملموساً وواسع النطاق، على حياة البشر، وصحتهم، وملكيتهم، أو بيئتهم، وقد يرجع سبب
الكارثة إلى حادث، أو إلى الطبيعة، أو إلى نشاط بشري، وقد تكون مفاجئة، أو ناجمة
عن تطورات طويلة الأجل"[2].
ولايحتاج الأمر إلى عناء، لاكتشاف أن المجتمع
الدولي المعاصر، لا ينظر إلى البعد العقدي للكوارث، وإنما يفسر حدوث هذه الكوارث،
أنه بسبب حادث ما، أو من صنع الطبيعة، أو نتيجة إلى النشاط البشري.
وبهذا فهو يجنح إلى التفسير المادي البحت،
للكوارث ومسبباتها، دون النظر إلى هذه الأسباب، بشمولية وتعمق.
المطلب الثاني: التعريف اللغوي والشرعي
للكوارث.
التعريف اللغوي:
الكارِثَة:"النازلة العظيمة، والشدَّة.(ج)كوارث.ويقال:كَرَثَته
الكوارث: أقلقته"[3]."واكْتَرَثَ
لَهُ: حَزِنَ...وكلُّ مَا أَثْقَلَكَ، فَقَدَ كَرَثَكَ. يُقَالُ مَا أَكْرَثَني
هَذَا الأَمْرُ أَي مَا بَلَغَ مِنِّي مَشَقَّةً،... وكَرَثَني الأَمْرُ
وقَرَثَني: إِذا غَمَّه وأَثْقَلَه"[4]،"وغَمْرَةٍ
كارِثةٍ أَي: شديدةٍ شاقَّة، من كَرَثَه الغَمُّ، أَي بَلَغ (مِنْهُ)
المَشَقَّةَ"[5].
التعريف
الشرعي: "كَرثَه الغَمُّ يَكْرِثُه، وأَكْرَثَه: أَيِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ
وبلَغ منه المَشَقَّة". وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «فِي سَكْرَةٍ مُلْهِثَة
وغَمْرَة كَارِثَة» أَيْ شَدِيدة شاقَّة"[6].
ومما سبق يتضح أن التعريف اللغوي والشرعي
للكوارث، لم ينسبها للطبيعة، أو لفعل بشري ، وإنما أشار إلى أثارها ، وما قد يعتري
الإنسان من جرائها من ألم وهم وغم وكدر.
المبحث الثاني :أنواع الكوارث.
المطلب الأول
: كوارث من جنس العذاب.
1- الخروج من
الجنة:أول
الكوارث التي حلت ببني آدم وأعظمها إخراج أبيهم وأمهم من الجنة ، ونزولهما إلى
الأرض ، لعصيانهما أمر الله – تعالى - قال – سبحانه - :)وَقُلْنَا
يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ
شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ
وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ
وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ
إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ( [البقرة 35 ـ 37]،وقال - جل و علا - : )فَقُلْنَا
يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ
الْجَنَّةِ فَتَشْقَى إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى وَأَنَّكَ
لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى
شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى
فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ
عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ
وَهَدَى قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ
هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ( [طه : 117 ـ 123].
2- الصيحة: "رفع
الصوت. قال تعالى : )إن كانت إلا
صيحة واحدة( [ يس 29 ، 53 ] ، )يوم
يسمعون الصيحة بالحق( [ق: 42 ] ، أي : النفخ في الصور ، و أصله :
تشقيق الصوت ، من قولهم : انصاح الخشب ، أو الثوب ، إذا انشق ، فسمع منه صوت ، و صيح
الثوب إذا انشق ، كذلك ، ويقال : بأرض فلان شجر قد صاح : إذا طال فتبين للناظر
لطوله ، ودل على نفسه دلالة الصائح على نفسه بصوته ، ولما كانت الصيحة قد تفزع عبر
بها عن الفزع "[7]
في قوله تعالى: )فأخذتهم
الصيحة مشرقين([الحجر:73]، و"الصياح صوت كل شيء إذا اشتد. الصراخ والصرخة
الصيحة الشديدة عند الفزعة أو المصيبة"[8].
وقد جاءت
الصيحة كارثة وعذاباً لقوم صالح ([9])-
عليه السلام - وقوم شعيب([10])
- عليه السلام- وقوم يس ([11])
- عليه السلام - قال -تعالى- عن قوم صالح - عليه السلام - :) وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا
قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ
الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا
قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي
شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ
كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي
مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ وَيَا قَوْمِ
هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ
وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ فَعَقَرُوهَا فَقَالَ
تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ
الْعَزِيزُ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ
جَاثِمِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ
أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ( [هود:61-68]. "في هذه الآيات عرض لقصة نبيّ
... من أنبياء الله،
هو :صالح - عليه السلام - وقد بعثه الله إلى
:قومه ثمود، وكانوا يسكنون الحجر([12]) بين
المدينة والشام، ولم يكن موقفهم من هذا النبي الكريم بأحسن من موقف من سبقوهم من
أهل الضلال و العناد.. قوم نوح - عليه السلام -، وقوم هود- عليه السلام -"([13]).وقد
ذكر الله - جل وعلا - هلاك قوم صالح - عليه السلام - بسياق آخر ، دون أن يأتي ذكر الصيحة
, وإنما ذُكر لازمها وهو العذاب العظيم ، وربط حصول هذا العذاب واستحقاقهم له ، إن
خالفوا ما اشترطوه هم بأنفسهم للدلالة على صدق نبوته - عليه السلام - أن يأتيهم بآية
، قال تعالى:)كَذَّبَتْ
ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَمَا
أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ
الْعَالَمِينَ أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا
فَارِهِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ
الْمُسْرِفِينَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ قَالُوا
إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ
بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ
وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ
عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ فَأَخَذَهُمُ
الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ( [الشعراء:141-159]. ومع تحقق ما طلبوه من آية
لهم ، فإن تحقق طلبهم وحصول هذه الآية لم يزدهم إلا عتواً وكفراً، وفي آية أخرى
جاء بيان ما حصل لهم وهو التدمير ، دون ذكر وسيلته ، قال تعالى :)وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا
هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ قَالَ يَا
قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا
تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ
وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ
تُفْتَنُونَ وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ
تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ
لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا
مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا
وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ فَانْظُرْ كَيْفَ
كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ [51]
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ
يَعْلَمُونَ وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ
آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ( [النمل 45
ـ 53]. وقال تعالى عنهم أيضاً:)فَأَخَذَتْهُمُ
الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ
الظَّالِمِينَ( [المؤمنون:41]،وقد أهلك الله قوم شعيب بالصيحة
مثل ما أهلك ثمود قوم صالح - عليه السلام -، فقال تعالى : )وَإِلَى
مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ
إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ
بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ وَيَا قَوْمِ
أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ
أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ بَقِيَّتُ اللَّهِ
خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ
آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ
الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ قَالَ يَا قَوْمِ
أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا
حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ
أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا
أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ
مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي
رَحِيمٌ وَدُودٌ قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ
وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا
أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ قَالَ يَا
قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ
ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى
مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ
يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ وَلَمَّا
جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ
مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ
جَاثِمِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا
أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ( [هود84 ـ 95 ]، وقال تعالى:)لَعَمْرُكَ
إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا
وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ
لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَإِنَّهَا
لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ
لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ[[14])
لَظَالِمِينَ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ
وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ ( [الحجر
72 ـ 79]،" وكان أهل مدين كفاراً يقطعون السبيل، ويخيفون
المارة، ويعبدون الأيكة، وهي الشجرة من الأيك، حولها غيضة ملتفة بها، وكانوا من
أسوأ الناس معاملة، يبخسون المكيال والميزان، ويطففون فيما يأخذون بالزائد،
ويدفعون بالناقص، فبعث الله فيهم رجلاً منهم، وهو رسول الله شعيب عليه السلام،
فدعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ونهاهم عن تعاطي هذه الأفاعيل القبيحة من
بخس الناس أشياءهم، وإخافتهم لهم في سبلهم وطرقاتهم، فآمن به بعضهم، وكفر أكثرهم،
حتى أحل الله بهم البأس الشديد"[15]. وكانت الصيحة
عذاباً وهلاكاً لأصحاب الحجر ، عندما كذبوا المرسلين - عليهم السلام - )وَلَقَدْ
كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ
وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَكَانُوا
يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا
كَانُوا يَكْسِبُونَ( [الحجر 82
ـ 84].ثم بين سبحانه أن الصيحة كانت عذابا من جملة ما يهلك به الطغاة عامة ،
قال تعالى : ) فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ
أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ
مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ
لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ( [العنكبوت:40].كما جعل الله - جل وعلا - الصيحة
من علامات البعث وقيام الساعة([16]))يَوْمَ
يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ( [ق:42].
3- الرجفــــة: الرَجْفَةُ
: "الزلزلةُ. وقد رَجَفَتِ الأرض تَرْجُفُ رَجْفاً. والرَجَفانَ : الاضطرابُ
الشديدُ. الرَجَّافُ : البحرُ ، سمِّي بذلك لاضطرابه([17]) و"
كل مَا فِي الْقُرْآن من الرجفة فَهُوَ مقرون بِذكر دَار"([18]).
وممن أهلكوا
بالرجفة ثمود قوم صالح - عليه السلام - قال تعالى : )وَإِلَى
ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ
إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ
اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا
بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ
مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا
قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا
فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ
لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا
مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ قَالَ
الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ فَعَقَرُوا
النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا
تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ
لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا
تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ( [هود:73-79]. وقال عنهم - جل وعلا - : )وَإِلَى
ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ
إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ
اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا
بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ
مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا
قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا
تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا
مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ
أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ
مُؤْمِنُونَ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ
كَافِرُونَ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا
صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي
دَارِهِمْ جَاثِمِينَ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ
أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ
النَّاصِحِينَ( ( الأعراف 73 ـ 79].ومن الأمم التي أهلكت
بالرجفة قوم شعيب - عليه السلام - قال تعالى :)قَالَ
الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ
وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا
قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ
عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ
لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا
كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا
وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ
قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي
دَارِهِمْ جَاثِمِينَ الَّذِينَ كَذَّبُوا
شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا
هُمُ الْخَاسِرِينَ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ
رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ وَمَا
أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ
وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ( [الأعراف 88 ـ 94]،وقال سبحانه : )وَإِلَى
مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ
الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ( [العنكبوت 36 ، 37]، ومن الذين أخذتهم الرجفة
السبعين رجلاً من قوم موسى-عليه السلام-:) وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا
لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ
أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ
مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ
تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ
الْغَافِرِينَ( [الأعراف:155].
4 - الخسف:الخَسْفُ:
"سُؤُوخُ الأرض بما عليها من الأشياء" ([19])،
و" خسف الأَرْض حَتَّى يغيب ظَاهرهَا وَخسف الله بهم الأَرْض يخسفها خسفاً "([20])،
وقد أهلك الله - جل وعلا- قوم هود -عليه السلام– بالخسف، قال تعالى:)فَلَمَّا
جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا
حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ([هود:82].
ومن أشهر من أهلكه الله بالخسف قارون([21])،
قال تعالى : ) إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى
فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ
بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ
اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ
وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ
نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا
تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ
عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ
الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ
عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ فَخَرَجَ
عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا
لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا
يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ فَخَسَفْنَا
بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ
دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ
وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ
وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ
لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ
الْكَافِرُونَ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ
عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( [القصص
76 ـ 83 ].كما جعل الله الخسف تهديداً
ووعيداً لمن يعرض عنه قال تعالى : ) وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ
مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ
وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا
أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ
عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ
يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ
فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ
تَبِيعًا( [الإسراء 67 ـ 69].
5-الحجارة: أرسل
الله - العزيز الحكيم - الملائكة الكرام إلى قوم لوط -عليه السّلام -؛ لإهلاكهم
بحجارة من طين متحجر ، مطبوخ بالنار ، كالآجرّ ، معلّمة بعلامتها من السماء ، تعرف
بها، كالخواتيم، على كل حجر اسم المضروب به، مخصصة عند الله لهلاك المتمادين في
الضلالة ، المجاوزين الحد في الفجور. ولم يكن هذا العذاب يصيب الجميع، وإنما فيه
تمييز المؤمنين من المجرمين ، فلما أردنا
إهلاك قوم لوط ، أخرجنا من كان في تلك القرية المؤمنين برسالة لوط -عليه السّلام -،
تنجية لهم من العذاب فلم نجد غير أهل بيت
واحد أسلم وجهه لله تعالى،وانقاد لأوامره ، واجتنب نواهيه ، وهو بيت لوط -عليه
السّلام - ، وكان المؤمنون الناجون ثلاثة عشر ، هم لوط - عليه السلام - وأهل بيته
إلا امرأته([22]).
قال تعالى:)فَلَمَّا
جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا
حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ
مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ( [هود 82 ، 83].وقال-جل وعلا- عنهم:) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ
مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ ( [الذاريات33 ، 34] ، وبيّن سبحانه النتيجة التي
آلت إليها حالهم ، فقال تعالى : )فَجَعَلْنَا
عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ( [الحجر:74].كما كان لهذه الكارثة صورة أخرى ، فقد
حلت بأصحاب الفيل([23])
عندما راموا هدم بيت الله الحرام فكانت تلك الحجارة لهم بالمرصاد ، قال تعالى :)وَأَرْسَلَ
عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ
تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ( [الفيل 3 ـ 5].
6 - الحاصب: الحاصب:"ريح
شديدة تحمل التراب والحصباء" ([24]) و" الحَصْباء فِي الرِّيح، كَانَ
يَوْمُنا ذَا حاصِبٍ . ورِيحٌ حاصِبٌ ، وَقَدْ حصَبَتْنا تَحْصِبُنا. وريحٌ
حَصِبةٌ : فِيهَا حَصباء"([25]).
وممن أهلكهم
الله بهذه الكارثة المضاعفة؛ الريح الشديد والحصباء، قوم نوح - عليه السلام، وذلك
لشناعة فعلهم، وسوء عملهم، قال تعالى:)كَذَّبَتْ
قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ
لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ( [القمر33،34]. "يقول تعالى مخبراً عن قوم لوط كيف كذبوا رسولهم وخالفوه،
وارتكبوا المكروه من إتيان الذكور، وهي الفاحشة التي لم يسبقهم بها أحد من
العالمين؛ ولهذا أهلكهم الله هلاكاً لم يهلكه أمة من الأمم، فإنه تعالى أمر جبريل،
عليه السلام، فحمل مدائنهم حتى وصل بها إلى عنان السماء، ثم قلبها عليهم وأرسلها،
وأتبعت بحجارة من سجيل منضود"([26]). وقال
تعالى:) فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ
أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ
مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ
لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ مَثَلُ الَّذِينَ
اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ
بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا
يَعْلَمُونَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَتِلْكَ
الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ( [العنكبوت 40 ـ 43].
7- طمس الأعين: طمس:"الطُّمُوس
الدُّرُوسُ والانْمِحاء. وطَمَس الطريقُ و طَسَمَ يَطْمِسُ ويَطْمُسُ طُموساً :
درَسَ وامَّحى أَثَرُه "([27]).
طس الله أعين قوم نوح - عليه السلام - زيادة
في العذاب لسوء سيرتهم وفحش فعلتهم، قال تعالى عنهم:)كَذَّبَتْ
قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ
لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ
شَكَرَ وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ
عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ
صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ
فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ( [القمر 33 ـ 39].
8-كسف من
السماء:
الكسف: "مصدر كسف الشَّيْء : قطعه ، وَأَيْضًا غطاه ، و الكِسْفُ : هِي
الْقطعَة من الشَّيْء"([28]).
تحدي الرسل الكرام - عليهم السلام- من طبائع
أمم الضلال والفجور والطغيان، ولهذا يستحقون أشد العذاب، قال تعالى:)أَوْ
تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ
وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا([الإسراء:92].وقال تعالى:)فَأَسْقِطْ
عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ( [الشعراء:187] ، وقال تعالى :)وَإِنْ
يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ فَذَرْهُمْ
حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ
شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ وَإِنَّ
لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا
يَعْلَمُونَ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ
بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ( [الطور 44 ـ 48]، فكأنهم يقولون لنبي الله -
عليه السلام- أم ما تتوعدنا به م العذاب ما هو إلا عارض من السحاب وهو أمر طبعي
ومعتاد لنا، فلا جيد في دعواك هذه، ولكن الله أخلف ظنهم وأخذهم بذنوبهم أخذ عزيز
مقتدر.
9-الأخذ
بالسنين:
المأخوذة بالسنين " التي أصابتها السَنَةُ المجدِبة. ... يقال أرضُ بني فلانٍ
سَنَةٌ ، إذا كانت مجدِبة"([29]).
الأخذ بالسنين من قحط وجدب، إحدى الكوارث التي
أصاب الله بها قوم فرعون، لما كفروا بالله وكذبوا الرسل - عليهم السلام-، قال تعالى : )ولَقَدْ
أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ
يَذَّكَّرُونَ( [الأعراف:130] .
10-التيه: التِّيهُ
"بِكَسْرِ التَّاءِ ـ الْمَفَازَةُ ، وَالتَّيْهَاءُ ـ بِالْفَتْحِ
وَالْمَدِّ ـ مِثْلُهُ ، وَهِيَ الَّتِي لَا عَلَامَةَ فِيهَا يَهْتَدِى بِهَا ، وَتَاهَ
الْإِنْسَانُ فِي الْمَفَازَةِ يَتِيهُ تَيْهًا ضَلَّ عَنْ الطَّرِيقِ وَتَاهَ
يَتُوه تَوْهًا لُغَةٌ, وَقَدْ تَيَّهْتُهُ وَتَوَّهْتُهُ وَمِنْهُ يُسْتَعَارُ
لِمَنْ رَامَ أَمْرًا فَلَمْ يُصَادِفْ الصَّوَابَ فَيُقَالُ: إنَّهُ تَائِهٌ "([30]).قال
تعالى: ) قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ
أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ
الْفَاسِقِينَ( [المائدة:26].
فقد أحل الله عليهم كارثة التية " لما دعا عليهم موسى، عليه السلام، حين
نكلوا عن الجهاد حكم الله عليهم بتحريم دخولها قدرا مدة أربعين سنة، فوقعوا في
التيه يسيرون دائما لا يهتدون للخروج منه"[31].
11-الطائف(
عذاب من السماء):الطَّائِف:"العاس الَّذِي يَدُور حول الْبيُوت
وَنَحْوهَا ليحرسها, وبخاصة فِي اللَّيْل, وَمَا كَانَ كالخيال يلم بالشخص
وَيُقَال طائف من الشَّيْطَان وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز : )إِذا
مسهم طائف من الشَّيْطَان تَذكرُوا( [الأعراف 201]، وَالْخَادِم الَّذِي يخدمك
بِرِفْق وعناية"([32]).
قال تعالى:)إِنَّا
بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا
لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلَا يَسْتَثْنُونَ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ
رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ َأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ أَنِ اغْدُوا عَلَى
حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ
فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ
مِسْكِينٌ وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا
لَضَالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ
قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ قَالُوا سُبْحَانَ
رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ
يَتَلَاوَمُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا
مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ
أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ
جَنَّاتِ النَّعِيمِ( [القلم 17 ـ 34] .
12- المسخ: المسخ
:"تحويل صورة إلى ما هو أقبح منها"([33]).
ويقال:"مَسَخَهُ الله قرداً. والمَسيخُ من الرجال : الذى لا ملاحة له"([34]).
قال تعالى:)وَلَقَدْ
عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا
قِرَدَةً خَاسِئِينَ فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا
خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ([البقرة:66,65]،وقال تعالى:)فَلَمَّا
عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ([الأعراف:166].
13-الحرب من
الله:"الحرب:
نقيض السَّلم، تُؤَنَّث، وتصغيرها حُرَيْب"([35]).
قال تعالى:)يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ
كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ
وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ
وَلَا تُظْلَمُونَ( [البقرة 278 ، 279]. وقال -سبحانه- :)الَّذِينَ
يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ
الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ
الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ
مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ
وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَمْحَقُ
اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ
أَثِيمٍ ( [ البقرة 275 ، 276 ] ، وقال - جل وعلا - : )يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً
وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي
أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ وَأَطِيعُوا
اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ( [آل عمران 130 ـ 132].وقال تعالى:)وَأَخْذِهِمُ
الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ
وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا( [النساء:161].
14-الحسبان:"الحُسبان
بالضم: العذابُ. وقال أبو زياد الكلابي: أصاب الأرضَ حُسْبانٌ، أي جرادٌ"([36]).
قال تعالى:)وَدَخَلَ
جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ
أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي
لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا
قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ
مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ
رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا
وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ
إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ
جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا
زَلَقًا أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا
فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ
فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ
بِرَبِّي أَحَدًا وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ
لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا ( [ الكهف 35 ـ 44]، وقال تعـــــــــالى:) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ
الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ
مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا
يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا
الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى
أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ
فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا
عَنْهَا غَافِلِينَ( [الأعراف 133 ـ 136].
15 - الرجز: الرِجْزُ
: "القَذَرُ ، مثل الرِجْسِ. وقرئ قوله تعالى : )والرِجْزَ
فاهْجُرْ( بالكسر والضم... وأمَّا
قوله تعالى : )رِجْزاً من
السماء( فهو العذاب"([37]).
قال تعالى:)وَإِذْ قِيلَ
لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا
حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ
فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ ( [الأعراف : 61-62] .و قال تعـالى:)فَأَرْسَلْنَا
عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ
آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا
يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا
الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى
أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ
فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا
عَنْهَا غَافِلِينَ( [الأعراف 133 ـ 136].
المطلب الثاني
: كوارث من جنس الرحمة.
1- الماء:الماء
من أعظم النعم التي أنعم الله بها على عباده ، برهم و فاجرهم ، صغيرهم وكبيرهم ،
من يعقل وما لا يعقل ، هو أساس كل حياة وقوامها قال تعالى : )أَوَلَمْ
يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا
فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا
يُؤْمِنُونَ( [الأنبياء:30].
ولكن هذه
النعمة العظيمة قد تتحول إلى عذاب مهلك ، وكارثة طاغية بأمر الله - جل و علا - وقد
تنوعت صور وحالات الكوارث التي كان الماء أساسها بحسب حال كل أمة و قوم ، فهناك من
أهلك الله - سبحانه - بالمطر والسحاب والظلة ، وبعضهم أغرقه بالبحر أو اليم ،
ومنهم من اقتلعه السيل العظيم ، ومنهم من حرمه الله من نعمة الماء فكان عذابهم
بغور آبارهم , وذهاب الماء منها.
أ- المطر: المطر
من أعظم النعم بهت حيا الأرض الميتته، وبه ينبت الزرع والعشب، وتجري منه
أودية وشعاب، وهذه الرحمة من رب العالمين يحولها إلى عذاب مبين يصيب به من
يشاء من الظالين، قال تعالى:)وَيَصْنَعُ
الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ
إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ
تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ
حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ
كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ
وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ
رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وَهِيَ تَجْرِي
بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا
بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ قَالَ سَآوِي إِلَى
جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ
اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ
الْمُغْرَقِينَ وَقِيلَ يَا أَرْضُ
ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ
وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ( [هود 38 ـ 44].وقال سبحانه مبيناً ما حل بقوم
نوح عليه السلام :)كَذَّبَتْ
قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ
وَازْدُجِرَ فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي
مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ فَفَتَحْنَا
أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ
وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ
قُدِرَ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ
كُفِرَ وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ( [القمر9 ـ 16]،وقال تعالى :)إِنَّا
لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ
تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ( [الحاقة 11، 12] .وقال : )فَأَعْرَضُوا
فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ
جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ
نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي
بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا
لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا
وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ
مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ وَلَقَدْ صَدَّقَ
عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ
بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
حَفِيظٌ ( [سبأ 16 ـ 21]،وقال أيضاً: )وَلَقَدْ
آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ
كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ
أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ
عَذَابًا أَلِيمًا وَعَادًا وَثَمُودَ
وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ
الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ
الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا
لَا يَرْجُونَ نُشُورًا ( [الفرقان 35 ـ 40]، وقال : )كَذَّبَتْ
قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا
تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ
أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ
الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ
أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ قَالُوا لَئِنْ
لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ قَالَ إِنِّي
لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا
عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ
مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ
أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ
لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( [الشعراء 161 ـ 175].وقال ـ سبحانه ـ : )فَمَا
كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ
قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ
فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ
الْغَابِرِينَ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ( [النمل 56 ـ 58].
ب- غور الماء:
الماء أصل الحياة، ولا حياة دون ماء، ولهذا فقد جعله الله عقاباً في الزيادة أو
النقصان، قال ـ سبحانه
ـ : )وَلَوْلَا
إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا فَعَسَى رَبِّي أَنْ
يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ
فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ
لَهُ طَلَبًا وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ
فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى
عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ
دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا( [الكهف 39 ـ 43]. وقال ـ سبحانه ـ : )قُلْ
أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ( [الملك:30].
ج- البحر([38]):
البحار من أعظم نعم الله على خلقه فيها تجري سفنهم، ومنه يستخرجون حليتهم وطعامهم،
إلا أن هذا البحر الذي هو مصدر للخيرات، ينقلب عذاباً وهلاكاً للظالمين والجبابرة حينما يأمره
الله قال ـ تعالى ـ : )وَإِذْ
نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ
أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ
عَظِيمٌ وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ
فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ( [البقرة49 ، 50 ] .وقال سبحانه : )وَجَاوَزْنَا
بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا
وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ
إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ( [يونس:90] .وقال ـ سبحانه ـ : )وَلَقَدْ
أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي
الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ
فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا
هَدَى( [طه 77 ـ 79] .وقال تعالى ـ أيضا ـ : )فَأَوْحَيْنَا
إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ
كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ وَأَزْلَفْنَا
ثَمَّ الْآخَرِينَ وَأَنْجَيْنَا مُوسَى
وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ
أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ إِنَّ فِي ذَلِكَ
لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ( [الشعراء63 ـ 68] .وقال جل شأنه: )وَاتْرُكِ
الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ( [الدخان:24].
د - اليـــم([39]):يكون
بأمر الله جل وعلا رحمة لعبادة المؤمنين، وعذاباً وكارثة لأعداءه الظالمين، قال ـ
سبحانه ـ : )إِذْ
أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ
فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي
وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى
عَيْنِي( [طه 38 ، 39] . وقال ـ عز من قائل ـ :)وَلَقَدْ
أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي
الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ
فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ
وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى( [طه77 ـ 79].وقال تعالى أيضاًـ : )وَأَوْحَيْنَا
إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي
الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ
مِنَ الْمُرْسَلِينَ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا
وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ
لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا
وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي
بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ
عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ
قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ
وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ فَرَدَدْنَاهُ
إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ
اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ( [القصص7 ـ 13]،وقال: )فَأَخَذْنَاهُ
وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ
الظَّالِمِينَ( [القصص:40].وقال أيضاًـ: )وَفِي
مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ
مَجْنُونٌ فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ( [ الذاريات 38 ـ 40].
2- الريح:"الريح: واحدةُ الرياح
والأَرْياح، وقد تُجْمع على أرواحٍ، لأنَّ أصلها الواو، وإنَّما جاءت بالياء
لانكسار ما قبلها"([40]) ، قود تأتي
الريح بالخير بأمر ربها، أو تحمل العذاب الشديد، قال - تعالى-: )وَفِي
عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ
أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ
تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ فَعَتَوْا عَنْ
أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا
مُنْتَصِرِينَ( [الذاريات 41 ـ 45]، وقوله - سبحانه- : )فَلَمَّا
رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا
بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ
شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ
نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( (الأحقاف24، 25] .
3- نقص الثمار[41]:
الثمار
نعمة من الله، بها تتغذى الأبدان، ويشتد بنيان الأجساد، وبوفرتها تكثر الأموال
وتستمر الحياة، وبنقصها يشتد الفقر ويكثر الموت، قال ـ سبحانه ـ : )وَلَقَدْ
أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ
يَذَّكَّرُونَ( (الأعراف:130]، وقال -تعالى- : )وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ
بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ
وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ( (البقرة: 155].
المبحث الثالث
: أسباب الكوارث وأبعادها العقدية.
المطلب الأول :
أسباب تقدح بالعقيدة.
1-
العصيـــــــــان:معصية الله العزيز الحكيم من الأمور التي تجلب غضبه - جل و علا – ، و يستحق مرتكبها العقوبة ، وحلول الكوارث بساحته ،
ولكل معصية سبب ودافع ولهذا كان "أول معصية عصي الله بها في العالم إنما
أنشئت من عدم الرضا ، فإبليس لم يرض بحكم الله الذي حكم به كوناً ، من تفضيل آدم
وتكريمه ، ولا بحكمه الديني ، من أمره بالسجود لآدم. وآدم لم يرض بما أبيح له من
الجنة ، حتى ضم إليه الأكل من شجرة الحمى ، ثم ترتبت معاصي الذرية على عدم الصبر
وعدم الرضا ([42]) ثم
استغفره فتاب عليه وهداه ، وأمره بأن يخرج من الجنة ، وينزل إلى الأرض ، و لله - سبحانه
و تعالى - في ذلك من الحكم ما تعجز العقول عن معرفته ، والألسن عن صفته([43]) فهو وحده - جل و علا - الذي يعلم ويُقدّر ويهدي
ويُضل برحمته وعدله،"ولما عصى آدم وأهبطه الله إلى الأرض كانت فترة حياته ـ عليها
ـ وحياة ذريته فترة اختبار وابتلاء يكون ثمرته العودة إلى الجنة لمن جاز هذا
الاختبار بنجاح ، ليدخل الجنة عن جدارة واستحقاق ، والمصير إلى الجحيم لمن عطل
القوى التي آتاها الله إليه ، ولمن نسي التكريم الذي خلق من أجله، والاختبار
والابتلاء إنما هو الأمر والنهي ، قال العلماء من السلف في قول الله تبارك و تعالى
: )أفحسبتم
أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون( [ المؤمنون : 115]، قالوا : عبثاً أي : سدى لا
تؤمرون ولا تنهون.. " ([44] ].وبين
جل وعلا أن "هذا الأمر والنهي هو التشريع, سواء كان من العبادات ، أم
المعاملات ، أم الأخلاق. فإذا كان مقصود الخلق هو الابتلاء بالأمر والنهي, فإن
التشريع في هذه الصورة يصبح واجباً ملزماً ، وفرضاً لا يجوز مخالفته ؛ لأنه غاية
في ذاته من خلق الخلق،وقد تولى ربنا بنفسه سبحانه وتعالى أمر هذا التشريع"([45])
فقال ـ تعالى ـ:)إن الحكم إلا
لله( [الأنعام : 57] وقال سبحانه : )ألا
له الخلق والأمر( [الأعراف : 54]،ولهذا ينبغي أن يُعلم "أن
موقف آدم من أوامر الوحي هنا لم يكن معارضة له ولا تنكراً , وإنما كان مخالفة
للأمر باتباع هوى النفس واستجابة لإغواء الشيطان له. فالمعصية هنا ليست رفضاً
للأمر الإلهي ...وإنما كانت ذنباً اعترف به آدم وتاب منه وتاب الله عليه , فاصطفاه
واجتباه وعلمه هذا القانون العام : )فَمَنِ
اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ
لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى([طه:123, 124]،ولا بد من التأكيد هنا على هذا المعنى الذي من أجله
عصى آدم الأمر الإلهي , إنه متابعة هوى النفس وليس معارضة للوحي ولا تنكراً له ولا
رفضاً ولا معاندة له ([46])
؛ ولهذا نال آدم - عليه السلام - عفو الله
- جل وعلا - بعد توبته الصادقة ، فاجتباه ويسر له طريقة الهداية ، وتاب عليه ،
بالرغم من جسامة الكارثة وعظم المصيبة التي حلت به. قال تعالى :)فَقُلْنَا
يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ
الْجَنَّةِ فَتَشْقَى إِنَّ لَكَ أَلَّا
تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى وَأَنَّكَ
لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى
شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى
فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ
عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ
وَهَدَى قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا
يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا
يَشْقَى( [طه 117 ـ 123].
2- كفــــر
الإعراض:"ورد
ذكر الإعراض في كتاب الله تعالى في آيات كثيرة ، وأصل الإعراض هو : التولي عن
الشيء والصدود عنه ، وعدم المبالاة به.
والإعراض عن
دين الله تعالى قسمان :
القسم الأول :
الإعراض المكفر : وهو أن يترك المرء دين الله ويتولى عنه بقلبه ولسانه وجوارحه ،
أو يتركه بجوارحه مع تصديقه بقلبه ونطقه بالشهادتين .
وهذا القسم له
ثلاث صور ، هي:
1- الإعراض عن
الاستماع لأوامر ـ الله عز وجل ـ كحال الكفار الذين هم باقون على أديانهم المحرفة
أو الذين لا دين لهم ، ولم يبحثوا عن الدين الحق مع قيام الحجة عليهم ، فهم أعرضوا
عن علم ومعرفة أصل الدين الذي يكون به المرء مسلماً ، فهم يمكنهم معرفة الدين الحق
والسير عليه ، ولكنهم لم يلتفتوا إلى ذلك ، ولم يرفعوا به رأساً.
2 - الإعراض
عن الانقياد لدين الله الحق ، وعن أوامر
الله ـ تعالى ـ بعد استماعها ومعرفتها ، وذلك بعدم قبولها ، فيترك
ما هو شرط في صحة الإيمان ، وهذا كحال الكفار الذين دعاهم الأنبياء وغيرهم من
الدعاة إلى الدين الحق ، أو عرفوا الحق بأنفسهم ، فلم يسلموا ، وبقوا على كفرهم ،
قال الله تعالى ـ : {وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ} [ الأحقاف
:3 ] .
3 - الإعراض
عن العمل بجميع أحكام الإسلام وفرائضه بعد إقراره بقلبه بأركان الإيمان ونطقه
بالشهادتين " ([47] )."فمن
ترك جنس العمل بأحكام الإسلام فلم يفعل
شيئاً من الواجبات ، لا صلاة ولا صياماً ولا زكاةً ولا حجاً ولا غيرها ، فهو كافر
كفراً أكبر بإجماع السلف ([48])،
لقوله ـ تعالى ـ : )قُلْ
أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ
الْكَافِرِينَ( [آل عمران:32]، و قوله ـ تعالى ـ : )وَمَنْ
أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ
الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ} [السجدة:22] ،
و آيات أخرى كثيرة تدل على كفر عموم المعرضين ، ولأن تركه جميع الأعمال
الظاهرة دليل على خلو باطنه من الإيمان والتصديق الجازم" ([49]).
وكفر الإعراض المراد به الإعراض الكلي عن الدين ([50]) بأن يعرض بسمعه وقلبه وعلمه عما جاءت به الرسل -
عليهم السلام - ورسولنا صلى الله عليه
وسلم على وجه الخصوص ؛ لأنه خاتمهم
ورسالته للثقلين ، " فلا يصدق ذلك ولا يكذبه ، ولا يوالي الرسول –صلى الله
عليه وسلم - ولا يعاديه ولا يصغي إلى
ماجاء به ، ويترك الحق لا يتعلمه ولا يعمل به، ويهرب من الأماكن التي يذكر فيها
الحق ، فهو كافر كفر إعراض"([51])،والدليل
قوله ـ تعالى ـ:)وَالَّذِينَ
كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ([الأحقاف:3].وقد كان كفر الإعراض سبباً في كوارث كثيرة وكبيرة حلت في
أمم مختلفة وفي أزمنة متفاوتة ، وقد نال كل أمة من العذاب ما يستحقون بإعراضهم
وكفرهم.ومن تلك الأمم التي أعرضت وحلت بدارها الكوارث نتيجة إعراضها قوم سبأ ، قال
ـ تعالى ـ : )لَقَدْ
كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا
مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ
فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ
بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ
سِدْرٍ قَلِيلٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا
الْكَفُورَ([سبأ 15 ـ 17] .وقد"كانت سبأ ملوك اليمن وأهلها، ... وكانوا
في نعمة وغبطة في بلادهم، وعيشهم واتساع أرزاقهم و زروعهم وثمارهم. وبعث الله
إليهم الرسل تأمرهم أن يأكلوا من رزقه ، ويشكروه بتوحيده وعبادته ، فكانوا كذلك ما
شاء الله ثم أعرضوا عما أمروا به، فعوقبوا بإرسال السيل والتفرق في البلاد أيدي
سبأ ، شذر مذر"([52]) .
2- كفر
التكذيب:"كفر التكذيب([53])،
وهو اعتقاد كذب الرسل عليهم السلام، فمن كذبهم فيما جاؤوا به ظاهراً أو باطناً فقد
كفر([54])،
والدليل قوله تعالى: )وَمَنْ أَظْلَمُ
مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ
أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ( [العنكبوت: 68]."أما من كذب الرسل - عليهم السلام- في
الظاهر, وهو يعلم صدقهم في الباطن, فهذا هو الجاحد, وهذا حال كثير من المكذبين
للرسل - عليهم السلام -, خاصة ممن عاينوا آيات الأنبياء"([55]).قال
تعالى عن فرعون وملئه : )وَجَحَدُوا
بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً( [النمل14]. وقال –جل وعلا- عنهم أيضاً: )إِنَّ
الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ
مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ
بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ
وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ( [آل عمران:10- 12). وقال -سبحانه- عن مشركي مكة: )فَإِنَّهُمْ
لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ( [الأنعام 33].وقال تعالى عن أهل الكتاب : )قُلْ
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا
تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا
وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي
إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا
عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا
لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ
تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ
لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ
خَالِدُونَ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ
بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ
وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ([المائدة77 ـ 81].وقال عن قوم نوح - عليه السلام -:)فَكَذَّبُوهُ
فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ
كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ( [الأعراف:64].وقال – سبحانه - عن قوم عاد:)وَإِلَى
عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ
إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ
قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ
قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ
الْعَالَمِينَ ( [الأعراف 65 ـ 67].وقال تعالى عنهم) وَأُتْبِعُوا
فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا
كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ( [هود:60]. وقال تعالى عن بعض قوم شعيب - عليه
السلام-:)وَقَالَ
الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا
إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ( [الأعراف:90]. وقال تعالى عن قوم ثمود :)كَأَنْ
لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا
لِثَمُودَ( [هود:68]. وقال تعالى عن قوم فرعون:)كَدَأْبِ
آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ
فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ( [الأنفال:52].
3 - كفر
الشك:"وهو التردد ، وعدم الجزم بصدق الرسل- عليهم السلام - ، ويقال له :
كفر الظن ، وهو ضد الجزم واليقين"([56]) ،
"فمن شك في الاتباع لما جاء به الرسول ، أو جوز أن يكون الحق خلافه؛ فقد كفر
كفر شك " ([57])
، والدليل قوله ـ تعالى ـ : )وَدَخَلَ
جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ
أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ
قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا
مُنْقَلَبًا قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ
يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ
ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا لَكِنَّا هُوَ
اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا( [الكهف : 35 - 38]. وهو من الكفر الموجب دخول النار ([58])
، قال تعالى : )أَلْقِيَا فِي
جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ( [ق 24 ، 25] , ومنه قوله تعالى : )وَحِيلَ
بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ
إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ( [سبأ 54].وقد كان كفر الشك لأكثر المنافقين ([59])
، "فمن تردد أو لم يجزم في إيمانه وتصديقه بأركان الإيمان أو غيرها من
أصول الدين المعلومة من الدين بالضرورة ، ولثابتة بالنصوص المتواترة ، أو تردد في
التصديق بحكم أو خبر ثابت بنصوص متواترة مما هو معلوم من الدين بالضرورة فقد وقع
في الكفر المخرج من الملة بإجماع أهل العلم؛ لأن الإيمان لابد فيه من التصديق
القلبي الجازم ، الذي لا يعتريه شك ولا تردد ، فمن تردد في إيمانه فليس بمسلم"([60])،
أما من" جحد ذلك جهلاً ، أو تأويلاً
يُعذر فيه صاحبه : فلا يكفر صاحبه به"([61]).
ومن الأمم
التي استحقت العقوبة بسبب كفر الشك قوم صالح - عليه السلام- قال تعالى عنهم : )قَالُوا
يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ
مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ
مُرِيبٍ ([ هود: 62].وكذلك قوم موسى - عليه السلام- )وَلَقَدْ
آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ
رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ( [هود:110].وقوم نوح ، وعاد ، وثمود :)أَلَمْ
يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ
وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ
رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا
إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا
تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ قَالَتْ
رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ
لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى
قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا
عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ( [إبراهيم: 9-10].ومن الآيات التي تناولت كفر
الشك قوله تعالى :)بَلِ
ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ
مِنْهَا عَمُونَ( [النمل:66].وقوله تعالى :)وَحِيلَ
بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ
إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ( [سبأ:54].وقوله تعالى :)أَأُنْزِلَ
عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا
يَذُوقُوا عَذَابِ( [ص:8]. وقوله ـ جل و علا ـ :)وَلَقَدْ
جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا
جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ
رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ( [غافر:34].وقوله ـ سبحانه ـ :)وَمَا
تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ
وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ
بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ
مِنْهُ مُرِيبٍ ([ الشورى : 14].وقوله ـ جل
شأنه ـ :)بَلْ هُمْ فِي
شَكٍّ يَلْعَبُونَ( [الدخان :9].وقوله ـ تعالى ذكره ـ :)وَلَا
يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ
بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ( [الحج 55].
4- كفر
الاستكبار:"قضية النبوة هي من أهم قضايا العقيدة، وقد ذكر لنا القُرْآن
من الدلائل العظيمة عَلَى صدق الأَنْبِيَاء ما يذعن له كل أحد مهما قيل عن عقله،
إلا أن يكون مكابراً معانداً، فإن العناد طبع وجبلة في أعداء الله المستكبرين، وما
من نبي بعثه الله إلا وله أعداء )وَكَذَلِكَ
جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ
هَادِياً وَنَصِيراً( [الفرقان:31] وكل نبي ينقسم قومه إِلَى فريقين:
الملأ الذين
استكبروا وهم الطبقة العليا أصحاب المناصب"([62])،
والنفوذ والامتيازات.قال تعالى عن هؤلاء المستكبرين من قوم موسى - عليه السلام - : )فَأَرْسَلْنَا
عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ
آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا
يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا
الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمَّا
كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ
يَنْكُثُونَ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ
كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ( [الأعراف 133 ـ 136] . وبين حالهم - جل وعلا -
مع الدعوة إلى الإيمان والتوحيد فقال : )ثُمَّ
بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ
بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ([يونس:75].وقال – سبحانه -:)إِلَى
فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ فَقَالُوا
أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ( [المؤمنون 46 ـ 48].وقال تعالى عن المستكبرين من
قوم عاد:)فَأَمَّا
عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ
مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ
مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي
أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ( [فصلت15، 16].وضرب الله - جل في علاه - لهؤلاء
المستكبرين من أمثال قارون وفرعون و هامان: )وَقَارُونَ
وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ
فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ
أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ
مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ
لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ( [العنكبوت 39 ، 40 ]. والفريق الآخر من هؤلاء
المستكبرين هم :" الملأ الذين استضعفوا ، وهم الأتباع وحواشي الناس، وطبيعة
الطبقة العليا -المستكبرين في الأرض- أنهم يحادون ويعاندون أي دعوة جديدة، وخاصة
إذا كانت ناشئة من الطبقات الدنيا، الذين لا مال لهم ولاجاه عندهم، ولذلك قالوا: )لَوْلا
نُزِّلَ هَذَا القُرْآن آنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ( [الزخرف:31] ؛ لأن النبي ـ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ليس من
أصحاب الثراء، ولا من أصحاب الأموال، فيعترضون عَلَى الأَنْبِيَاء بهذه
الاعتراضات.
فالاعتراضات
قديمة من عهد نوح عَلَيْهِ السَّلام، كل نبي يعترض عليه باعتراضات قديمة،
والأنبياء يأتون بالحجج والبراهين والآيات البينات، التي لا يملك أي بشر إلا أن
يؤمن بنبوتهم، ومن ثُمَّ يؤمن بأن الله ـ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ـ حق"([63])
.
5- الاعتداء
على الرسل - عليهم السلام -:قال الإمام أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم
الحنظلي المعروف بابن راهويه ـ وهو أحد الأئمة يعدل بالشافعي وأحمد ـ : " قد
أجمع المسلمون أن من سب الله أو سب رسوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ أو دفع شيئاً
مما أنزل الله أو قتل نبياً من أنبياء الله أنه كافر بذلك وإن كان مقراً بما أنزل
الله"([64]).وكذلك
قال محمد بن سحنون ـ وهو أحد الأئمة من أصحاب مالك وزمنه قريب من هذه الطبقة ـ :
"أجمع العلماء أن شاتم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ المنتقص له كافر والوعيد
جار عليه بعذاب الله وحكمه عند الأمة القتل ، ومن شك في كفره وعذابه كفر"([65])،"ولأنا
نعلم على القطع والثبات أنه ليس عذاب من قتل الأنبياء والمسلمين وفتك فيهم , وأفسد
في الأرض وكفر مساوياً لعذاب من كفر فقط وأحسن للأنبياء والمسلمين ([66])؛
لأن " قتل الأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام ـ أعظم ما يكون من الكفر
والظلم"([67]).ومن
صور الاعتداء على الأنبياء والرسل - عليهم السلام ـ " التشاؤم([68]) بالرسل
وأتباعهم، كقول قوم صالح -عليه السلام-:)قالوا
اطيرنا بك وبمن معك( [ النمل :47 ] . ومن أساليبهم في الاعتداء على الأنبياء والرسل -
عليهم السلام-: " إعمال الحيل الظاهرة والباطنة في دفع ما جاءت
به الرسل"([69]) ،
كقوله تعالى عنهم: )وَمَكَرُوا
وَمَكَرَ اللَّهُ( [آل عمران: 54] ، وقوله: )وَقَالَتْ
طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ
آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ ( [آل عمران:72].وأكثر الأمم التي اشتهرت بالاعتداء على الأنبياء
والرسل - عليهم السلام- أمة يهود: فمن "جملة أعمال اليهود القبيحة: قتل
الأنبياء، وقتل الدعاة إلى الله، كما قال تعالى: )إن
الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من
الناس فبشرهم بعذاب أليم( [آل عمران: 21] , وكذلك من قام في وجه الحق وصد عن سبيل الله،
وقتل الدعاة إلى الله، والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، فإن الآية الكريمة
تتناوله؛ لأنه سلك مسلك أهل الجاهلية، فيكون حكمه حكمهم" ([70])،
قال ـ تعالى ـ :)لُعِنَ
الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى
ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ( [المائدة:78)،ومن الآيات التي بينت صورا مختلفة
من هذه الاعتداءات على أنبياء الله ورُسُله- عليهم السلام- قوله تعالى :)وَقَالَ
الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ
لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ
الظَّالِمِينَ( [إبراهيم:13]،وقوله تعالى:)وَلَقَدِ
اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ
أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ( [الرعد:32]، وقوله تعالى:)وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا
هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ
بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ
تُرْحَمُونَ قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ
اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ
وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا
يُصْلِحُونَ قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ
لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ
وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ
أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً
بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا
يَتَّقُونَ( [النمل 45 ـ 53]،وقوله تعالى:)فَمَا
كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ
قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ
فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ
الْغَابِرِينَ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ( [النمل 52 ـ 58] ،وقوله تعالى:)وَلَمَّا
جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا
يَوْمٌ عَصِيبٌ وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا
يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ
لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ
رَشِيدٌ قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ
لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى
رُكْنٍ شَدِيدٍ قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ
إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ
الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ([هود 77 ـ 81]، وقوله عن قوم شعيب ـ عليه السلام ـ :)قَالُوا
يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا
ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ
قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ
وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ وَيَا قَوْمِ
اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ
عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ
وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي
دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ كَأَنْ لَمْ
يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ ( [هود91 ـ 95]، وقوله عن قوم لوط :)قَالُوا
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ( [الشعراء:167]، وقال تعالى :)قَالُوا
إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا
وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ
السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ
يَوْمٍ عَظِيمٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً
وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ( [الشعراء 185 ـ 191]،وعن قوم نوح قال تعالى:)كَذَّبَتْ
قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ( [القمر:9]،ويجب التنبيه على أن الاعتداء على
الأنبياء والرسل - عليهم السلام- وأذيتهم لا تنقطع بموتهم أو رفعهم إليه، بل
مستمرة مادامت السماوات والأراضين، وما تواجد الكفار والفجار، في أي عصر ومصر،
ومما يؤكد هذا ما نشاهده وما نسمعه من حملات مغرضة بشعة ـ من أمم تدعي الحضارة،
وفي زمن العلم وثورة المعلومات ـ على الأنبياء والرسل - عليهم السلام - عامة وعلى
نبينا محمد خاتمهم وإمامهم وقدوتهم – صلى الله عليه وسلم - .
المطلب الثاني
: الفساد والمجاهرة بالمعاصي.
1- الربا:الربا
لغة : "الزيادة، يقال: ربا المال يربُو ربَوْاً، إذا زاد وارتفع"([71]).
وهو في الشرع:
"الزيادة على أصل المال من غير عقد تبايع"([72]) و"
خص في الشرع بالزيادة على وجه دون وجه"([73]).
وقد كان هذا
الوباء منتشراً في الجاهلية انتشاراً واسعاً، ولا ريب أنّ لليهود الذين سكنوا
الجزيرة العربية اليد الطولى في انتشار هذا الداء بينهم، فاليهود هم الذين )قَالُواْ
لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ([آل عمران : 75 ]، والربا قسمان([74]) :
ربا النسيئة، وربا الفضل.
وربا النسيئة
(التأجيل) وهو :"الزيادة المشروطة مقابل الأجل"([75]) .
وربا الفضل
وهو "بيع شيء من الأموال الربوية بجنسه متفاضلاً" ([76]) .
وبالنظر إلى
الآيات الواردة في الربا، نجد أنّ القرآن الكريم قد تعرض لهذا الداء الوبيل في
أربعة مواضع:
ففي المرحلة
الأولى يقول تعالى: )وَمَا
آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُو عِندَ
اللَّهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ
الْمُضْعِفُونَ([الروم:39]،"وفي قوله تعالى: )لِيَرْبُوَا
فِي أَمْوالِ النَّاسِ( - إشارة إلى أن ربا هذا المال، إنما يربو ويزداد بما يأكل من
أموال الناس.. لأنه إنما يربو ويزداد من أموال من أخذوه، ويرعى في أموالهم،
ويلتهمها التهاما.. فهو آفة تدخل على الذين يأخذونه، فيغتالها، ويعيث فسادا فيها،
ويرعى كل صالحة منها، وهذا يعنى أن الذين يقترضون بالربا إنما يجنون على أنفسهم،
بهذا الوباء الذي يدخلونه عليهم، ويخلطونه بأموالهم" ([77]).أما
المرحلة الثانية: فقد كانت درساً وعبرة قصها علينا القرآن الكريم عن سيرة اليهود
الذين حرّم عليهم الربا، فأكلوه، وعاقبهم الله بمعصيته، قال تعالى : )فَبِظُلْمٍ
مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ
وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللهِ كَثِيراً وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ
عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا
لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا([النساء:160-161]؛"أي: أن الله قد نهاهم عن الربا فتناولوه
وأخذوه، واحتالوا عليه بأنواع من الحيل وصنوف من الشبه، وأكلوا أموال الناس
بالباطل.."([78]).
ثم تأتي
المرحلة الثالثة:"يقول تعالى ناهياً عباده المؤمنين عن تعاطي الربا وأكله
أضعافاً مضاعفة، كما كانوا يقولون في الجاهلية -إذا حل أجل الدين: إما أن يقضي
وإما أن يربي، فإن قضاه وإلا زاده في المدة وزاده الآخر في القدر، وهكذا كل عام،
فربما تضاعف القليل حتى يصير كثيراً مضاعفاً، وأمر تعالى عباده بالتقوى لعلهم
يفلحون في الأولى والأخرى، ثم توعدهم بالنار وحذرهم منها، فقال: )واتقوا
النار التي أعدت للكافرين وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون( [آل عمران 131،132]،ثم ندبهم إلى المبادرة إلى
فعل الخيرات والمسارعة إلى نيل القربات، فقال: )وسارعوا
إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين( [ آل عمران 133] أي:كما أعدت النار
للكافرين"([79]) ،قال
تعالى: )يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ
اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ([آل عمران:130].و"كان أكلهم ذلك في جاهليتهم : أنّ الرجل منهم
كان يكون له على الرجل مال إلى أجل، فإذا حلّ الأجل طلبه من صاحبه ، فيقول له الذي
عليه المال: أخِّر عنى ديْنك وأزيدك على مالك. فيفعلان ذلك. فذلك هو"الربا
أضعافًا مضاعفة "، فنهاهم الله عز وجل في إسلامهم عنه " ([80])،
"وفي نداء للمؤمنين بهذا الوصف ، دليل على أنّ الإيمان يتنافى مبدئياً مع أكل
الربا الذي لا يكون إلا مع الجشع والظلم واستغلال المحتاجين ، والإيمان إنّما
يكوِّن مجتمعاً نظيفاً سليماً يبني معاملاته كلها على التراحم والتعاون على
الخير"([81]).
وأخيراً تأتي
المرحلة الرابعة التي ختم بها التشريع في الربا في قوله تعالى: )يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا
إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ
اللهِ وَرسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ
وَلاَ تُظْلَمُونَ([البقرة : 278 ، 279]،"والنص الكريم يعلق إيمان الذين آمنوا
على ترك ما بقي من الربا، فإنه لا إيمان بغير طاعة وانقياد لما أمر الله به، والنص
القرآني لا يدعهم في شبهة من الأمر، ولا يدع إنساناً يتستر وراء كلمة الإيمان , وهو
لا يطيع ولا يرتضي ما شرع الله، ولا ينفذه في حياته، ولا يحكمه في معاملاته"([82])
،وقوله تعالى: ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا
بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ([البقرة:278]، قال عطاء وعكرمة: "نزلت في العباس بن عبد
المطلب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما، وكانا قد أسلفا في التمر، فلما حضر الجذاذ
قال لهما صاحب التمر: إن أنتما أخذتما حقكما لا يبقى لي ما يكفي عيالي، فهل لكما
أن تأخذا النصف وتؤخرا النصف وأضعف لكما ؟ ففعلا، فلما حل الأجل طلبا الزيادة فبلغ
ذلك رسول ـ الله صلى الله عليه وسلم ـ فنهاهما، فأنزل الله تعالى هذه الآية فسمعا
وأطاعا وأخذا رؤوس أموالهما"([83])،"والتحريم
من الله في ذلك كان لكل معاني الرّبا ، سواء العملُ به وأكلُه وأخذُه
وإعطاؤُه"([84])،"ولقد
ترك لهم ما سلف من الربا لم يقرر استرداده منهم ، ولا مصادرة أموالهم كلها ، أو
جزء منها ، بسبب أنّ الربا كان داخلاً فيها.. إذ لا تحريم بغير نص ، ولا حكم بغير
تشريع .. وفي الوقت ذاته علق اعتبارهم مؤمنين على قبولهم لهذا التشريع وإنفاذه في
حياتهم منذ نزوله وعلمهم به.. واستجاش قلوبهم -مع هذا- شعور التقوى لله، وهو
الشعور الذي ينوط به الإسلام تنفيذ شرائعه ، ويجعله الضمان الكامن في ذات الأنفس ،
فوق الضمانات المكفولة بالتشريع ذاته. وإلى جوار صفحة الترغيب هذه صفحة الترهيب..
الترهيب الذي يزلزل القلوب"([85])
: )فَإِنْ
لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ
فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ( [البقرة:279].
2 – الفواحش:لغة
: الفاحشة:" كل شيء جاوز حدَّه فهو فاحِشٌ. وقد فَحُشَ الأمر بالضم فُحْشاً،
وتفاحَشَ. ويسمَّى الزِنى فاحِشَةً"([86])،
"وما يَشْتَدُّ قُبْحُهُ من الذُّنُوبِ، وكلُّ ما نَهَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ
عنه"([87]).
شرعاً:
"الفَاحِش: ذُو الفُحْش فِي كَلَامِهِ وفِعَاله. والمُتَفَحِّش: الَّذِي
يَتكلَّف ذَلِكَ ويَتَعمدَّه... وَهُوَ كُلُّ مَا يَشْتَدُّ قُبْحُهُ مِنَ
الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي. وَكَثِيرًا مَا تَرد الفَاحِشَة بِمَعْنَى الزِّنَا.
وَكُلُّ خَصْلة قَبِيحَةٍ فَهِيَ فَاحِشَة، مِنَ الْأَقْوَالِ
وَالْأَفْعَالِ" ([88]).
ولا تشيع في قوم الفاحشة إلا عمهم الله بالبلاء، وأذاقهم صنوف العذاب، وانتشرت
فيهم الأمراض، وحلت في دارهم الأوبئة والمصائب ، قال تعالى :)قُلْ
تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ
شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ
إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا
ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ
إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ( [الأنعام:151]، وقال - سبحانه-:)قُلْ
إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ
وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ
يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ([الأعراف:33].و قال - جل وعلا - :)وَلَا
تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا([الإسراء:32].
3 - نقص الكيل
والميزان:من
أجل العدل والمساواة ، وحفظ الحقوق، وسلامة النظام الاقتصادي، كان
الوفاء في الكيل والميزان بالقسط من أهم الأحكام الشرعية والأخلاقية ، التي قررها
القرآن الكريم[89]،
قال تعالى:)وَأَوْفُوا
الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ
وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً([الإسراء:35].
وقال تعالى:)وَيْلٌ
لِّلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ
وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ([المطففين 1،2]،قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ : "لما قدم رسول الله صلى
الله عليه وسلم المدينة، كانوا من أخبث
الناس كيلاً، فأنزل الله تعالى: )وَيْلٌ
لِّلْمُطَفِّفِينَ( ، فأحسنوا الكيل بعد ذلك"([90])،وقال
الله ـ تعالى ذكره ـ:)وَأَوْفُواْ
الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا([الأنعام:152]،وقال تعالى حكاية عن قوم شعيب ـ عليه السلام ـ لقومه
ـ : ) ... فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ
النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا
ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ([الأعراف : 85]. وقال ـ سبحانه ـ : )وَلا
تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ
أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ( [الأنعام:152] ، "وهذا أيضاً يدخل فيما سبق، فالنهي عن تطفيف
الميزان , وكذلك بخس الناس أموالهم وحقوقهم يدخل في الفواحش التي سبق ذكرها، وأعاد
ذلك ونص عليه تأكيداً له، كما قال تعالى: )وَأَوْفُوا
الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ( [الإسراء:35] يعني أن الإنسان إذا باع واشترى يجب أن يبيع بحق,
ولا يجوز أن يكون في بيعه بخس ، أو غش ، أو نقص ، لا في الكمية ولا في الكيفية ،
ويكون الغش في الكيفية بأن يخفي العيب عن المشتري، فإن هذا ليس من الحق، فإذا فعل
فقد أكل مال الناس بالباطل، وأما الكمية فكأن ينقص الوزن أو الكيل ([91])،"وقد
أهلك الله أمة من الأمم كانوا يبخسون المكيال والميزان"([92])،
فأهلك الله "قوم شعيب ودمرهم على ما كانوا يبخسون الناس في المكيال
والميزان"([93])
.
2 - الفساد
في الأرض:قال تعالى : )وَلا
تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ( [الأعراف 56]، " ألفاظ عامة تتضمن كل إفساد
قلّ أو كثر بعد إصلاح ، والقصد بالنهي هو على العموم وتخصيص شيء دون شيء في هذا
تحكم إلا أن يقال على وجه المثال ، قال الضحاك : معناه لا تغوروا الماء المعين ولا
تقطعوا الشجر المثمر ضراراً ، وقد ورد قطع الدينار والدرهم من الفساد في الأرض ،
وقد قيل تجارة الحكام من الفساد في الأرض ، وقال بعض الناس : المراد ولا تشركوا في
الأرض بعد أن أصلحها الله ببعثة الرسل وتقرير الشرائع ووضوح ملة محمد ـ صلى الله
عليه وسلم ـ ، وقائل هذه المقالة قصد إلى أكبر فساد بعد أعظم صلاح فخصه
بالذكر"([94])،
قال ـ تعالى محذراً وناهياً من الفساد في الأرض ـ :)كُلُوا
وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ( [البقرة60]،وقال تعالى :)وَلَا
تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ( [الأعراف:74] .
3- الغرور
والفرح:"الفرح لذة في القلب بإدراك المحبوب. وقد ذم الفرح في مواضع،
كقوله:) لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين( [القصص: 76] ، وقوله:) إنه لفرح فخور( [هود: 10] ، ولكنه مطلق
فإذا قيد الفرح لم يكن ذما ؛ لقوله :) فرحين بما آتاهم الله من فضله( [آل عمران: 170] وها هنا
قال ـ تبارك وتعالى ـ : ) فبذلك فليفرحوا( {يونس
58 } أي بالقرآن والإسلام فليفرحوا، ... وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"من هداه الله للإسلام وعلمه القرآن ثم شكا الفاقة كتب الله الفقر بين عينيه
إلى يوم يلقاه- ثم تلا-" )قُلْ بِفَضْلِ
اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ(([95]) ،"ومعنى
" تفرحوا" في قوله : ) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا
آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ( [الحديد:23] : لا تفرحوا
فَرَحاً شديداً تأشروا فيه وتبطروا ودليل ذلك: )وَاللَّهُ
لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ( [الحديد:23]،فدل بهذا أنه ذم الفرح الذي يختال
فيه صاحبه ويبطر له، فأمَّا الفرح بنعمة اللَّه والشكر عليها فغير مذمومِ"
([96]) .
وقد كان الفرح المذموم سبباً في هلاك قارون، قال تعالى : )إِنَّ
قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ
الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ
قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ
وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ
الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ
فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ( [القصص 76 ـ 77] .
4-
الاعتداء على بيت الله الحرام:البيت الحرام أقدس البقاع في الأرض، جعله الله
حرماً آمناً ، قال تعالى :) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ
النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ
يَكْفُرُونَ( [العنكبوت:67]. فمن أراده بإلحاد وظلم يذوق العذاب الأليم ، قال تعالى
:) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ
لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ
بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ( [الحج : 25]،وقد أباد الله أصحاب الفيل، وحلت
عليهم الكارثة لما أرادوا هدم الكعبة، قال تعالى :)أَلَمْ
تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي
تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ
سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ( [الفيل 1-5]،و"هذه من النعم التي امتن الله بها على قريش ، حين
صرف عنهم أصحاب الفيل ، الذين كانوا قد عزموا على هدم الكعبة ومحو أثرها من الوجود
، فأبادهم الله ، وأرغم آنافهم ، وخيب سعيهم ، وأضل عملهم ، وردهم بشر خيبة.
وكانوا قوما نصارى ، وكان دينهم إذ ذاك أقرب حالا مما كان عليه قريش من عبادة
الأوثان ، ولكن كان هذا من باب الإرهاص و التوطئة لمبعث رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فإنه في ذلك العام ولد ـ على أشهر
الأقوال ـ ولسان الحال يقول : لم ننصركم
-يا معشر قريش-على الحبشة لخيريتكم عليهم ، ولكن صيانة للبيت العتيق الذي سنشرفه
ونعظمه ونوقره ببعثة النبي الأمي محمد ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ خاتم
الأنبياء"([97]).
5- تبديل
كلام الله: أكثر الأمم التي اشتهرت بتحريف كلام الله؛ هي أمة اليهود، وبهذا
وغيره استحقوا العذاب والكوارث وسخط الله عليهم،
وقد كانوا: "يتأولون على غير تأويله، ويفسرونه بغير مراد الله ـ عز و
جل ـ قصداً منهم وافتراء )ويقولون سمعنا
وعصينا( أي يقولون : سمعنا ما قلته يا محمد ولا نطيعك فيه. هكذا فسره
مجاهد وابن زيد، وهو المراد، وهذا أبلغ في عنادهم وكفرهم، أنهم يتولون عن كتاب
الله بعد ما عقلوه، وهم يعلمون ما عليهم في ذلك من الإثم والعقوبة"([98]).قال
ـ تعالى مبيناً حالهم ـ :)مِنَ
الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ
سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا
بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا
وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ
لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ([النساء:46].وقال ـ تعالى. عنهم :)وَلَقَدْ
أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ
نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ
وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ
اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ
وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ
بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ
وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ
وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ
مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ
يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ( [المائدة 12 ـ 13] .
6- منع
الصدقات:الصدقات من أعظم القربات إلى الله، فهي تطفئ غضب الرب جل وعلا, وفي
بذلها يزيد الأجر، ولا يمنعها إلا من منع الخير، وقد ضرب الله لنا مثلاً بأصحاب
الجنة الذين منعوا صدقات أموالهم، وبين لنا سبحانه كيف كانت عاقبتهم وما حل بهم من
الخسران، قال تعالى:)إِنَّا
بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا
لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلَا يَسْتَثْنُونَ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ
رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ
أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ أَنْ لَا
يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ
فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا
تُسَبِّحُونَ قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَأَقْبَلَ
بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا
طَاغِينَ عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا
رَاغِبُونَ كَذَلِكَ الْعَذَابُ
وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ( [القلم 17 ـ 33]،"هذا مثل ضربه الله تعالى
لكفار قريش فيما أهدى إليهم من الرحمة العظيمة، وأعطاهم من النعم الجسيمة، وهو
بعثه محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ إليهم ،
فقابلوه بالتكذيب والرد والمحاربة ؛ ولهذا قال: )إنا
بلوناهم( أي: اختبرناهم، )كما بلونا
أصحاب الجنة( وهي البستان المشتمل على أنواع الثمار والفواكه )إذ
أقسموا ليصرمنها مصبحين( أي: حلفوا فيما بينهم ليجذن ثمرها ليلا ؛ لئلا يعلم بهم فقير ولا
سائل، ليتوفر ثمرها عليهم ولا يتصدقوا منه بشيء ، {ولا يستثنون} أي: فيما حلفوا
به. ولهذا حنثهم الله في أيمانهم، فقال: )فطاف
عليها طائف من ربك وهم نائمون( أي: أصابتها آفة سماوية، )فأصبحت
كالصريم( قال ابن عباس: أي كالليل الأسود. وقال الثوري، والسدي: مثل الزرع
إذا حصد، أي هشيما يبساً"([99]).
نتائج
البحث:
1-
إهلاك الأمم السابقة، بالكوارث المتنوعة، سنة إلهية ثابتة.
2-
أهم أسباب استحقاق أي أمة للكوارث هي الأسباب العقدية، و الفساد في الأرض ،
والاعتداء على محارم الله، ونشر الظلم والرذيلة.
3-
تتنوع الكوارث التي تصيب كل أمة بحسب معصيتها.
التوصيات:
1-
محاربة البدع الشركية، وإزلة كل سبب يقدح في العقيدة الصحيحة.
2-
إقامة العدل ونشر الفضلة ومحاربة الفساد في الأرض بكافة أشكالة وصوره.
3-
تسليط الضوء على الأسباب الحقيقية للكوارث، وعدم ربطها بالظواهر الطبيعية، أو
المناخية، أو الجغرافية.
وبهذا تم هذا البحث فإن أصبت فمن الله وبعونه
وتوفيقه، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان، فأستغفر الله وأتوب إليه.
فهرس المراجع
والمصادر:
|
1.
القرآن
الكريم.
|
|
2.
الإسلام
أصوله و مبادئه، حمد بن عبد الله بن صالح السحيم، وزارة الشؤون
الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، المملكة العربية السعودية،ط1،( 1421هـ).
|
|
3.
أصول
الإيمان في ضوء الكتاب والسنة، نخبة من العلماء،
وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، المملكة العربية السعودية،
ط1،( 1421هـ).
|
|
4.
أصول الإيمان
في ضوء الكتاب والسنة،المؤلف: نخبة من العلماء،ت: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف
والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية،ط1،( 1421هـ).
|
|
5.
أصول مسائل
العقيدة عند السلف وعند المبتدعة،سعود بن عبد العزيز الخلف، ط1، (1420هـ-1421ه).
|
|
6.
إكفار الملحدين
في ضروريات الدِّين، محمد أنور شاه بن معظم شاه الكشميري الهندي،المجلس العلمي -
باكستان،ط3 ،( 1424 هـ - 2004 م).
|
|
7.
إكمال الأعلام
بتثليث الكلام،محمد بن عبد الله، ابن مالك الطائي الجياني، أبو عبد الله، جمال الدين،
ت:سعد بن حمدان الغامدي،جامعة أم القرى - مكة المكرمة - المملكة السعودية،ط1،(1404هـ
1984م).
|
|
8.
الإيمان حقيقته،
خوارمه، نواقضه عند أهل السنة والجماعة، عبد الله بن عبد الحميد الأثري،مراجعة وتقديم:
فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن صالح، مدار الوطن للنشر، الرياض،ط1، (1424 هـ
- 2003 م).
|
|
9.
الإيمان، تقي
الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن
محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي، ت: محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي،
عمان، الأردن،ط5،( 1416هـ/1996م).
|
|
10. البدء
والتاريخ، المطهر بن طاهر المقدسي، مكتبة الثقافة الدينية، بور سعيد،(بدون تاريخ
طبع).
|
|
11. البداية
والنهاية،أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي، ت: علي
شيري، دار إحياء التراث العربي،ط1،( 1408، هـ - 1988م).
|
|
12. تاج
العروس من جواهر القاموس، محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، أبو الفيض،
الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي ت: مجموعة من المحققين، دار الهداية.
|
|
13. تسهيل
العقيدة الإسلامية، عبد الله بن عبد العزيز بن حمادة الجبرين، دار العصيمي
للنشر والتوزيع،ط2.
|
|
14. التعريفات،
علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني، ت: ضبطه وصححه جماعة من العلماء بإشراف
الناشر، دار الكتب العلمية بيروت، لبنان،ط1،( 1403هـ -1983م).
|
|
15. تفسير
القرآن العظيم، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي،ت:سامي
بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع،ط2، (1420هـ - 999 م).
|
|
16. التفسير
القرآني للقرآن، عبد الكريم يونس الخطيب، دار الفكر العربي، القاهرة.
|
|
17. التفسير
الوسيط للقرآن الكريم، محمد سيد طنطاوي، دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع،
الفجالة، القاهرة، ط1.
|
|
18. التوسط
والاقتصاد في أن الكفر يكون بالقول أو العمل أو الاعتقاد، علوي
بن عبد القادر السَّقَّاف، دار ابن القيم للنشر والتوزيع ، الدمام،ط1، (1420 هـ
- 1999 م).
|
|
19. التوقيف
على مهمات التعاريف، زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن
زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري، عالم الكتب 38 عبد الخالق ثروت-القاهرة،
ط1، (1410هـ-1990م).
|
|
20. جامع
البيان في تأويل القرآن، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر
الطبري، ت: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة،ط1،(1420 هـ - 2000 م).
|
|
21. جمهرة
اللغة، أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي ،ت : رمزي منير بعلبكي، دار العلم
للملايين ، بيروت،ط1، 1987م
|
|
22. الجنة
والنار، عمر بن سليمان بن عبد الله الأشقر العتيبي، دار النفائس
للنشر والتوزيع، الأردن،ط7، (1418 هـ - 1998 م).
|
|
23. الحد
الفاصل بين الإيمان و الكفر، عبد الرحمن بن
عبد الخالق اليوسف،الدار السلفية، الكويت،ط5،(1408 هـ - 1988 م).
|
|
24. الدر
المنثور، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي، دار الفكر
، بيروت.
|
|
25. الرسالة
المفيدة، محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي، ت: محمد بن عبد العزيز المانع،
رئاسة إدراة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.
|
|
26. رسالة
في أسس العقيدة، حمد بن عودة السعوي، وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف
والدعوة والإرشاد، المملكة العربية السعودية، ط1،(1425هـ).
|
|
27. زوائد
مسائل الجاهلية، عبد الله بن محمد بن أحمد الدويش، أشرف على طبعها وتصحيحها:
عبد العزيز بن أحمد المشيقح،دار العليان للنشر والنسخ والتصوير والتجليد، بريده،ط1،(1411
هـ - 1990 م).
|
|
28. سنن
الطبيعة والمجتمع في القرآن الكريم ، دراسة تأصيلة تطبيقية، تأليف د. بكار محمود
الحاج جاسم، دار النوادر، ط1 ، ( 1433ه)،
|
|
29. سنن
ابن ماجه، بن ماجة أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، ت: محمد
فؤاد عبد الباقي،دار إحياء الكتب العربية ، فيصل عيسى البابي الحلبي.
|
|
30. شرح
العقيدة الطحاوية، شرح: سفر الحوالي، ( الكتاب مرقم ألياً).
|
|
31. شرح
كتاب التوحيد، عبدالله بن محمد الغنيمان،(دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة
الإسلامية).
|
|
32. شرح
مسائل الجاهلية لمحمد بن عبد الوهاب، صالح بن
فوزان بن عبد الله الفوزان،دار العاصمة للنشر والتوزيع الرياض،ط1،(1421هـ -
2005م).
|
|
33. شرح
مسودة الإرشادات المتعلقة بتسهيل وتنظيم المساعدات الدولية للإغاثة والانتعاش
الأولي على الصعيد المحلي في حالات الكوارث، النسخة الصادرة في 26- تشرين أول-
2007م.
|
|
34. الصارم
المسلول على شاتم الرسول، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد
الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي
الدمشقي، ت: محمد محي الدين عبد الحميد، الحرس الوطني السعودي، المملكة العربية السعودية.
|
|
35. الصحاح
تاج اللغة وصحاح العربية، أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي،ت: أحمد عبد
الغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت، ط4( 1407 هـ - 1987م).
|
|
36. عقيدة
التوحيد وبيان ما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع وغير ذلك، صالح
بن فوزان بن عبد الله الفوزان، ( بدون بيانات نشر).
|
|
37. الفصل
في الملل والأهواء والنحل، أبو محمد علي
بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري، مكتبة الخانجي،القاهرة.
|
|
38. فقه
اللغة وسر العربية ، عبد الملك بن محمد بن إسماعيل أبو منصور الثعالبي ، ت: عبد
الرزاق المهدي، إحياء التراث العربي ، ط1، (1422 هـ - 2002 م ).
|
|
39. القاموس
المحيط، مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادى،
ت: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، بإشراف: محمد نعيم العرقسُوسي، مؤسسة الرسالة
للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان،ط8،( 1426 هـ - 2005 م).
|
|
40. كتاب
العين، أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري، ت: د
مهدي المخزومي،د.إبراهيم السامرائي، دار ومكتبة الهلال.
|
|
41. الكليات،
معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، أيوب بن موسى الحسيني القريمي الكفوي، أبو
البقاء الحنفي ت: عدنان درويش - محمد المصري، مؤسسة الرسالة ، بيروت
|
|
42. لسان
العرب، محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى
الإفريقى، دار صادر، بيروت، ط الثالثة،(1414 هـ).
|
|
43. المحرر
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، بو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام
بن عطية الأندلسي المحاربي ،ت : عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية ،بيروت،ط1،(
1422 ه).
|
|
44. مختار
الصحاح، زين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي الرازي،ت:
يوسف الشيخ محمد،المكتبة العصرية - الدار النموذجية، بيروت - صيدا.
|
|
45. مدارج
السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، للإمام أبي عبدالله محمد بن أبي بكر
بن أيوب ابن قيم الجوزية ، راجع النسخة وضبط أعلامها: لجنة من العلماء بإشراف
الناشر، القاهرة: دار الحديث( بدون تاريخ طبع).
|
|
46. المصباح
المنير في غريب الشرح الكبير،أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي، أبو العباس،المكتبة
العلمية ، بيروت.
|
|
47. المعالم
الأثيرة في السنة والسيرة، محمد بن محمد حسن شُرَّاب، دار القلم، الدار الشامية،
دمشق،بيروت،ط1 ،( 1411 هـ).
|
|
48. معالم
التنزيل في تفسير القرآن، محيي السنة
، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي، ت : عبد الرزاق
المهدي، دار إحياء التراث العربي،بيروت، ط1 ،( 1420 هـ).
|
|
49. معجم
الْمَعَالِمِ الْجُغْرَافِيَّةِ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ، عاتق بن غيث بن
زوير البلادي الحربي، دار مكة للنشر والتوزيع، مكة المكرمة،ط1.
|
|
50. المعجم
الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة،إبراهيم مصطفى، وأخرون، دار الدعوة.
|
|
51. معجم
قبائل العرب القديمة والحديثة، عمر بن رضا بن محمد راغب بن عبد الغني، مؤسسة
الرسالة، بيروت،ط 7، (1414 هـ - 1994 م).
|
|
52. معجم
لغة الفقهاء، محمد رواس قلعجي ، حامد صادق قنيبي، دار النفائس للطباعة
والنشر والتوزيع، ط2،( 1408 هـ - 1988 م).
|
|
53. المفردات
في غريب القرآن، أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى، ت:صفوان
عدنان الداودي، دار القلم ، الدار
الشامية، دمشق بيروت ، ط1، (1412 هـ).
|
|
54. منهج
القرآن الكريم في دعوة المشركين إلى الإسلام، د. حمود بن أحمد
بن فرج الرحيلي، عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة
العربية السعودية، ط1،(1424هـ،2004م).
|
|
55. النهاية
في غريب الحديث والأثر، للإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري
ابن الأثير، أشرف عليه وقدم له: علي بن حسن بن علي بن عبدالحميد الحلبي الأثري،
دار ابن الجوزي- المملكة العربية السعودية، الأحساء- ط1(1421ه)
|
|
56. النهاية
في غريب الحديث والأثر، مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد
بن عبد الكريم الشيباني الجزري ابن الأثير، ت: طاهر أحمد الزاوى , محمود محمد
الطناحي، المكتبة العلمية، بيروت،( 1399هـ - 1979م).
|
|
57. الوجيز
في عقيدة السلف الصالح (أهل السنة والجماعة)، عبد الله بن عبد
الحميد الأثري،مراجعة وتقديم: صالح بن عبد العزيز آل الشيخ،وزارة الشؤون الإسلامية
والأوقاف والدعوة والإرشاد، المملكة العربية السعودية، ط1،( 1422هـ).
|
|
58. الوحي
والإنسان قراءة معرفية، محمد السيد الجليند،
دار قباء للطباعة والتشر والتوزيع ،القاهرة.
|
|
59. الولاء
و البراء في الإسلام من مفاهيم عقيدة السلف، محمد بن سعيد
بن سالم القحطاني تقديم: فضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي، دار طيبة، الرياض ،
المملكة العربية السعودية، ط1.
|
[1] - سنن الطبيعة والمجتمع في القرآن الكريم
، دراسة تأصيلة تطبيقية، تأليف د. بكار محمود الحاج جاسم، دار النوادر، ط1 ، (
1433ه)، ص 297 وما بعدها.
[2] - شرح
مسودة الإرشادات المتعلقة بتسهيل وتنظيم المساعدات الدولية للإغاثة والانتعاش
الأولي على الصعيد المحلي في حالات الكوارث، النسخة الصادرة في 26- تشرين أول-
2007م، ص6
[3] - المعجم
الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة،إبراهيم مصطفى، وأخرون، دار
الدعوة،(باب الكاف)،2/782
[4] - لسان
العرب، محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى
الإفريقى، دار صادر، بيروت، ط الثالثة،(1414 هـ)، باب( الثاء )،فصل (الكاف)، 2/180
[5] - تاج
العروس من جواهر القاموس، محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، أبو الفيض،
الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي ت: مجموعة من المحققين، دار الهداية، باب(كرث)، 5/333
[6] - النهاية
في غريب الحديث والأثر، مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد
بن عبد الكريم الشيباني الجزري ابن الأثير، ت: طاهر أحمد الزاوى , محمود محمد
الطناحي، المكتبة العلمية، بيروت،( 1399هـ - 1979م)، 4/161
[7] - المفردات
في غريب القرآن، أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى، ت:صفوان
عدنان الداودي، دار القلم ، الدار
الشامية، دمشق بيروت ، ط1، (1412 هـ)، ص 496
[8] - فقه
اللغة وسر العربية ، عبد الملك بن محمد بن إسماعيل أبو منصور الثعالبي ، ت: عبد
الرزاق المهدي ، إحياء التراث العربي ، ط1، (1422 هـ - 2002 م )، ص 147
[9] - ثمود:
قبيلة من العرب البائدة، اشتهرت باسم أبيها، فلا يقال فيها: إلا ثمود بغير بني،
وبذلك ورد القرآن الكريم.كانت مساكنهم بالحجر، ووادي القرى بين الحجاز والشام.(
معجم قبائل العرب القديمة والحديثة، عمر بن رضا بن محمد راغب بن عبد الغني، مؤسسة
الرسالة، بيروت،ط 7، (1414 هـ - 1994 م)،1/152
[10] - أهل
مدين: قوماً عرباً يسكنون مدينتهم مدين، التي هي قرية من أرض معان، من أطراف
الشام، مما يلي ناحية الحجاز، قريباً من بحيرة قوم لوط، وكانوا بعدهم بمدة قريبة،
ومدين قبيلة عرفت بهم القبيلة، وهم من بني مدين بن مديان بن إبراهيم الخليل، وشعيب
نبيهم هو ابن ميكيل بن يشجن، ذكره ابن إسحاق قال: ويقال له بالسريانية بنزون، وفي
هذا نظر، ويقال شعيب بن يشخر بن لاوي بن يعقوب ويقال شعيب بن نويب بن عيفا بن مدين
بن إبراهيم ويقال شعيب بن ضيفور بن عيفا بن ثابت بن مدين بن إبراهيم وقيل غير ذلك
في نسبه.(البداية والنهاية، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم
الدمشقي، ت: علي شيري، دار إحياء التراث العربي،ط1،1408هـ، 1988م،1/185).
[11] - أصحاب
القرية:"قال قوم أن القرية إنطاكية، وأن المرسلين رسل عيسى -عليه السلام-
شمعون وبالوص، وثالثهم شمعان الصفا، فأدوهم الرسالة، فكذبوهم، فجاء حبيب النجار من
أقصى المدينة، ونهاهم عن أذاهم، وأظهر إيمانه، ويقول: أنه كان نحاتاً للأصنام
فهداه الله، قال ابن عبّاس- رضي الله عنه-: فطرحوهم ووطئوهم بأقدامهم، حتى خرج
قصبه من دبره، فوجبت له الجنة، وقال قتادة: خرقوا ترقوته وسلكوا فيها سلسلة،
وعلقوه من سور المدينة، فأهلكهم الله، بالصيحة، والهدة، والرجفة".البدء والتاريخ،
المطهر بن طاهر المقدسي، مكتبة الثقافة الدينية، بور سعيد،(بدون تاريخ طبع)،3/130،
والبداية والنهاية،2/101
[12] - الحجر
(حجر ثمود) قال ابن إسحاق، في خبر مسيره صلى الله عليه وسلم إلى تبوك: وقد كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مر بالحجر نزلها، واستقى الناس من بئرها، فلما
راحوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تشربوا من مائها شيئا، وتتوضئوا منه
للصلاة، وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل، ولا تأكلوا منه شيئا، ولا يخرجن
أحد منكم الليلة إلا ومعه صاحب له.قلت: الحجر، ما زال يعرف باسمه، وهو واد يأخذ
مياه جبال مدائن صالح (أرض ثمود) ثم يصب في صعيد وادي القرى فيمر سيله بالعلا:
المدينة المعروفة، وبالتحديد، الحجر: رأس وادي القرى، وأهله اليوم قبيلة عنزة، وبه
زراعة حسنة، وأهم ما هنالك عجائب آثار ثمود، وتبعد المنطقة المحرمة من الحجر قرابة
(22) كيلاً من مدينة العلا شمالاً، والعلا: على (322) كيلاً على سكة الحديد، شمال
المدينة المنورة، وأصبح وادي القرى يسمى وادي العلا.( معجم الْمَعَالِمِ
الْجُغْرَافِيَّةِ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ، عاتق بن غيث بن زوير البلادي
الحربي، دار مكة للنشر والتوزيع، مكة المكرمة،ط1،( 1402 هـ - 1982 م)،ص93،والمعالم
الأثيرة في السنة والسيرة، محمد بن محمد حسن شُرَّاب، دار القلم، الدار الشامية،
دمشق،بيروت،ط1 ،( 1411 هـ)،ص241
[13] - التفسير
القرآني للقرآن، عبد الكريم يونس الخطيب، دار الفكر العربي، القاهرة، 6/1162
[14] - قال ابن
كثير:" ومن زعم من المفسرين كقتادة وغيره: أن أصحاب الأيكة، أمة أخرى غير أهل
مدين، فقوله ضعيف. (البداية والنهاية،1/219).
[15] - البداية
والنهاية، 1/214
[16] - انظر:
جامع البيان في تأويل القرآن، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو
جعفر الطبري، ت: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة،ط1،(1420 هـ - 2000 م)،22/382 .
[17] - مختار
الصحاح، زين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي الرازي،ت:
يوسف الشيخ محمد،المكتبة العصرية - الدار النموذجية، بيروت - صيدا ،( باب رجف)،
4/1362
[18] - الكليات، معجم في المصطلحات والفروق
اللغوية، أيوب بن موسى الحسيني القريمي الكفوي، أبو البقاء الحنفي ت: عدنان درويش
، محمد المصري، مؤسسة الرسالة ، بيروت،1/465 .
[19] - كتاب
العين، أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري، ت: د
مهدي المخزومي،د.إبراهيم السامرائي، دار ومكتبة الهلال، ( باب: الخاء والسين
والفاء)، 4/201 ، ولسان العرب (فصل: الخاء المعجمة)، 9 /67
[20] - جمهرة اللغة، أبو بكر محمد بن الحسن بن
دريد الأزدي ،ت : رمزي منير بعلبكي، دار العلم للملايين - بيروت،
ط1،
1987م (باب: خ س ف)،1/597
[21] - هو:
قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوى بن يعقوب (كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى) يقول: كان من
عشيرة موسى بن عمران النبيّ صلى الله عليه وسلم، وهو ابن عمه لأبيه وأمه، وذلك أن
قارون هو قارون بن يصهر بن قاهث، وموسى: هو موسى بن عمران بن قاهث، كذا نسبه ابن
جُرَيج.( جامع البيان في تأويل القرآن، 19/615.
[22] - انظر:التفسير الوسيط للقرآن الكريم،
محمد سيد طنطاوي، دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الفجالة،القاهرة،ط1،
3/2503-2504 .
[23] - قوم أبرهة الحبشي، كما أجمعت كتب
السيرة .
[24] - تاج العروس،2/285 .
[26] - تفسير القرآن العظيم،7/480
[27] - لسان العرب، (فصل:الطاء)، 6/126 .
[28] - إكمال الإعلام بتثليث الكلام، محمد بن
عبد الله، ابن مالك الطائي الجياني، أبو عبد الله، جمال الدين، ت:سعد بن حمدان
الغامدي،جامعة أم القرى - مكة المكرمة - المملكة السعودية،ط1،1404هـ 1984م، ( باب:
ما أوله كاف)، 2/545 ،والصحاح، ( باب: كسف)،4/1421.
[29] - الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، أبو
نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي،ت: أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم
للملايين، بيروت، ط4، 1407 هـ - 1987م، ( باب: سنة)،6/2236
[30] - التوقيف على مهمات التعاريف، زين الدين
محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم
المناوي القاهري، عالم الكتب 38 عبد الخالق ثروت-القاهرة، ط1، (1410هـ-1990م)، (
فصل: الياء)1/114 ،والمصباح المنير، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير،أحمد بن
محمد بن علي الفيومي ثم الحموي، أبو العباس، المكتبة العلمية ، بيروت، ( باب : ت ي
ه )،1/79
[32] - المعجم الوسيط،(باب: الضاد)،2/571
[33] - التعريفات، علي بن محمد بن علي الزين
الشريف الجرجاني، ت: ضبطه وصححه جماعة من العلماء بإشراف الناشر، دار الكتب
العلمية بيروت، لبنان،ط1،( 1403هـ -1983م)،1/ 212 .
[34] - الصحاح، ( باب: م س خ )، 1/431 .
[37] - الصحاح، ( باب: ر ج ز)،3/878 .
[38] -البَحْرُ: خلاف البرِّ. يقال: سمِّي
بحراً لعُمقه واتساعه. والجمع أَبْحُرٌ وبِحارٌ وبُحورٌ. وكلُّ نهرٍ عظيمٍ
بَحْرٌ.(الصحاح، باب:بحر)،2/585
[39] - اليَمُّ: البَحْرُ الذّي لا يُدْرَكُ
قَعْرُهُ، ولا شَطّاه.. ويقال: اليَمُّ: لُجَّتُهُ. وتقول: يُمَّ الرَّجُلُ فهو
ميموم، إذا وقع في اليَمِّ وغَرِقَ فيه. ويقال: يُمَّ السّاحل، إذا طما عليه
اليَمُّ فغلب عليه.( العين،8/431).
[40] - الصحاح،( باب: روح)،1/367
[41] -
"أَثْمَرَ الشَجَرُ، أي طلع ثَمَرُهُ. وشجر ثامِرٌ، إذا أدرك ثَمَرُه. وشجرة
ثَمْراءُ، أي ذات ثمر".(الصحاح، باب : ثور،2/606).
[42] - مدارج السالكين مدارج السالكين بين
منازل إياك نعبد وإياك نستعين، للإمام أبي عبدالله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن
قيم الجوزية ، راجع النسخة وضبط أعلامها: لجنة من العلماء بإشراف الناشر، القاهرة:
دار الحديث( بدون تاريخ طبع)، 2/206 .
[43] - الإسلام
أصوله و مبادئه، حمد بن عبد الله بن صالح السحيم، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف
والدعوة والإرشاد، المملكة العربية السعودية،ط1،( 1421هـ)، 2/44 .
[44] - الحد الفاصل بين الإيمان و الكفر، عبد
الرحمن بن عبد الخالق اليوسف، الدار السلفية، الكويت، ط5،1408ه-1988م)، ص 52 .
[45] - الحد الفاصل بين الإيمان و الكفر ، ص
52 .
[46] - الوحي والإنسان قراءة معرفية، محمد
السيد الجلنيد، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع ، القاهرة، ص 14 .
[47] - تسهيل العقيدة الإسلامية، عبدالله بن
عبدالعزيز بن حمادة الجبرين، دار العصيمي للنشر والتوزيع، ط2، ص 230-231 .
[48] - قال
الإمام الشافعي : " وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدركناهم
، يقولون : الإيمان قول وعمل ونية ، لا يجزي واحد من الثلاثة إلا بالآخر ". (
الإيمان، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني الحنبلي
الدمشقي، ت: محمد ناصر الدين الألباني ، المكتب الإسلامي ، عمان ، الأردن ، ط5، ص
166).
[49] - تسهيل العقيدة الإسلامية ، ص 231-232 .
[50] - انظر :
أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة، نخبة من العلماء، وزارة الشؤون الإسلامية
والأوقاف والدعوة والإرشاد، المملكة العربية السعودية، ط1، ص 66، وأصول مسائل العقيدة عند السلف وعند
المبتدعة، سعود بن عبدالعزيز الخلف، ط1، ( 1420 ه)،2/48، ورسالة في أسس العقيدة،
حمد بن عودة السعوي، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، المملكة
العربية السعودية، ط1،(1425ه)، ص 34 .
[51] - الإيمان
حقيقته ، خوارمه ، نواقضه عند أهل السنة والجماعة،عبدالله بن عبدالحميد الأثري،
مراجعة وتقديم فضيلة الشيخ الدكتور: عبدالرحمن بن صالح، مدار الوطن للنشر ،
الرياض، ط1، (1424ه-2003م)، ص 247 .
[52] - تفسير
القرآن العظيم، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم
الدمشقي،ت:سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع،ط2، (1420هـ - 999 م)،6/
504
[53] - الرسالة
المفيدة، محمد بن عبدالوهاب بن سليمان التميمي النجدي، ت:محمد بن عبدالعزيز
المانع، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، ص 45،
والوجيز في عقيدة السلف الصالح (أهل السنة والجماعة)، عبد الله بن عبد الحميد
الأثري،مراجعة وتقديم: صالح بن عبد العزيز آل الشيخ،وزارة الشؤون الإسلامية
والأوقاف والدعوة والإرشاد، المملكة العربية السعودية، ط1،( 1422هـ)، ص119،عقيدة
التوحيد وبيان ما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع وغير ذلك، صالح
بن فوزان بن عبدالله الفوزان (بدون بيانات نشر)،ص81
[57] -الإيمان
حقيقته ، خوارمه ، نواقضه عند أهل السنة والجماعة ،ص 247 ، والولاء و البراء في
الإسلام من مفاهيم عقيدة السلف، محمد بن سعيد بن سالم القحطاني، تقديم فضيلة الشيخ
عبدالرزاق عفيفي، دار طيبة ، الرياض ، المملكة العربية السعودية ،ط1 ، ص 71 .
[59] - انظر :
إكفار الملحدين في ضروريات الدِّين، محمد أنور شاه بن معظم شاه الكشميري الهندي،
المجلس العلمي، باكستان، ط3،( 1424ه-2004م)، ص 124.
[61] - مدارج السالكين ، 1/367 .
[62] - شرح العقيدة الطحاوية، شرح: سفر
الحوالي،( الكتاب مرقم آلياً)، ص 1002 .
[64] - الصارم المسلول، تقي الدين أبو العباس
أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية
الحراني الحنبلي الدمشقي، ت: محمد محي الدين عبد الحميد، الحرس الوطني السعودي،
المملكة العربية السعودية، ص512 والإيمان حقيقته، خوارمه، نواقضه عند أهل السنة
والجماعة،ص306 ، والتوسط والاقتصاد في أن الكفر يكون بالقول أو العمل أو الاعتقاد،
، علوي بن عبد القادر السَّقَّاف، دار ابن القيم للنشر والتوزيع، الدمام،ط1، (1420
هـ - 1999 م)،ص27 .
[65] - الصارم المسلول، ص513 .
[66] - الجنة والنار، عمر بن سليمان بن عبد
الله الأشقر العتيبي، دار النفائس للنشر والتوزيع، الأردن،ط7، (1418 هـ - 1998
م)،ص97 .
[67] - الفصل في الملل والأهواء والنحل، أبو
محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري، مكتبة الخانجي،القاهرة
،3/91 .
[68] - زوائد مسائل الجاهلية، عبد الله بن
محمد بن أحمد الدويش، أشرف على طبعها وتصحيحها: عبد العزيز بن أحمد المشيقح،دار
العليان للنشر والنسخ والتصوير والتجليد، بريده،ط1،(1411 هـ - 1990 م)،ص12.
[69] - شرح
مسائل الجاهلية لمحمد بن عبد الوهاب، صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان،دار
العاصمة للنشر والتوزيع الرياض،ط1،(1421هـ - 2005م)،ص 177 .
[70] - شرح مسائل الجاهلية لمحمد بن عبد
الوهاب، ص 274 .
[71] - النهاية
في غريب الحديث والأثر، ص 187 .
[72] -
النهاية،ص344.
[74] - انظر:
منهج القرآن الكريم في دعوة المشركين إلى الإسلام،2/792 و ما بعدها.
[75] - معجم لغة الفقهاء ،( باب الراء)، ص 218
.
[81] - منهج
القرآن الكريم في دعوة المشركين إلى الإسلام 2/795 .
[82] - انظر :
منهج القرآن الكريم في دعوة المشركين إلى الإسلام 2/795 .
[83] - معالم
التنزيل في تفسير القرآن، 1/386 .
[85] - انظر :
منهج القرآن الكريم في دعوة المشركين إلى الإسلام 2/794 .
[89] - انظر: منهج القرآن الكريم في دعوة
المشركين إلى الإسلام،2/734
[91] - شرح كتاب
التوحيد، عبدالله بن محمد الغنيمان،(دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة
الإسلامية)، 6/11، وانظر: معالم التنزيل في تفسير القرآن،2/214 .
[92] - تفسير
القرآن العظيم ، ( تحقيق سلامة)،3/364 .
[94] - المحرر
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، بو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام
بن عطية الأندلسي المحاربي ،ت : عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية
،بيروت،ط1،( 1422 ه)ـ،2/410
[95] - الجامع لأحكام القرآن ،8/ 354 .
[96] - معاني القرآن وإعرابه،5/128 .
[98] - تفسير القرآن العظيم، 2/323
[99] - تفسير القرآن العظيم، 8/195-196 .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق