أُسس الأمــــــــن الفكري
في العقيدة الإسلامية
إعداد
د. نايف بن خالد الوقاع
أستاذ العقيدة والمذاهب المعاصرة المشارك
كلية الملك خالد العسكرية
بسم
الله الرحمن الرحيم
الحمد
لله القائل:) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ
أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ( [الأنعام82]،
والصلاة والسلام على رسوله الكريم الذي قال:" من أصبح منكم
معافى في جسده، آمناً في سربه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا"[1].
فقد قضى الله -جلا وعلا- وقدّر في سننه
الكونية، الارتباط المباشر والدائم بين الإيمان والأمن بمستوياته المختلفة، وتظهر
أهمية ذلك فيما يترتب على هذا التقدير الإلهي من آثار، فإذا تتبعنا أسباب الأحداث
التي حصلت للأمم عبر الحقب الزمنية الغابرة والحالية، نجد أن استقرارها وأمنها كان
متلازماً مع إيمانها، وخوفها وهلاكها حدث لما خالفت ذلك وكفرت بأنعم الله.
قال تعالى:) وَضَرَبَ
اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا
رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ
لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ( [النحل:112].
وكلما بُعد زمن النبوة واقتربت غربة الدين[2]، تتأكد
أهمية وحتمية التمسك بالكتاب الكريم، والسنة النبوية المطهرة، واتباع منهج السلف
الصالح والاقتداء بهم.
ولما كان الأمن مطلب الأمم، والحاضن لاستقرارها
وتقدمها، سعت إليه كل أمة بطريقتها، منطلقة من اعتقادها وتصوراتها الإيمانية.
وبالنظر لواقع الحال نجد أن الأمن أضحى مسألة
غاية في الأهمية، وهاجس كل دولة، وأمنية لكل أمة وشعب.
ومع تشابك المصالح وتبادل المنافع وسهولة
التنقل والاتصال بين أقطار العالم، لم يعد الأمن مسألة داخلية لكل دولة؛ بل صار
هماً عالمياً.
ومع تعدد واختلاف مسببات الخوف والفزع، وتنوع
مهددات الأمن وكثرتها، صنف الأمن إلى مستويات وأقسام؛ لكل منها خصائصه وأسبابه
ونتائجه.
ويقف على رأس هذه الأقسام الأمنية؛ أمن جديد
لم يكن معروفاً بهذا الشكل، ألا وهو الأمن الفكري[3] الذي نال
عناية فائقة، فُعقدت له المؤتمرات، وأُقيمت من أجله الندوات، وبُنيت له مراكز البحوث والدراسات، كلها تهدف إلى سبر أغواره، وتسعى لكشف أسبابه، وتعمل
إلى التوصل إلى علاج نتائجه وآثاره.
أهمية الموضوع وأسباب اختباره: الأمن الفكري
موضوع عالمي ومطلب أممي، وقد حظي باهتمام وعناية في أيامنا هذه، ومن هذه الأهمية
العالمية والإقليمية والمحلية، عزمت بإذن الله -تعالى- على البحث في هذا المجال،
والسير في هذا المضمار، فاخترت البحث في:" أُسس الأمن الفكري ... في العقيدة
الإسلامية".
لأُبيّن
أن العقيدة الإسلامية سبّاقة إلى تقرير الإيمان، الذي هو ركيزة الأمن، وحفظ الأمن بكل أنواعه؛ والأمن الفكري على وجه
الخصوص، وأكشف عن الأسس التي قررتها العقيدة الإسلامية، والقواعد التي بنتها لحفظ
الأمن الفكري.
الدراسات
السابقة: لم أقف على دراسة علمية بهذا المعنى، وما وقفت عليه من الورقات البحثية
أو الكتابات المختصرة يشترك مع هذا البحث في الميدان العام والتخصص الواسع للأمن
الفكري، ومن هذه البحوث التي اطلعت عليها ما يلي:
1-
أسس الأمن الفكري في السنة: من إعداد محمد لبيب، منشور في موقع الدعوة السلفية
الإلكتروني بتاريخ 10/4/2013م .
دراسة
من خمس صفحات تناول فيها الباحث: " دراسة وتأمل في سيرة الرسول -r- ومنهجه في تربية المجتمع، ولم يرجع الباحث لأي مرجع علمي في هذه
الدراسة.
2-
الأمن الفكري، مفهومه، ضرورته،مجالاته: ورقة عمل قدمها د. إبراهيم بن عبد الله
الزهراني، عضو هيئة التدريس بكلية الملك فهد الأمنية، إلى الإجتماع الدوري الخامس
لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 8/ 1/2011م.
وقد
تضمنت هذه الورقة المباحث التالية: المبحث الأول: مفهوم الأمن الفكري، المبحث
الثاني: ضرورة الأمن الفكري، المبحث الثالث: مجالات الأمن الفكري.
3-
نحو إستراتيجية وطنية لتكريس مفهوم الأمن الفكري في المجتمع، قراءة استطلاعية
تحليلية إعلامية.
بحث
مقدم للمؤتمر الوطني الأول للأمن الفكري؛ المفاهيم والتحديات في الفترة من
22-25/جماد الأول 1430ه ، كرسي الأمير نايف بن عبد العزيز لدراسات الأمن الفكري،
بجامعة الملك سعود، تقديم الإعلامي : نعيم تميم الحكيم.
وهذه الورقة تضمنت:" تحرير الأمن الفكري،
ومدى فهم المجتمع بشرائحه لهذا المصطلح، وتحديد إمكانات الجهات المختلفة : من
دينية، وتعليمية، وإعلامية، ورياضية، وتربوية، في تحقيق وترسيخ مفهوم الأمن
الفكري".
وباستعراض هذه الدراسات يتبن للمتأمل اختلافها
عن موضوع هذا البحث، فالاختلاف ظاهر في مجال التخصص، إذ أن هذا البحث يتناول الأمن
الفكري من الناحية العقدية والإيمانية، كما أن مجال البحث مختلف، فهذا البحث مختص
ببيان الأسس العقدية للأمن الفكري ، بخلاف البحوث السابقة إذ تناولت الأمن الفكري
من جوانب مغايرة.
خطة
البحث: تضمنت خطة البحث بالإضافة إلى المقدمة، أربعة مباحث:
المبحث
الأول : الأساس الأول العلم.
المبحث
الثاني : الأساس الثاني الإيمان .
المبحث
الثالث : الأساس الثالث العبادات.
المبحث
الرابع :الأساس الثالث الضروريات والحاجات.
والخاتمة
وتشتمل على:نتائج البحث والتوصيات، وفهرس المصادر والمراجع.
المبحث
الأول : الأساس الأول العلم.
المطلب
الأول : أهمية العلم ، وعلاقته بالأمن الفكري.
العلم أهم مكونات الأمن الفكري قاطبة ، وهو أول
الطريق لمن يروم النجاة ، من الضلال في الدنيا ، والعذاب في الآخرة.
ولأهمية
العلم قدمه الله جلا وعلا على الإيمان به والإقرار بوحدانيته ، والباري جلّ شأنه
يبين في الآيات المحكمات أن العلم سابق على الإيمان ، فلا يتصور أن يكون هناك
إيمان حقيقي وخال من البدع ما لم يسبقه علم شرعي، يسهم بحفظ العقل أن يضل ، والقلب
أن يزيغ، والجوارح أن تبطش، فتنتهك المحرمات ، وترتكب المخالفات المهلكات ، ما يخل
بالأمن الفكري إخلالاً عظيماً.
قال
تعالى)فَاعْلَمْ
أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا
اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ
يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ(
[محمد:19]. وقال جل وعلا:)قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا
الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ
سُجَّدًا( [الإسراء:107]. وقال
تعالى:)وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ
مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ
لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ([الحج:54].
وبين سبحانه أن أهل العلم هم أهل الدعوة والمنهج الصحيح:)وَقَالَ
الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ
وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ( [القصص:80] وقال سبحانه:)بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا
الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ ([العنكبوت:49].
وجمع الله تعالى بين العلم والإيمان في قوله تعالى: )وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ
لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ
وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ([الروم:56]
فبين جلّ شأنه أنهم أهل الرؤية الصحيحة:)وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ
مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ( [سبأ:6]
واقتدى السلف الصالح بهذا المنهج والتوجيه
الرباني فقرروا أن "الفقه في الدين لأفضل من الفقه في الأحكام ، ولأن يتفقه
الرجل كيف يعبد ربه ، خير له من أن يجمع العلم الكثير ... قال أبو حنيفة: أن يتعلم
الرجل الإيمان بالله تعالى ، والشرائع والسنن والحدود ، واختلاف الأمة واتفاقها"[4]،
وأضاف" حدثني بعض أهل العلم :أن معاذ بن جبل -رضي الله
عنه - لما قدم مدينة حمص، اجتمعوا إليه ، وسأله شاب فقال: ما تقول فيمن يصلي ويصوم
،ويحج البيت ويجاهد ،في سبيل الله تعالى ، ويعتق ويؤدي زكاته ، غير أنه يشك في
الله ورسوله ، قال:هذا له النار"[5].
و"الإِيمان
الصحيح الراسخ هو الذي يقوم على العلم المستقى مما جاء به النبي rمن
الوحي،والعلم لازم لجميع المطالب الإِيمانية، فأصل الإِيمان - مثلاً - لا يمكن
الإتيان به صحيحاً إلا بمعرفة معنى الشهادتين، وما تستلزمانه. وهكذا بقية الأركان
القلبية وغيرها من شعب الإِيمان لا يمكن القيام بها إلا بالعلم بما ورد من
تفاصيلها في كتاب اللَّه وسنة رسوله r. فالعلم أساس مهم
في الإِيمان باللَّه ، وركن بارز في دعوة النبي r "[6].
قال
اللَّه تعالى : )قُلْ
هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّه عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
وَسُبْحَانَ اللَّه وَمَآ أَنَا مِنْ المُشْرِكِينَ( [يوسف 108].
"وقد بين سبحانه أن التعليم من أخص وظائف
النبي - r
-
وأنه به خرج المسلمون من الضلال المبين فقال سبحانه: )هُوَ
الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ
وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ
قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ( [الجمعة:2]،فالعلم
مقدم على كل قول أو عمل كلف به الإِنسان، أو أراد القيام به وشرط في صحته وقبوله،
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب[7] - رحمه
اللَّه -: اعلم رحمك الله أنه
يجب علينا تعلم أربع مسائل:
الأولى: العلم وهو معرفة الله، ومعرفة نبيه، ومعرفة دين الإسلام
بالأدلة.
الثانية: العمل به.
الثالثة: الدعوة إليه.
الرابعة: الصبر على الأذى فيه.
والدليل قوله تعالى: بسم الله الرّحمن الرّحيم )وَالْعَصْرِ إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا
بِالصَّبْرِ(
[سورة العصر].
قال الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى- : لو ما أنزل الله حجة
على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم، الناس في غفلة عن هذه السورة: )وَاَلعَصر. .(
[ الآية:1]
[8]. وقال البخاري رحمه الله تعالى: باب العلم قبل القول والعمل[9]،
والدليل قوله تعالى: )فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ
لِذَنْبِكَ( [محمد:19] فبدأ بالعلم
قبل القول والعمل"[10].
"وبهذا يتبين أن العلم والبصيرة في
الدين أساس مهم لا يتحصل العبد على الإِيمان الكامل بدونه"[11]، وأن
"سبب ضلال الكفار هو إعراضهم عما أنزله الله من العلم"[12]، إذن فالعلم هو
الحصن الضامن للعقول والقلوب والأفهام من الطيش والضلال، وهو الترياق الذي يسلم به
العقل من الانحراف وإتباع الهوى والشبهات، فكم أرواح أزهقت ، ودماء سالت ، وأعراض
انتهكت ، وأموال استبيحت ، بسبب الجهل، والتغرير وتزييف الحقائق ، وانتفاء العلم الشرعي،
المتلقى ممن يوثق بعقيدتهم وأمانتهم ورسوخهم.
المطلب
الثاني : أفضل العلم .
"علوم القرآن الكريم من أفضل العلوم
وأشرفها وأسماها كما قال ابن الجوزي -رحمه الله تعالى: "لما كان القرآن
العزيز أشرف العلوم كان الفهم لمعانيه أوفى الفهوم؛ لأن شرف العلم بشرف
المعلوم"[13].
و"يجب
على المسلم ألا يختلط عليه الأمر بين رسالتي الدين والعلم، وألا ينظر إليهما على
أنهما أمران مختلفان تجب المقارنة والمفاضلة بينهما، بل هما في حقيقة أمرهما
رسالتان متكاملتان، وكلاهما يساعد على تثبيت الإيمان في القلوب ، لأن العلم نور
يهدي إلى الحق ما دام علما نافعاً ،
والدين في جوهره هداية ربانية للعقول والقلوب ونفحات سماوية للأرواح والنفوس"[14].
قال
الله تعالى: )وَلَقَدْ
أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَمَثَلاً مِّنَ الَّذِينَ خَلَوْا
مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ
وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي
زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ
مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِة ٍلاَ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا
يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ
لِنُورِهِ مَن يَشَآء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ
شَيْءٍ عَلِيمٌ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا
اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ
تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاء
الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ
وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآء بِغَيْرِ حِسَابٍ وَالَّذِينَ كَفَرُوآ
أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا
جَآءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ
وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ
مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ
بَعْضٍ إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ
لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ ... ( إلى
قوله سبحانه: )لَقَدْ
أَنْزَلْنَآ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَآء إِلَى صِرَاطٍ
مُّسْتَقِيمٍ( [ النور : 34-46].
"لقد
ورد هذا المثل العظيم في سياق بدأ بذكر العلم الذي أنزله الله إلى عباده، والذي
يتضمن: الآيات البينات، والأمثال المضروبة من أحوال الأمم السابقة، والمواعظ. وذلك
في قوله تعالى: )وَلَقَدْ
أَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَمَثَلاً مِّنَ الَّذِينَ خَلَوْا
مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ( . وهذا العلم
النازل هو الطريق الوحيد لهداية الناس"[15],
وليس من العدل أو الإنصاف أن تُلقى كل شبهة
منحرفة وقع بها البعض ، أو أي قصور في الفهم والإدراك ، على تعاليم الدين، فكل من
لا يسلك السبيل الصحيح والطريق المستقيم لطلب العلم الشرعي وفهم كتاب الله على
مراد اللهY وفهم رسوله r ومنهج سلف الأمة الأخيار، فعليه أن يحمل وزره
ووزر من يضلهم.
وما تخلفت الأمة عن ركب الحضارة وقل عطاؤها في
ميادين المعرفة ؛ إلا بسبب ابتعادها عن العلم الشرعي .
وما
زل بعض شبابها وحاد من حاد منهم عن جادة الصواب إلا لابتعادهم عن مدرسة محمد r تلك المدرسة العظيمة في مبادئها السامية في أهدافها الواضحة في
غاياتها.
فهي
مدرسة تحث على العلم وتدعو إليه فلا سبيل لمعرفة الحق ولجم الفتن وقمع أصحاب
الأهواء والبدع والزيغ والضلال، إلا بسلاح العلم الشرعي المبني على كتاب الله
أساساً، و سنة الرسولr منهاجاً، وعلى سيرة السلف الصالح
قدوة ونبراساً.
المطلب
الثالث :الجهل ، وآثاره في الأمن الفكري.
الجهل نقيض العلم ، و منشأ الضلال والانحراف
، وما انحراف الفرق و ضلال الأشخاص إلا من هذا الطريق ، فاختل الفكر ، وتشوش العقل
، وطاش الفهم ، واستحلت الدماء ، وانتهكت الأعراض ، واستبيحت الأموال؛كل هذا بسبب الانحراف
الفكري ، نتيجة للجهل ، ولا تُعد الحدود في الإسلام ، إلا الملجأ الأخير لتقويم
السلوك ، أو الانحراف في مفهوم الأمن الفكري ، وذلك لأن الإسلام قدم الوقاية،
وتحصين العقول قبل أن تنحرف ، من خلال سلسلة طويلة من التدابير الوقائية ، تبدأ
حتى قبل ولادة الإنسان[16]، وتتمثل
أهم مقومات هذه التدابير: بالعلم الشرعي الصحيح ، المستمد من كتاب الله وسنة رسوله
r والآراء النيرة لعلماء الأمة الربانيين. ولو تتبعنا تاريخ الفرق
التي ضلت ، لوجدنا أن أول ضلالها كان مبدؤه :الانحراف بالأمن الفكري ، والذي يُعد الجهل والشبهات أحد مظاهره، والغلو من سماته ،
والتطرف من خصائصه، وقد جاء في القرآن الكريم مؤشرات واضحة ، ودلائل بينة على
أسباب هذا الانحراف.قال تعالى: )قُلْ
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا
يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ( [الزمر:9] وقال جلّ وعلا:)
وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ
السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ(
[الحج:55]. فالجهل وانتفاء العلم هو السبب الرئيس لكل ضلال أو انحراف وغلو، فكما
الفرق بين الأعمى والبصير ، هو كذلك بين العالم والجاهل، قال سبحانه:)قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا
تَتَفَكَّرُونَ ([الأنعام:50].
وقال جلّ شأنه:)وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ( [غافر:58].
وقد كان انحراف ذي الخويصرة[17] أول
ثمرات الخلل الاعتقادي والغبش الفكري في الأمة ، فحملت مقولته أولى بذرات الخوارج
وفتنتهم.
"وكان مبدؤهم بسبب الدنيا, حيث قسم النبي r غنائم حنين فقال
قائلهم ، وهو ذو الخويصرة "اعدل, فإنك لم
تعدل" الحديث, ففاجئوه بفظيع هذه
المقالة, فردهم الله إلى أسوأ حالة"[18].
وقد كان "الصحابة t والتابعون لهم بإحسان[19]، كلهم
على أن المسلم لا يكفر بذنب[20] يفعله
ولا يخرج به من الملة إلا الشرك بالله ، وعلى هذا دل الكتاب والسنة وبه نطق أولو
العلم والحكمة قال تعالى: )وَإِنْ
طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ
بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى
تَفِيءَ..( إلى قوله.. )إِنَّمَا
الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ([ الحجرات:9-10]،
فسماهم مؤمنين وجعلهم أخوة مع الاقتتال وبغي بعضهم على بعض، وقد ثبت الزنا والسرقة
وشرب الخمر على أناس في عهد النبي rولم
يحكم عليهم بالكفر الموجب للردة، ولا قطع الموالاة بينهم وبين المسلمين، بل جلد
هذا ورجم هذا وقطع يد هذا ، وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- :"أن رجلاً
يشرب الخمر يقال له عبد الله فأتى به شارباً فلعنه رجل وقال ما أكثر ما يؤتى به
فقال رسول الله r: "لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله"[21]
، و"عن أبي سعيد الخدري، قال: بعث علي t، وهو باليمن
بذهبة في تربتها، إلى رسول الله r فقسمها رسول الله r بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس الحنظلي، وعيينة
بن بدر الفزاري وعلقمة بن علاثة العامري، ثم أحد بني كلاب، وزيد الخير الطائي، ثم
أحد بني نبهان، قال: فغضبت قريش، فقالوا: أتعطي صناديد نجد وتدعنا؟ فقال رسول الله
r: «إني إنما فعلت ذلك لأتألفهم» فجاء رجل كث اللحية، مشرف
الوجنتين، غائر العينين، ناتئ الجبين، محلوق الرأس، فقال: اتق الله، يا محمد، قال:
فقال رسول الله r: «فمن يطع الله إن عصيته، أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني؟»
قال: ثم أدبر الرجل، فاستأذن رجل من القوم في قتله - يرون أنه خالد بن الوليد -
فقال رسول الله r: «إن من ضئضئ هذا قوماً يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يقتلون،
أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية،
لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد"[22].
فهذا العابد الظاهر العبادة هو ومن اتبعه،
لما جانبوا سنة رسول الله r واستغنوا بما معهم عنها وخالفوه وخالفوا الصحابة
- رضي الله عنهم- ودعوا إلى بدعتهم واستحلوا دماء من لا يوافقهم عليها أمر النبي rبقتالهم،
وقال:"لئن أدركتهم لأقتلنهم مثل عاد" وذلك الشارب الخمر لما كان محباً
للرسول r ولسنته نهى عن لعنه وقال: "لا تلعنه؛ فإنه
يحب الله ورسوله". وما كان ضلالهم هذا إلا بسبب انحراف الفكر عن منهج الحق،
فهدى الله أهل السنة والجماعة للطريقة المثلى والقول الأوسط الذي هو في المذاهب
كالإسلام في الملل، حيث لم يخرجوهم عن الإيمان، ولم يحكموا عليهم بالخلود في
النيران، ولم يجعلوهم بحيث لا تضرهم المعاصي والاستغراق في الطغيان[23].
وقد واجه النبي -r- الانحراف الفكري والغلو، مواجهة حاسمة،
فلما استشعر ذلك من بعض المتشددين زجرهم زجراً قوياً، وبين لهم أن هذا التطرف
مخالف لهديه وسنته -r- .
فعن أنس -t-: أن نفراً من أصحاب النبي -r- سألوا أزواج النبي -r- عن عمله في السر؟ فقال بعضهم: لا أتزوج
النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، فحمد الله وأثنى
عليه. فقال: "ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؟ لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر،
وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني"[24].
وتجسد
منهج اتباع السنة والعمل بمقتضاها في موقف عمر بن الخطاب- t- مع صبيغ[25] عندما
كان يسأل عن متشابه القرآن، وكان بسؤاله هذا يثير بدعاً فكرية لم يسبقه إليها أحد
من المسلمين، فلما استشعر عمر -t- خطورة هذه البدعة، وما سوف تحدثه من أثر مدمر لعقيدة المجتمع وأمنه
الفكري، قام – رضي الله عنه- بتأديبه، متبعاً في ذلك منهج السنة في قمع البدع
والتغليظ على صاحبها، فقد ورد في السنن"أن رجلاً
يقال له صبيغ قدم المدينة، فجعل يسأل عن متشابه القرآن، فأرسل إليه عمر -t- وقد أعد له عراجين النخل، فقال: من أنت؟
قال: أنا عبد الله صبيغ، فأخذ عمر عرجوناً من تلك العراجين، فضربه وقال: أنا عبد
الله عمر، "فجعل له ضرباً حتى دمي رأسه" فقال: يا أمير المؤمنين، حسبك،
قد ذهب الذي كنت أجد في رأسي"[26].
ومن هذا الانحراف الفكري، والجهل المركب،
انطلقت سائر الفرق والجماعات المتطرفة إلى يومنا هذا، يكفّرون ويسّتحلون الدماء
والأعراض والأموال، بذرائع شتى وحجج مختلفة، ولكن أصل مقولتهم واحد وإن باعدت
بينهم الأيام، ففي "زمان فتنة الأزارقة[27] وكان
الناس يومئذ مختلفين في أصحاب الذنوب، من أمة الإسلام، على فرق؛ فرقة تزعم أن كل
مرتكب لذنب صغير أو كبير مشرك بالله،
وكان
هذا قول الأزارقة من الخوراج[28] وزعم
هؤلاء: أن أطفال المشركين؛ مشركون، ولذلك استحلوا قتل أطفال مخالفيهم وقتل نسائهم،
سواء كانوا من أمة الإسلام، أو من غيرهم"[29]."ومن
قول الصفرية[30].
وأكثر الخوارج أن كل ذنب مغلظ كفر، وكل كفر شرك،
وكل شرك عبادة للشيطان"[31].
ومنهم[32] من
" استحل قتل أطفال مخالفيه ونسائهم"[33]، ومنهم من "زعم أن بين الشرك والإيمان معرفة الله تعالى
وحدها، فمن عرفه ثم كفر بما سواه من رسول أو جنة او نار او عمل بجميع المحرمات من
قتل النفس واستحلال الزنا وسائر المحرمات، فهو كافر بريء من الشرك ومن جهل بالله
تعالى وأنكره، فهو مشرك"[34]،"وزعم
هؤلاء[35] أن
أطفال المشركين مشركون ولذلك استحلوا
قتل أطفال مخالفيهم وقتل نسائهم سواء كانوا من أمة الإسلام أو من غيرهم"[36]."واستحل
نجدة بن عامر دماء أهل العهد والذمة وأموالهم في حال التقية"[37].
فهذا التطرف المفرط والإرهاب المذموم وهذه الأقوال
الشاذة، ليست من الإسلام في شيء، فالإسلام لا يقر هذه الشناعات ولا يبيح سفك
الدماء وإتلاف الأموال بشكل عام ،و قتل الأنفس البريئة المعصومة، بشكل خاص ، ولهذا
جاءت عقوبتها مغلظة وحرمتها مشتهرة، ولهذا "أجمع
المسلمون على تحريم القتل بغير حق"[38].
وكل هذا ما كان ليحدث لولا سوء فهم وقصور إدراك
وانحراف فكري ، لشرع الله وسنة رسوله r وسيرة السلف
الصالح .
"وقد وقع إجماع الأمة الإسلامية على تحريم قتل النفس
المؤمنة بغير حق، ومن فعل ذلك متعمداً، فقد فسق وأمره إلى الله إن شاء عذبه، وإن
شاء غفر له[39]". فإزهاق النفس المؤمنة بغير وجه حق من
الجرائم المحرمة ومن كبائر الذنوب، سواء أكان إزهاقها في دار الإسلام أم في دار
الحرب لقوله تعالى: )
قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ
شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ
إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا
ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ
إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
( [الأنعام:151]. وقوله
تعالى: ) مِنْ
أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا
بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ
جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ
جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ
ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ( [المائدة:32].فهذه الآيات
وغيرها تحرم قتل النفس المؤمنة بغير حق، وأن ذلك من كبائر الذنوب التي يستحق
مرتكبها العقوبة في الدنيا والآخرة. ولقوله r :"لا يحل دم امرئ
مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني،
والنفس بالنفس، والتارك لدينه، المفارق للجماعة"[40].وجاء
الوعيد الشديد في حق من اعتدى على المقيمين بدار الإسلام من غير المسلمين من
الذميين والمستأمنين بغير وجه الحق[41] فقال r "من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من
مسيرة أربعين عاماً"[42].
فهذا
الحديث وغيره[43]
يدل دلالة واضحة وقاطعة على تحريم دم المسلم إلا بحقه، سواء أكان في دار الإسلام أم
في دار الحرب.
المبحث
الثاني : الأساس الثاني الإيمان.
)وَقَالَ
الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ
إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا
تَعْلَمُونَ ([الروم:56].إن الإِيمان الكامل، الذي يتولى اللَّه أهله، ويوجب لهم
الأمن من عقوباته في الدنيا والآخرة، يشمل جميع الطاعات القلبية، والقولية،
والفعلية. وهذا المعنى هو المقصود بتعاريف علماء السلف للإِيمان بأنه: قول وعمل
واعتقاد، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية[44]، وقد دل
على ذلك أدلة كثيرة من الكتاب والسنة[45].
ويشمل جميع شعب الإِيمان ابتداءً من أركان
الإِيمان القلبية الستة، وأركان الإِسلام الخمسة، وجميع الواجبات والمستحبات، كما
يشمل الكفر بالطاغوت، والبراءة من الشرك وأهله، واجتناب الكبائر، وترك المحرمات
والمكروهات.
وكلما
زاد المسلم في الالتزام بشعب الإِيمان علماً وعملاً، زاد إِيمانه وتقواه، وترقى في
كماله، وأن الإِيمان لا يتحقق إلا إذا التزم بأسس مهمة تنحصر فيما يلي: الإِخلاص
لله في كل عباداته، والمتابعة للنبي r فيها، وترك البدع، والغلو، والمعاصي،والعلم
والبصيرة في الدين[46].
ويتحقق الربط بين الإيمان والأمن بمستوياته
المختلفة في القرآن الكريم، ليؤكد تأكيداً قطعياً التلازم الحتمي بين الأمرين.
قال
Y :) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ
أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ( [الأنعام82].
فمتى
حقق الإنسان الإيمان الصحيح، حصل على الأمن بكافة مستوياته وأنواعه، وهذا التلازم
هو وعد إلهي أشارت إليه الآية الكريمة السابقة.
وقد
ربط الله جلّ وعلا بين الإيمان الذي هو نتاج لاتباع الرسل - عليهم السلام- والفكر
الصحيح والقلب السليم والعقل الراجح، وبين النجاة من العذاب والخزي والعار في
الدنيا والآخرة، قال تعالى: )فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا
إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ( [يونس:98].
كما كان من شرعه
سبحانه ومن سننه الكونية الثابتة، سلب الطمأنينة والأمن ورغد العيش، ممن يجنح
بفكره نحو الانحراف العقدي والارتكاس
بظلمات الكفر والضلال.
قال تعالى:)وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً
مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ
بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا
كَانُوا يَصْنَعُونَ( [النحل:112].
ووعد الله سبحانه
بعودة الأمن والطمأنينة بعد فقدها، والاستخلاف والتمكين، لمن يؤمن به جلّ شأنه، ويتبع
إيمانه بالعمل الصالح، قال تعالى:)وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ
مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ
وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا
يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ
الْفَاسِقُونَ( [النور:55].
فكما كان الشرك والظلم
والفسق سبباً لزوال الأمن، فإن الإيمان والعمل الصالح سبب في جلب الأمن والتمكين
والاستخلاف في الأرض .
ثم قال تعالى بعد هذه الآية مباشرة )وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا
الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ( [النور:56]. ليؤكد
سبحانه الربط بين الإيمان والأمن والعمل الصالح، وأن طريق ذلك هو اتباع الرسول
الكريم -r-.
وفي الآيات التالية أدلة مؤكدة للارتباط بين الإيمان والأمن ، وبين الكفر والخوف:
قال تعالى:)مَا
آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ
أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ( [الأنبياء:6]. وقال جلّ وعلا:)فَكَأَيِّنْ
مِنْ قَرْيَةٍ
أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ
مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ([الحج:45]. وقال سبحانه:)وَكَأَيِّنْ
مِنْ قَرْيَةٍ
هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا
نَاصِرَ لَهُمْ([محمد:13].
وقال تعالى:)وَكَأَيِّنْ
مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ
عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا
وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا فَذَاقَتْ
وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا
فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ
اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا ([الطلاق: 8،9،10].
كما نهجت السنة نهج
القرآن الكريم في بيان الارتباط الوثيق بين الإيمان والنجاة والسلامة ومكارم
الأخلاق، وكف الأذى، وبين الكفر والعقاب والأذى وسوء الخلق.
وقد جاء في السنة المطهرة ما يؤكد خطورة الانحراف الفكري الذي
يفضي حتماً لمخالفة الكتاب الكريم والسنة
والمطهرة ، وتحذير نبي الرحمة r
من الانزلاق إلى الانحراف العقدي المؤدي إلى الكفر واستحلال الدماء وضرب الرقاب،
قال r :"لا ترجعوا بعدي كفاراً، يضرب بعضكم رقاب بعض"[49].
وبين الرسول الكريم r
أن الإيمان هو القيد الأساسي والصحيح والقوي، الذي يمنع القتل والتدمير والسعي في
إفساد الحياة والمجتمعات، قال r
:"الإيمان قيد الفتك لا يفتك مؤمن"[50].
كما بين الرسول الكريم
r
خطورة اللسان وبيان آثاره المدمرة، وتأثيره القوي في انتهاك الأمن، وبيّن أن
الإيمان الحقيقي يتنافى مع إشاعة الفوضى في المجتمع عن طريق الإشاعات أو تتبع
العورات، قال r
:"يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا
تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه
في بيته"[51].
وفي حديث آخر نهى
الرسول الكريم -r-
عن مجرد أذية المسلمين باللسان، وتوعد من يفعل ذلك بالعقوبة، لأن اللسان يولد
الفتنة وينشر البغضاء والشحناء في المجتمع، ويفضي إلى تمزقه والتأثير على وحدته
وقوته، وهذا يتناقض مع أبسط المقومات الأمنية للأمة، ولهذا جاء الوعيد قوياً، قال-
r -:"يا معشر من
أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا
عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته
يفضحه ولو في جوف رحله"[52].
وقد جاء في السنة
الشريفة النهي عن أي فعل يناقض الإيمان، أو يسبب زعزعة للأمن والاستقرار، فلا
تجتمع هذه الأفعال وصريح الإيمان؛ لما لها من آثار خطيرة على أمن المجتمع
والأمة.
قال-r-:"لا
يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين
يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة، يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو
مؤمن"[53].
مما سبق يتضح أن: حرمة الأرواح والدماء
والأعراض والأموال، من الأصول الثابتة في الكتاب الكريم، والسنة النبوية المطهرة،
وسيرة السلف الصالح، وإجماع الأمة، كما أن سلامة الفكر من الانحراف، والقلب من
الشبهات، واللسان من الزلات، والقلم من السبق، هي الطريق إلى ذلك، فلا يجوز نقض
هذه الأصول المستقرة أو تأويلها بآراء واجتهادات مخالفة، لتحقيق بعض المكاسب
الآنية، أو لكسب بعض المصالح الشخصية، فشرع الله أبقى وأمضى، وهدي رسوله r أسمى وأصوب، وإجماع الأمة هو سبيل الهداية والرشاد.
المبحث
الثالث : الأساس الثالث العبادات.
لم يشرع الله العبادات المختلفة إلا لحكمة
عظيمة وغاية سامية، وما اختلاف طقوسها ومناسكها وتوقيتها، إلا لتحقيق الشخصية
السوية، التي أراد الله منها خلافته، وتكليفها عمارة الأرض، والعهد إليها بحمل
الأمانة.
ولا تخلو أي عبادة من العبادات من أصول
الإيمان، بالإضافة إلى الجوانب التربوية والسلوكية، التي من خلالها تتحقق غايات
فكرية وأمنية، ينتج عنها استقرار المجتمع وقيام أعضائه بالعبادات، وعمارة الأرض.
المطلب
الأول: الصلاة:
علاقة الصلاة بالأمن الشامل والأمن الفكري
خاصة، علاقة وثيقة، فقد كان الرسول الكريم r يفزع إليها كلما
حل به كرب ، أو دنا منه خطب.
عن
علي بن أبي طالب - t - قال:" لقد رأيتنا ليلة بدر، وما منا إنسان إلا نائم، إلا
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه كان يصلي إلى شجرة، ويدعو حتى أصبح"[54].
ففي
الصلاة قرب من الله تعالى، وطمأنينة للنفس الفزعة والقلوب الوجلة، وفيها السكينة
والراحة النفسية والفكرية.
ولهذا أمر الله نبيه -r- أن يصلي ويكون
من الساجدين، عندما يغشاه الهم ويضيق صدره، قال تعالى:) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ
بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ((الحجر:97،98).أي"يا محمد أنك يحصل لك من أذاهم - أي
المشركون- لك انقباض وضيق صدر. فلا يهيدنك ذلك، ولا يثنينك عن إبلاغك رسالة الله،
وتوكل على الله، فإنه كافيك وناصرك عليهم، فاشتغل بذكر الله وتحميده وتسبيحه
وعبادته التي هي الصلاة؛ ولهذا قال[55]: ) وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ(.
كما أن الصلاة هي سلاح المؤمن في مواجهة
الطغاة، وهي السبيل إلى الحفاظ على القوة الإيمانية والنفسية والعقلية.
فلما
واجه رسول الله -r- طغيان وجبروت أبي جهل، وطلبه من النبي -r- أن يترك
الصلاة، جاءه الأمر من جبار السموات والأرض فقال تعالى: )كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ( [العلق:19] "(كلا)
أي ليس الأمر على ما يظنه أبو جهل. (لا تطعه) أي فيما دعاك إليه من ترك الصلاة.
(واسجد) أي صل لله (واقترب) أي تقرب إلى الله جل ثناؤه بالطاعة والعبادة. وقيل:
المعنى: إذا سجدت فاقترب من الله بالدعاء"[56].
والصلاة
هي التي تهذب السلوك، وتقوم الأخلاق، وتزكي الفكر وتضبطه، وتحفظ الجوارح، قال
تعالى:)اتْلُ
مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ
تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ َكْبَرُ وَاللَّهُ
يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ( [العنكبوت:45].
"يعني: أن الصلاة تشتمل على شيئين: على ترك الفواحش والمنكرات، أي: إن
مواظبتها تحمل على ترك ذلك"[57]. وقال
تعالى:)قُلْ
إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ
وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ
يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ( [الأعراف: 33].
فيكون معنى الفواحش :ما تزايد قبحه من
المعاصي[58]، من
الأقوال و الأفعال، و اعتناق الفكر الضال الذي يستمد وجوده من الكذب والقول على
الله -Y- وعلى رسوله الكريم -r-بلا علم ويستحل المحرمات القطعية من الدماء والأموال
المعصومة، كما هو منهج خوارج العصر من الفئات الضالة[59].
وبين الله -جلّ وعلا- أن العبادة بوجه عام،
والصلاة بوجه خاص، من أسباب عودة الأمن بعد سلبه، قال تعالى:)وَعَدَ
اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ
مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا
وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ وَأَقِيمُوا
الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ([النور:55،56].
المطلب
الثاني: الصيام.
قال رسول الله -r-:
" قال الله: كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام
جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل إني
امرؤ صائم"[60]
وعن معاذ بن جبل -t - أن رسول الله - r- قال له:
"ألا أدلُّكَ عَلى أبْواب الخَيْرِ: الصَّوْمُ جُنَّةٌ، والصَّدَقَةُ
تُكَفِّرُ الخَطِيئَةَ، وَقِيامُ العَبْدِ في جَوْفِ اللَّيْلِ شعار الصالحين"
وتلا هذه الآية )تَتَجَافَى
جُنُوبُهُم عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفا وَطَمَعا ومِمَّا
رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ([ السجدة:16 ] "[61].
وقال رسول- r- :
"الصوم جُنّة من النار كجنة أحدكم من
القتال"[62]، بمعنى: "أنه
ساتر بين العبد وبين المعاصي، يستتر به من المعاصي، ومن كيد الشيطان، ومنه قوله
تعالى: )فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً([ الأنعام:76 ] )جَنَّ عَلَيْهِ(
يعني: غطّاه ظلام الليل"[63].
وبهذه الأدلة الشرعية،
يتبن أن الصوم من العبادات، التي تقوم بدور مهم في ترويض النفس، وصقل الفكر، وحفظ
العقل، وتهذيب اللسان.
وهذه الجوارح هي مناط التكاليف
والأفعال في الإنسان، فمتى تم تحصينها لم يقع في الزلل، وإن جانب الصراط القويم
بالقول أو الفعل، فسرعان ما يعود إلى جادة الصواب، ويتم تقويمه وتهذيبه من جديد.
ولهذا فإن دور الصوم
في بناء أسس الأمن الفكري هو دور محوري ورئيس، يظهر من خلال التوجيه النبوي الشريف
الوارد في تلك الأحاديث التي ذكرنها آنفاً.
المطلب
الثالث: الزكاة.
للزكاة دورة غاية في الأهمية، في حفظ الفرد
والمجتمع، من الانحراف الفكري، ومن خلالها يتم الأمن الشامل للفرد والمجتمع، ولو
نظرنا لمصارف الزكاة لوجدنا أن من بين ماتصرف لهم .ة قلوبهم.
قال
تعالى:) إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ
لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَ.ةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي
الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً
مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(
(التوبة:60). "لما ذكر الله تعالى اعتراض
المنافقين الجهلة على النبي -r- ولمزهم إياه في
قسم الصدقات، بين تعالى أنه هو الذي قسمها، وبين حكمها، وتولى أمرها بنفسه، ولم
يكل قسمها إلى أحد غيره، فجزأها لهؤلاء المذكورين..."[64].
وأحد
أصنافها .ة قلوبهم وهم: أقسام: منهم من يعطى ليسلم، كما أعطى النبي r صفوان بن أمية[65] من
غنائم حنين، وقد كان شهدها مشركاً. قال: "فلم يزل يعطيني حتى صار أحب الناس
إلي، بعد أن كان أبغض الناس إليّ "[66].
ومنهم
من يعطى ليحسن إسلامه، ويثبت قلبه، كما أعطى يوم حنين أيضا جماعة من صناديد
الطلقاء وأشرافهم: مائة من الإبل، مائة من الإبل وقال -r-: "إني
لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه، مخافة أن يكبه الله على وجهه في نار جهنم"[67].وفي
الصحيحين عن أبي سعيد: أن علياً بعث إلى النبي r بذهيبة في
تربتها من اليمن فقسمها بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس[68]، وعيينة
بن بدر[69]، وعلقمة
بن علاثة[70].
ومنهم
من يعطى لما يرجى من إسلام نظرائه. ومنهم من يعطى ليجبي الصدقات ممن يليه، أو
ليدفع عن حوزة المسلمين الضرر من أطراف البلاد[73].
ولا يخفى على كل ذي لب ما لهذا الصنف من مستحقي
الزكاة من أثر في تقوية شوكة الأمة، ودرء الأخطار عنها.
ف. قلبه: "هو السيد المطاع في قومه، ممن
يرجى إسلامه، أو يخشى شره أو يرجى بعطيته قوة إيمانه، أو إسلام نظيره، أو جبايتها
ممن لا يعطيها، فيعطى ما يحصل به التأليف والمصلحة"[74].
وبهذا الأمر يتحقق الأمن الفكري، بل والأمن
بمفهومه الشامل، فعندما يتم تأليف قلوب هؤلاء القادة، فإنه يؤمن مكرهم وأذاهم ابتداء
، وإن أسلموا فقد زادوا الأمة قوة على قوتها، وبإسلامهم سيتبعهم قومهم إلى دخول
الإسلام، وهذا ما تحقق فعلياً في العهد النبوي المبارك.
كما أن
دفع الزكاة للفقراء والمعوزين والغارمين من المجتمع المسلم، يجعل هذا المجتمع
قوياً ومحصناً ضد أي اختراق، يمكن أن ينفذ من خلاله العدو باستغلال حاجات الفقراء
فينفث في عقولهم ما يرد، ويوجههم حيثما يرغب، ليحقق أهدافه وغاياته؛ لأن الفقر
والعوز هو الباب الذي تدخل منه معظم الجرائم والاختلالات الأمنية والفكرية على حد
سواء، وبدرء هذه الأخطار يتحقق الأمن بوجه عام والأمن الفكري بشكل خاص.
فعن أبي هريرة-t-
قال: كان رسول -r- يقول:"اللهم إني أعوذ بك من الجوع، فإنه بئس الضجيع، وأعوذ
بك من الخيانة، فإنها بئست البطانة"[75].
وقد جاء في هذا الحديث
النبوي الشريف، الربط بين الجوع والخيانة، وهذا يحتاج إلى تأمل ونظر من كل مسؤول،
فكأن النبي -r-
يشير إلى أن بين الأمرين صلة، فالجائع الذي لا تسد حاجته من الطعام، لن يفكر فيما
تؤول إليه أفعاله أو نتائج تصرفاته - غالباً- ولهذا كان الفقير أحد الأصناف الذين
يستحقون الزكاة، كي لايصل به الأمر إلى الخيانة، التي تعد أحد أهم مهددات الأمن
الفكري.
وفي تنفيذ
هذا الأمر الشرعي نكون قد نشرنا المحبة والألفة بين أفراد المجتمع الواحد، وأزلنا
الغل والحسد والحقد، فنتمكن من بناء مجتمع قوي مترابط متكافل يقوي بعضه بعضاً،
ومحصناً في جبهته الداخلية والخارجية، ضد جميع الأخطار بإذن الله.
المطلب الرابع: الحج.
في منسك الحج تتجلى قوة الأمة ووحدتها،
ويظهر ترابط المجتمع المسلم الواحد في أبهى وأنقى صورة، فإذا كان الله - جلّ وعلا
- يباهي بجمع الحجيج ملائكته الكرام[76]، وينظر
لتلك الجموع بعين الرضا والقبول، فإن في ذلك الأمر توجيهاً ربانياً بسمو هذه
الشعيرة، وعِظم منزلتها عند الباري - سبحانه-.
وفي اجتماع الحجاج على صعيد واحد، وبزي متساوٍ،
رسالة إلى كل أعداء الأمة والمتربصين بها، مفادها أن هذه الأمة؛ أمة واحدة، وفي
تلك الرسالة أعظم إنذار لكل من يروم زعزعة أمنها واستقرارها، وبقي على القادة
والولاة أن يستغلوا هذه الميزة ، ليظهروا للعالم أن أمتنا قوية باجتماعها عزيزة
بدينها، قال تعالى:) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ
فَاتَّقُونِ ([المؤمنون:52].
وقال تعالى)الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا
فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ(
[البقرة:197].قوله تعالى:" ولا فسوق" يعني
جميع المعاصي كلها"[77]. ولهذا
يُعد الحج مدرسة يتعلم فيها المسلم التخلي عن جميع المعاصي والذنوب، والتجرد من كل
العلائق الدنيوية، والتوجه للخالق الباري سبحانه، ويتعلم أن اجتناب المعاصي
والمنكرات القولية والفعلية مأمور به في الشريعة، ومندوب إليه في الحل والحرم، ومن
جملة هذه المنكرات والمعاصي الإخلال بالأمن
بكل أنواعه.
وقال
سبحانه:)وَأَذَانٌ
مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ
اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ
لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ
وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ( [التوبة:3].
"أي هذه البراءة التامة المطلقة من جميع المشركين:)إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(
واستمروا على عهدهم، ولم يجر منهم ما يوجب النقض، فلا نقصوكم شيئاً، ولا عاونوا
عليكم أحداً، فهؤلاء أتموا لهم عهدهم إلى
مدتهم، قَلَّتْ، أو كثرت؛ لأن الإسلام لا يأمر بالخيانة وإنما يأمر بالوفاء"[78].
وهذا التوجيه الإلهي المتضمن الوفاء بالعهود ونبذ الخيانة، يشمل
كل مُعاهد تنطبق عليه الشروط المذكورة في الحرم وغير الحرم.
ولهذا كان استهداف
هؤلاء المعاهدين بأي صورة من الصور مخالفاً للشريعة الغراء، ويقع من ينتهك هذا
التوجيه في دائرة المخالفين للنص الشرعي، وذلك لأن هذا النص واضح الدلالة، في
تحريم وتجريم الاعتداء على هؤلاء، ولا يعتد بقول أو فعل خالف ذلك.
المبحث
الرابع :الأساس الرابع الضروريات.
هناك علاقة وثيقة بين الضروريات، وبين الأمن
بمفهومه الواسع، والأمن الفكري خاصة،
ولا يخفى لمن يمعن النظر في هذه الضروريات الخمس التي أصبحت محل إجماع وهي:
الدِّينُ، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، علاقتها المباشرة بالأمن الفكري، وتتضح
الصلة بين الأمن الفكري وبين هذه الضروريات، من جهة أن الأمن الفكري يحتاج إلى فكر
سليم، مستند إلى عقيدة صحيحة، والعقيدة الصحيحة لا تتحقق إلا بحماية الدين من كل
ما يشوبه، وهذه الحماية تحتاج إلى من يقوم بها من أتباع الدين، ولهذا كان الحفاظ
على النسل ضرورياً لتحقيق الحماية الكافية، ولا يتصور حماية الدين من أتباعه إن لم
تكن عقولهم سليمة، من الانحراف الفكري والخلل العقدي، وأخيراً المال الذي هو أساس
العيش والمحرك لعملية البناء والحماية، ولهذا عُدت هذه الأمور هي الضروريات التي لايتصور
قيام المجتمع المسلم دونها.
لأن هذه الضروريات الخمس "ما تحفظ به
الشريعة تشييداً لركن الملك به، وهي... المتفق على رعايتها في جميع الشرائع...؛
لأن مصالح الدين والدنيا مبنية على المحافظة عليها بحيث، لو انخرمت لم يبق للدنيا
وجود من حيث الإنسان المكلف، ولا للآخرة من حيث ما وعد بها، فلو عدم الدين عدم
ترتب الجزاء المرتجى، ولو عدم الإنسان لعدم من يتدين، ولو عدم العقل لارتفع
التدبير، ولو عدم النسل لم يمكن البقاء عادة، ولو عدم المال لم يبق عيش"[79]، و قد كان من غايات هذه الشريعة المعصومة تحقيق مقاصد الشارع في
قيام مصالحهم في الدين والدنيا معاً، وحفظ شيء من الضروريات الخمس "الدِّينُ،
والنفس، والعقل، والنسل، والمال"، التي هي أسس العمران المرعية في كل ملة،
والتي لولاها لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، ولفاتت النجاة في الآخرة[80].
و"يتفق جميع العلماء أن درء المفاسد في الشرائع السماوية
إنما تعني الكليات الخمس: درء المفاسد عن: الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال،
وقالوا: هذه يجب أن تصان في كل مجتمع، فإذا لم تكن مصانة فلا مجتمع ولا ترابط ولا
أمن"[81].
المطلب الأول: حفظ الدين.
حفظ الدين أول
الضروريات الخمس التي أصبحت محل إجماع، وحفظه يعني أن يظل هذا الدين صحيحاً وقوياً
وعزيزاً وحاكماً، مثلما قرره العزيز الجبار سبحانه، وبلغه المصطفى المختارr.
قال تعالى:) الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ
الْإِسْلَامَ دِينًا([
المائدة:3 الآية].
وعن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، أنه سمع العرباض بن سارية،
يقول: وعظنا رسول الله r،
موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله، إن هذه
لموعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قالr:
"قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، من يعش
منكم فسيرى اختلافا كثيراً، فعليكم بما عرفتم من سنتي، وسنة الخلفاء الراشدين
المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وعليكم بالطاعة، وإن عبداٍ حبشيا، فإنما المؤمن
كالجمل الأنف، حيثما قيد انقاد"[82].
وإن"حفظ
الدين حاصلة في ثلاثة معان: وهي الإسلام والإيمان والإحسان، فأصلها في الكتاب
وبيانها في السنة. ومكمله ثلاثة أشياء: وهي الدعاء إليه بالترغيب والترهيب، وجهاد
من عانده أو رام إفساده، وتلافي النقصان الطارئ في أصله. وأصل هذه في الكتاب
وبيانها في السنة على الكمال"[83]،" فجاء الإسلام ووحد الدين: )وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ
مِنْهُ(
[آل عمران:85] ، وقال: )إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ(
[آل عمران:19] ، وجاء حفظه بقتل المرتد، والجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله: )وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ
لِلَّهِ(
[البقرة:193]"[84].
و جعل لكل مفسدة حمى لا يقتحمه الإنسان، فحمى الدين بتحريم البدع والزندقة، صيانة
للدين من أن يشوش[85]،
فقال r:"أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد،
وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة"[86].
وبحفظ
الدين ، من كل ما يشوبه من بدع وشركيات أو غلو وتطرف، يتحقق استتباب الأمن بأبعاده
المختلفة، ويقوى نسيج المجتمع، وتسود بين أفراده وجماعاته الألفة والمحبة والتعاون
على البر والتقوى.
المطلب الثاني: حفظ النفس.
النفس الإنسانية هي
قوام المجتمع، فمتى كانت آمنة مطمئنة تتجه بفطرتها إلى توحيد الله وعبادته، ولهذا
جاءت الشريعة بإحاطتها بسياج منيع من الحماية، وهيأت لها كل أسباب الحفظ من التلف
أو الأذى، وسدت كل الطرق المؤذية لها، وقد جاءت الآيات الكريمة ناطقة بحفظ النفس،
منها قوله تعالى: )وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا
بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ(
[الأنعام:151] ، وحرم القتل وجعل عقوبته القصاص قال سبحانه: )وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ(
[البقرة:179] ، )وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ
بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ(
[المائدة:45][87].
ولم تقف الشريعة عند حفظ النفس فقط، بل جاءت بحرمة
كل ما يعطل النفس عن أداء واجباتها، أو يلحق بها بعض الضرر، ولهذا
جاء تحريم الاعتداء عليها أو على بعضها ولو على سن أو ظفر[88]،
قال تعالى:) وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ
وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ
كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ
الظَّالِمُونَ( [المائدة:45]،وقال تعالى:)وَلَا
تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ
مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ
إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا( [الإسراء:33].
وبهذه الحماية للنفس تتحقق إيجابيتها في البناء والعمران، ووقوفها أمام كل الهجمات
الشرسة من أعداء الأمة، التي تحاول زعزعة أمنها
العقدي والفكري، وضرب استقرارها وتقدمها، وانشغالها عن حمل راية الدعوة.
المطلب الثالث: حفظ العقل.
"وأما العقل: فحرم على الإنسان كل ما يشوش على هذا العقل،
أو يخمره ويغطيه، وجعل في ذلك حداً"[89]
فالعقل نعمة عظيمة من الله تعالى، وذلك لاعتبارات عديدة يمكن تلخيصها فيما يلي:
1- أن العقل: مناط التكليف في
الإسلام، كما جاء في الحديث لقول
النبي r:
"رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن
المجنون حتى يعقل أو يفيق"[90]
فكونه مناط التكليف يدل على أهميته إذ يترتب على وجوده
المسئولية والمساءلة من الله تعالى.
2- أن العقل:أشرف ما في الإنسان، ولهذا حرم الله[91]
على هذه الأمة الأشربة المسكرة، صيانة لعقولها.
3- أن سلوك الإنسان وتصرفاته نتيجة أفكاره، وتصوراته، وإدراكه،
لأن أصل الخير والشر من قبل التفكير، وما زاد الاهتمام في عصرنا ببحث مسائل الأمن
الفكري، إلا إدراكاً لذلك، وخير وسيلة لتصحيح الفكر والتصورات التزود بكتاب الله
وسنة رسوله r
وتدبرهما.
4- أن العقل يُفرق به بين الإنسان والحيوان، حيث إن الحيوان لا
يعقل، ولا يدرك، وقد شبه الله تعالى من لا يفقه ويتبصر، ويستخدم حواسه وعقله في
إدراك الحق كالأنعام، بل أضل من ذلك؛ لأن الأنعام معذورة لعدم توفر العقل الذي هو
وسيلة الإدراك، ولم تكلف[92]،
قال تعالى: )وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ
وَالإنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ
بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ
أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ([
الأعراف :179].
المطلب الرابع: حفظ النسل.
وأما النسل: فحرم
الزنا، ، وأمر بغض البصر: )قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ(
[النور:30] )وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ(
[النور:31] [93] .
و"حرم الله سبحانه
فاحشة الزنا،بقوله تعالى:) وَلَا
تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا( [الإسراء:32]. وأيضاً
جعل للزنا حمى: " لا
يخلون أحدكم بامرأة، فإن الشيطان ثالثهما "[94]. وما شدد الإسلام على حفظ النسل وتحريم الزنا[95]،
إلا لأهمية المحافظة على بناء المجتمع المسلم، بناء صحيحاً وسليماً، وموافقاً
لشريعة الله، فما انتشر الزنا في مجتمع إلا وكان وبالاً عليه[96]،
كما أن عدم تشجيع الزواج الشرعي، يؤدي حتماً إلى ضعف المجتمع، وقلة الزيادة
بأعداده،مما يؤدي إلى تناقصها مع مرور الوقت، وهذا ما نلمسه في بعض الدول التي
أعرضت عن شرع الله، فعندما سهلت هذه الدول التواصل بين الرجال والنساء وإقامة
علاقات خارج الإطار الشرعي، كثر الأطفال غير الشرعيين، مما أدى لضعف المجتمع وتفكك
روابطه الاجتماعية وعلاقاته الأسرية، كما أن العزوف عن الزواج في تلك المجتمعات -لتوفر
البديل المحرم - أدى إلى التناقص في نسبة الزيادة السنوية للسكان، مما جعل معظم
الفئات العمرية في تلك المجتمعات في مراحل عمرية كبيرة ليكونوا خارج مجالات العمل
والبناء.
المطلب الخامس: حفظ المال."وأما حفظ المال -وهو عصب
الحياة-: فحرم أكل أموال الناس بالباطل، فقال تعالى:) وَلَا
تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى
الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ( [البقرة: 188]. وقال تعالى:) وَلَا
تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا
وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا ([النساء:5]. وقال تعالى:) يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا
أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا( [النساء:29]. وجعل في السرقة حداً، وهو قطع اليد، قال تعالى:) وَالسَّارِقُ
وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ
اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ([ المائدة:38]. وهكذا جعل له حمى، فحرم الغش، وحرم التدليس، وتوعد بالويل لمن
طفف الكيل والميزان، قال تعالى:) وَيْلٌ
لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ
وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ( [المطففين:1-3]. وقال r:
" من غش فليس مني"[97].
وبهذا يتبن عناية الإسلام الفائقة بحفظ المال والمحافظة عليه ومن أين يُكتسب وفيما
ينفق، قال رسول الله r: "لا
تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيم فعل به، وعن
ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه"[98].
وبحفظ المال تتحقق
القوة للأمة ، كما أن في حفظه ورقابته صيانة له من الوقوع في أيدي من لا يحسن
التصرف به وفق الوجه الشرعي، بل قد يكون هذا المال وقوداً لأعمال إرهابية
وتخريبية، وطعناً للأمة في خاصرتها.
ومما هو ملاحظ وملموس
في عصرنا، أن من يملك المال يستطيع السيطرة على الثالوث المهم: مؤسسات الإعلام
-الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي- ومؤسسات: العمل الخيري - الهيئات الإغاثية
والجمعيات الخيرية - ومؤسسات: والتعليم.
ومن خلال هذه القنوات،
يستطيع من يسيطر عليها بالمال، أن ينشر من خلالها ما يُريد ويُشكل عقول المتلقين
وثقافاتهم وفق أجندته الخاصة.
وصرف المال في وجهته
الصحيحة سبب لجلب الأمن والعدل بين الرعية، ويسهم بتحقق الأمن والاستقرار، وبمنعه
عمن لا يستحقه، ويسئ التصرف به يتم القضاء على مصادر التهديد والأعمال الإرهابية
الداخلية والخارجية، التي تهدد بناء الدولة، وتماسك المجتمع.
خاتمة البحث: وتتكون من نتائج البحث، والتوصيات، وفهرس المصادر
والمراجع.
نتائج البحث:
1. العقيدة هي أساس
الأمن الفكري، والعلم الشرعي، أهم مكوناته.
2. التلازم الحتمي بين
العقيدة والإيمان وبين الأمن الفكري.
3. علاج الانحراف الفكري
والخلل الأمني،يكون بالعقيدة والعلم الشرعي، وما عداهما فأسباب مساعدة ومعينة.
4. الجهل بالعلم الشرعي
هو منشأ الضلال والانحراف، والسبب الرئيس في اختلال الأمن الفكري.
5. أول انحراف في الأمن
الفكري في هذه الأمة كان في زمن النبوة.
6. تنوعت وسائل الرسول
الكريم -r-
في مواجهة الانحراف الفكري، وتعددت طرق علاجه.
7. إشارة الرسول الكريم
-r-
إلى أن الانحراف الفكري في الأمة سيكون له تبعات خطيرة؛ واستحلال للدماء والأعراض
والأموال، وامتدادات عديدة.
8. سار الصحابة - t-
وسلف الأمة على منهج النبي-r-
في مواجهة الانحرافات الفكرية والأمنية.
9. من سنن الله - تعالى-
الارتباط الوثيق والحتمي بين الإيمان والأمن من جهة، والكفر والخوف من جهة أخرى.
10. الشرك والتطرف والجهل
عوامل رئيسة ومغذية لزوال الأمن الفكري والأمن الحسي.
11. تتميز العبادات في
الإسلام بجوانب مهمة، وتدابير رائدة ومتنوعة، وأساليب مختلفة، تسهم في حفظ الأمن الفكري.
12. الضروريات الخمس التي
أجمعت الأمة عليها ، من الأسس القوية والمتينة لحماية الأمن الفكري.
التوصيات:
1. العناية بنشر العقيدة
الإسلامية الصحيحة، في مناهج التربية والتعليم، ووسائل الإعلام، ومخاطبة جميع
الشرائح الاجتماعية والفئات العمرية .
2. الاستفادة من
الأساليب النبوية في مواجهة التطرف الفكري.
3. العمل بمنهج الصحابة
- t-
وسلف الأمة الأخيار عند التصدي لمن ينحرف فكرياً.
4. نشر الفكر الإسلامي
الحقيقي بما يحمله من سعة ووسطية، والابتعاد عن التشدد والتضييق في القول والعمل.
5. للعبادات دور فعّال
ورئيس في مواجهة التطرف الفكري .
6. العمل على تأمين
الضروريات والحاجيات للمجتمع، فبنقصانها أو عدمها، تفتح الأبواب للتحولات الفكرية
السلبية والمتطرفة.
7. دعم الدراسات والبحوث
التي تتناول الجوانب الأمنية والفكرية.
8. توفير منافذ مأمونة،
ووسائل مشروعة، للمجتمع وللشباب بشكل خاص، للتعبير عن آرائهم الأمنية
والفكرية.
فهرس المصادر والمراجع.
|
1.
القرآن الكريم.
2.
الإبانة عن أصول الديانة، أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق
بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ، تحقيق:
د. فوقية حسين محمود،الناشر: دار الأنصار - القاهرة، ط: الأولى، (1397ه).
3.
إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة، حمود
بن عبد الله بن حمود بن عبد الرحمن التويجري، الناشر: دار الصميعي للنشر
والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية ،ط: الثانية،( 1414 هـ) .
4.
اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة الإسلامية، عبد
العزيز بن مبروك الأحمدي، الناشر : عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،
المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية (أصل الكتاب رسالة دكتوراه)، ط:
الأولى، (1424هـ/2004م).
5.
الإصابة في تمييز الصحابة، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن
أحمد بن حجر العسقلاني ،تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلى محمد معوض،بيروت
،الناشر: دار الكتب العلمية ،ط: الأولى:( 1415 هـ).
6.
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد، صالح بن فوزان بن عبد الله
الفوزان، الناشر: مؤسسة الرسالة، ط : ط الثالثة،(01423هـ 2002م).
7.
الأمثال القرآنية القياسية المضروبة للإيمان بالله، عبد الله
بن عبد الرحمن الجربوع الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة
المنورة، المملكة العربية السعودية ط: الأولى،( 1424هـ/2003م).
8.
بدائع السلك في طبائع الملك،محمد بن علي بن محمد الأصبحي
الأندلسي، أبو عبد الله، شمس الدين الغرناطي ابن الأزرق ، تحقيق: د. علي سامي
النشار، الناشر: وزارة الإعلام، العراق ،ط، الأولى( دون تاريخ ).
9.
تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي،الناشر: دار إحياء الكتب
العربية، فيصل عيسى البابي الحلبي
10.
تفسير الإمام الشافعي، الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن
العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي ، جمع
وتحقيق ودراسة: د. أحمد بن مصطفى الفرَّان (رسالة دكتوراه)الناشر: دار التدمرية
- المملكة العربية السعودية، ط الأولى:(1427 - 2006 م).
11.
تفسير القرآن العظيم، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير
القرشي البصري ثم الدمشقي، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، الناشر: دار طيبة للنشر
والتوزيع،ط: الثانية (1420هـ - 1999م).
12.
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع، محمد بن أحمد بن عبد
الرحمن، أبو الحسين المَلَطي العسقلاني،تحقيق: محمد زاهد بن الحسن الكوثري،،
مصر، الناشر: المكتبة الأزهرية للتراث.
13.
توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم،
أحمد بن إبراهيم بن حمد بن محمد بن حمد بن عبد الله بن عيسى، تحقيق: زهير
الشاويش،الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت ،ط: الثالثة،( 1406ه).
14.
التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق وتذكرة أولي
الألباب في طريقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد
،الناشر: دار طيبة، الرياض، المملكة العربية السعودية،ط: الأولى، (1404هـ/
1984م).
15.
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، عبد الرحمن بن
ناصر بن عبد الله السعدي ، تحقيق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق، الناشر: مؤسسة
الرسالة،ط: الأولى( 1420هـ -2000م).
16.
ثلاثة الأصول (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب،
الجزء الأول)،محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي، تحقيق: ناصر بن عبد
الله الطريم وغيره، الناشر: جامعة الأمام محمدبن سعود، الرياض، المملكة العربية
السعودية.
17.
ثلاثة الأصول وأدلتها - وشروط الصلاة - والقواعد الأربع، محمد
بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي ، الناشر: وزارة الشئون الإسلامية
والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية،ط: الأولى،(1421هـ).
18.
جامع البيان في تأويل القرآن، محمد بن جرير ، أبو جعفر الطبري
، تحقيق: أحمد محمد شاكر،الناشر: مؤسسة الرسالة،ط: الأولى،( 1420 هـ - 2000م).
19.
الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله
عليه وسلم وسننه وأيامه = صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري
الجعفي،تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر،الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن
السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)،ط: الأولى،( 1422هـ).
20.
الجامع لأحكام القرآن ، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر
بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي ،تحقيق : أحمد البردوني وإبراهيم
أطفيش، الناشر : دار الكتب المصرية - القاهرة:ط : الثانية ، (1384هـ - 1964م).
21.
الجامع لأحكام القرآن ، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر
بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي ،تحقيق : أحمد البردوني وإبراهيم
أطفيش،الناشر : دار الكتب المصرية - القاهرة،ط : الثانية ،( 1384هـ - 1964 م).
22.
حقيقة البدعة وأحكامها، سعيد بن ناصر الغامدي،الناشر: مكتبة
الرشد، الرياض.
سنن ابن ماجه، ابن ماجة أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني،
تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي الناشر: دار إحياء الكتب العربية ، فيصل عيسى
البابي الحلبي.
23.
سنن أبي داود، أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن
شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني،تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد،الناشر:
المكتبة العصرية، صيدا، بيروت
24.
سنن الترمذي، محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك،
الترمذي، أبو عيسى، تحقيق: بشار عواد معروف، الناشر: دار الغرب الإسلامي ،
بيروت.
25.
سنن النسائي بشرح الحافظ جلال الدين السيوطي وحاشية الإمام
السندي، أعتنى به ورقمه ووضع فهارسه: عبد الفتاح أبو غدة ، ط الثالثة المفهرسة
بيروت( 1414-1994).
26.
السيرة النبوية لابن هشام،عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري
المعافري، أبو محمد، جمال الدين تحقيق: مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد
الحفيظ الشلبي،الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر،ط:
الثانية، (1375هـ - 1955 م).
27.
شرح الأربعين النووية، عطية بن محمد سالم [الكتاب مرقم آلياً،
ورقم الجزء هو رقم الدرس - 85 درساً].
28.
شرح السنة معتقد إسماعيل بن يحيى المزني، إسماعيل بن يحيى بن
إسماعيل، أبو إبراهيم المزني، تحقيق: جمال عزون، الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية
- السعودية،ط: الأولى،( 1415هـ - 1995م).
29.
شرح الشفاء، علي بن (سلطان) محمد، أبو الحسن نور الدين الملا
الهروي القاري ،بيروت ،الناشر: دار الكتب العلمية ،ط: الأولى،(1421هـ).
30.
شرح العقيدة الواسطية ، محمد بن صالح بن محمد ،تحقيق: سعد
فواز الصميل،الناشر: دار ابن الجوزي، الرياض، المملكة العربية السعودية، ط:
الخامسة،( 1419هـ ).
31.
العقد الثمين في شرح أحاديث أصول الدين ، حسين بن غنّام (أو
ابن أبي بكر بن غنام) النجدي الأحسائي المالكي ،تحقيق: محمد بن عبد الله
الهبدان، الناشر: فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية،ط: الأولى،( 1423هـ/2003م) .
32.
العقيدة رواية أبي بكر الخلال، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن
حنبل بن هلال بن أسد الشيباني ،تحقيق: عبد العزيز عز الدين السيروان،الناشر: دار
قتيبة - دمشق،ط: الأولى،( 1408ه).
33.
الفرق بين الفرق ، ، عبد القاهر بن طاهر بن محمد بن عبد الله
البغدادي التميمي الأسفراييني، أبو منصور ،الناشر: دار الآفاق الجديدة - بيروت،ط:
الثانية( 1977م).
34.
فصل الخطاب في شرح (مسائل الجاهلية، التي خالف فيها رسول الله
صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية لمحمد بن عبد الوهاب رحمه الله) ، أبو المعالي
محمود شكري بن عبد الله بن محمد بن أبي الثناء الألوسي ،تقديم وتعليق: علي بن
مصطفى مخلوف، ط: الأولى، (1422هـ).
35.
الفقه الأكبر (مطبوع مع الشرح الميسر على الفقهين الأبسط
والأكبر المنسوبين لأبي حنيفة تأليف محمد بن عبد الرحمن الخميس) ،ينسب لأبي
حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي بن ماه الناشر: مكتبة الفرقان - الإمارات العربية
ط: الأولى،( 1419هـ - 1999م ) .
36.
القرآن وإعجازه العلمي ، محمد إسماعيل إبراهيم، الناشر: دار
الفكر العربي - دار الثقافة العربية للطباعة.
37.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، العدد (45).
38.
مجموعة الفتاوى ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ، جمع وترتيب عبد
الرحمن بن محمد بن قاسم، الرياض: دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع1412ه .
39.
محاسن التأويل،.: محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم
الحلاق القاسمي،تحقيق: محمد باسل عيون السود،الناشر: دار الكتب العلميه - بيروت،ط:
الأولى( 1418 هـ).
40.
المستدرك على الصحيحين،.: أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد
الله بن محمد بن حمدويه بن نُعيم بن الحكم الضبي الطهماني النيسابوري المعروف
بابن البيع ،تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا،الناشر: دار الكتب العلمية ، بيروت:ط:
الأولى،( 1411ه - 1990م).
41.
معجم الصحابة، أبو الحسين عبد الباقي بن قانع بن مرزوق بن
واثق الأموي بالولاء البغدادي ،تحقيق: صلاح بن سالم المصراتي،الناشر: مكتبة
الغرباء الأثرية ، المدينة المنورة، ط: الأولى،( 1418ه).
42.
المغني، تأليف أبي محمد عبد اللله بن أحمد بن محمد ابن قدامة، الرياض: مكتبة الرياض الحديثة.
43.
مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، أبو الحسن علي بن إسماعيل
بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن أبي بردة بن أبي موسى
الأشعري،تحقيق: نعيم زرزور،الناشر: المكتبة العصرية،ط: الأولى، (1426هـ -
2005م).
44.
الملل والنحل،.: أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن أبى بكر
أحمد الشهرستاني الناشر: مؤسسة الحلبي ( بدون تاريخ طبع ).
45.
الموافقات،.: إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير
بالشاطبي ،تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان،الناشر: دار ابن عفان،ط: ط
الأولى( 1417هـ/ 1997م).
46.
موقف أصحاب الأهواء والفرق من السنة النبوية ورواتها جذورهم
ووسائلهم وأهدافهم قديماً وحديثاً ، أبو ياسر محمد بن مطر بن عثمان آل مطر
الزهراني، الناشر: مكتبة الصديق للنشر والتوزيع ط: الأولى،( 1411هـ).
47.
الوافي بالوفيات، صلاح الدين خليل بن أيبك بن عبد الله
الصفدي، تحقيق: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، بيروت، الناشر: دار إحياء التراث
،عام النشر:(1420هـ- 2000م).
|
[2] - انظر: معجم الصحابة، أبو الحسين عبد
الباقي بن قانع بن مرزوق بن واثق الأموي بالولاء البغدادي،تحقيق، صلاح بن سالم
المصراتي، مكتبة الغرباء الأثرية ، المدينة المنورة، ط1،(1418ه)،2/198
[3] - مفهوم الأمن الفكري: الأمن الفكري
مفهوم حديث ليس له تعريف متداول متفق عليه. و لكن الجميع يدرك أهمية حماية الفكر
من المؤثرات السلبية. و مع ذلك فإن مفهوم حماية الفكر غير كاف لتحقيق أمن الفكر؛
لأنه لا بد من بناء الفكر بناء سليماً قبل وجود الحاجة إلى حمايته، و على هذا
فهناك مرحلتان مترابطتان لتحقيق الأمن الفكري و هما :
أ-
بناء مبادئ الفرد و قيمه و معتقداته و أخلاقه بناء صحيحاً و سليماً من خلال مؤسسات
التنشئة الاجتماعية.
ب-
حماية الفكر السليم و تحصينه ضد أي فكر خارجي أو داخلي ضار، و يكون ذلك ببيان
فساده و ضرره قبل أي شيء آخر, وعلى هذا فيمكن شرح مفهوم الأمن الفكري بأنه:
" النشاط و التدابير المشتركة بين الدولة و
المجتمع لبناء فكر الفرد بناءً سليماً ،
بهدف تحقيق الصالح العام وتجنيب الأفراد و الجماعات أية شوائب عقدية أو
قيمية تكون سبباً في انحراف السلوك و الأخلاق عن الصواب، مما قد يؤدي في مرحلة من
المراحل إلى الإخلال بالنظام و الاستقرار في المجتمع و الدولة ".
(العقيدة
الإسلامية والأمن الفكري، تأليف د. منصور بن زويد المطيري، كلية الملك خالد
العسكرية، طبعة عام -1431ه - ، ص45 ).
[4] - الفقه الأكبر (مطبوع مع الشرح الميسر على
الفقهين الأبسط والأكبر المنسوبين لأبي حنيفة تأليف محمد بن عبد الرحمن الخميس) ،
ينسب لأبي حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي بن ماه (المتوفى: 150هـ)، مكتبة الفرقان
- الإمارات العربية ط: ط1،( 1419هـ - 1999م
) 1/82 .
[5] - الفقه الأكبر ،1/130
[6] - الأمثال القرآنية القياسية المضروبة
للإيمان بالله .: عبد الله بن عبد الرحمن الجربوع ، عمادة البحث العلمي بالجامعة
الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، ط1،( 1424هـ/2003م)،1/269
[7] - ثلاثة الأصول وأدلتها - وشروط
الصلاة - والقواعد الأربع، .: محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي
،الناشر: وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية
السعودية،ط1،(1421هـ)، ص6
[8] - تفسير الإمام الشافعي، أبو عبد الله
محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي
القرشي المكي ،جمع وتحقيق ودراسة: د. أحمد بن مصطفى الفرَّان (رسالة دكتوراه)، دار
التدمرية، المملكة العربية السعودية، ط1،(1427 - 2006 م)،3/1461
[9] - الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور
رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه = صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل أبو
عبدالله البخاري الجعفي،تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة (مصورة عن
السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)،ط1،( 1422هـ)1،/24
[10] - ثلاثة الأصول (مطبوع ضمن مؤلفات
الشيخ محمد بن عبدالوهاب، الجزء الأول).: محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي
النجدي، تحقيق: ناصر بن عبد الله الطريم وغيره، الناشر: جامعة الإمام محمدبن سعود،
الرياض، المملكة العربية السعودية، ص 185
[12] - الأمثال القرآنية 2/283
[14] - القرآن وإعجازه العلمي ، محمد إسماعيل
إبراهيم، دار الفكر العربي ، دار الثقافة العربية للطباعة، 1/42
[15] - الأمثال القرآنية 1/279-280
[16] - بالبحث له عن الأم الصالحة ذات المنبت
الطيب قال r: تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها
وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين، تربت يداك" أخرجه البخاري في
الصحيح باب الأكفاء في الدين 7/7 ،حديث رقم( 5090).
[17] - حرقوص بن زهير التميمي ، قتل في
الخوارج يوم النهروان على يد علي بن أبي طالب - t-.(شرح الشفاء علي بن (سلطان) محمد، أبو
الحسن نور الدين الملا الهروي القاري ،بيروت، دار الكتب العلمية ،ط1،(1421هـ)1،/246،
وانظر: الإصابة في تمييز الصحابة،.: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر
العسقلاني ،تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود، وعلي محمد معوض،بيروت ، دار الكتب
العلمية ،ط1،( 1415 هـ)،2/343
[18] - العقد الثمين في شرح أحاديث
أصول الدين ، حسين بن غنّام (أو ابن أبي بكر بن غنام) النجدي الأحسائي المالكي، تحقيق:
محمد بن عبد الله الهبدان، فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية،ط1،( 1423هـ/2003م)، ص
215
[19] - كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد
والثوري والأوزاعي وغيرهم من أئمة الدين حتى البخاري ومسلم.
[21] - صحيح البخاري كتاب الحدود باب ما يكره
من لعن شارب الخمر، وأنه ليس بخارج من الملة، 12/75، حديث رقم(6780).
[23] - انظر:التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب
أهل العراق وتذكرة أولي الألباب في طريقة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ،سليمان بن عبد
الله بن محمد بن عبد ، دار طيبة، الرياض، المملكة العربية السعودية،ط1، (1404هـ/
1984م)، ص153-154 و توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم،.:
أحمد بن إبراهيم بن حمد بن محمد بن حمد بن عبد الله بن عيسى، تحقيق: زهير
الشاويش،الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت
،ط3،(1406ه)، 2/66. و إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط
الساعة، حمود بن عبد الله التويجري، دار الصميعي للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة
العربية السعودية ،ط2،( 1414 هـ)، 1/275. وشرح العقيدة الواسطية، محمد بن
صالح بن محمد ،تحقيق: سعد فواز الصميل، دار ابن الجوزي، الرياض، المملكة العربية
السعودية، ط5،( 1419هـ )، ص29. وموقف أصحاب الأهواء والفرق من السنة النبوية
ورواتها جذورهم ووسائلهم وأهدافهم قديماً وحديثاً، أبو ياسر محمد بن مطر بن عثمان
آل مطر الزهراني، مكتبة الصديق للنشر والتوزيع ،ط1،( 1411هـ)، ص 16، و حقيقة
البدعة وأحكامها، ، سعيد بن ناصر الغامدي، مكتبة الرشد، الرياض، 1/92.
[25] - صبيغ بن عسل ويقال صبيغ بن شريك من بني
عسل ابن عمرو بن يربوع بن حنظلة التميمي البصري الذي سال عمر بن الخطاب عما سأله
فجلده وكتب إلى أهل البصرة ألا يجالسوه.( الوافي بالوفيات، .:صلاح الدين خليل بن
أيبك بن عبد الله الصفدي، تحقيق: أحمد الأرناؤوط، وتركي مصطفى، بيروت، ، دار إحياء
التراث ،،(1420هـ- 2000م)16/163
[26] سنن الدارمي، باب من هاب الفتيات وكره
التنطع والبدع1/252حديث رقم 146 [تعليق تحقيق] رجاله ثقات غير أنه منقطع سليمان بن
يسار لم يدرك عمر بن الخطاب -t-.
[27] - فرقة من الخوارج، أصحاب عبد الله بن
الأزرق وعمر بن قتادة، وهؤلاء أقل الخوارج شراً؛ لأنهم لا يرون إهراق دماء
المسلمين ولا غنم أموالهم ولا سبى ذراريهم، ولكن يقولون: المعاصي كفر ويتبرؤون من
عثمان وعلي - رضي الله عنهما- ويتولون أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما- وهم أصحاب
ليل وورع واجتهاد، وقد فُقد هؤلاء بحمد الله لم يبق منهم أحد.( التنبيه والرد على
أهل الأهواء والبدع،.: محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، أبو الحسين المَلَطي
العسقلاني،تحقيق: محمد زاهد بن الحسن الكوثري،، مصر، المكتبة الأزهرية للتراث ، ص
51
[28] - الخوارج: جمع خارجة أي فرقة خارجة، وهم
في الأصل: كل من خرج على علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) ممن كان معه في حرب صفين،
وحملوه على قبول التحكيم ثم قالوا له: لِمَ حكمت بين الرجال؟ لا حكم إلا لله.
وسموا حرورية لانحيازهم إلى حروراء بعد رجوعهم من صفين، وعددهم يومئذٍ اثنا عشر
ألفاً. وقد ناظرهم علي (رضي الله عنه) فرجع بعضهم وقاتل الباقين حتى هزمهم، وقد
افترق الخوارج إلى عدة فرق يجمعهم القول بتكفير علي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان،
وأصحاب الجمل، ومن رضي بالتحكيم، وصوب الحكمين، أو أحدهما، وتكفير أصحاب الكبائر،
والقول بالخروج على الإمام إذا كان جائراً. وكل من جاء بعد هؤلاء ممن قال بأصولهم،
أو ذهب مذهبهم فهو خارجي كذلك. انظر: الملل والنحل (1/114) ، والفرق بين الفرق ص
(72-73) ومقالات الإسلاميين للأشعري (1/167) ، ومجموعة الفتاوى (3/279).
[29] - "الفرقة الخامسة من الخوارج هم: الإباضية
أصحاب إباض بن عمرو، خرجوا من سواد الكوفة، فقتلوا الناس وسبوا ،الذرية وقتلوا
الأطفال، وكفروا الأمة، وأفسدوا في العباد والبلاد". ( الرد والتنبيه
ص 52).وانظر: الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية، .: عبد القاهر بن طاهر بن
محمد بن عبد الله البغدادي التميمي الأسفراييني، أبو منصور ، دار الآفاق الجديدة -
بيروت،ط2،( 1977م)،1/97
[30] -الصفرية : "من الخوارج هؤلاء أتباع
زياد بن الأصفر، وقولهم في الجملة كقول الأزارقة في أن أصحاب الذنوب مشركون، غير
أن الصفرية لا يرون قتل أطفال مخالفيهم ونسائهم، والأزارقة يرون ذلك، وقد زعمت
فرقة من الصفرية أن ما كان من الأعمال عليه حد واقع، لا يسمى صاحبه إلا بالاسم
الموضوع؛ له كزان وسارق وقاذف وقاتل عمد، وليس صاحبه كافراً ولا مشركاً، وكل ذنب
ليس فيه حد كترك الصلاة والصوم، فهو كفر، وصاحبه كافر، ...وفرقة ثالثة من الصفرية
قالت بقول من قال من البيهسية: إن صاحب الذنب لا يحكم عليه بالكفر حتى يرفع الى
الوالي فيحده، فصارت الصفرية على هذا التقدير ثلاث فرق: فرقة تزعم أن صاحب كل ذنب
مشرك، كما قالت الأزارقة، والثانية تزعم أن اسم الكفر واقع على صاحب دين ليس فيه
حد والمحدود في ذنبه خارج عن الإيمان وغير داخل في الكفر، والثالثة تزعم أن اسم
الكفر يقع على صاحب الذنب إذا حده الوالي على ذنبه،وهذه الفرق الثلاث من الصفرية
يخالفون الأزارقة في الأطفال والنساء ... وكل الصفرية يقولون بموالاة عبد الله بن
وهب الراسبى، وحرقوص بن زهير، وأتباعهما من المحكمة الأولى." الفرق بين الفرق
وبيان الفرقة الناجية،.: عبد القاهر بن طاهر بن محمد بن عبد الله البغدادي التميمي
الأسفراييني، أبو منصور ، دار الآفاق الجديدة ، بيروت،ط2، (1977م)، ص 70-71
[31] - مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين،.:
أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن أبي
بردة بن أبي موسى الأشعري،تحقيق: نعيم زرزور، المكتبة العصرية،ط1، (1426هـ -
2005م) 1/105
[32] - عامر بن الأزرق فرقة النجدات من
الخوارج .( الفرق بين الفرق ص66).
[33] - الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية،.:
عبد القاهر بن طاهر بن محمد بن عبد الله البغدادي التميمي الأسفراييني، أبو منصور
، دار الآفاق الجديدة - بيروت،ط2، (1977)،ص66
[36] -
الفرق بين الفرق، ص 97
[37] - الملل والنحل، محمد بن عبد الكريم بن
أبى بكر أحمد الشهرستاني، مؤسسة الحلبي ( بدون تاريخ طبع )، 1/124
[39] - اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة
الإسلامية ،. : عبد العزيز بن مبروك الأحمدي، عمادة البحث العلمي بالجامعة
الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية ،ط1، (1424هـ/2004م) 2/13
[40] - أخرجه البخاري كتاب الديات، 4/188 ،
ومسلم (كتاب القسامة باب ما يباح به دم المسلم)، 3/1302،واللفظ له.
[41] - اختلاف الدارين وآثاره في أحكام
الشريعة الإسلامية، 2/14
[43] - قال r: "من قتل معاهداً في غير كنهه حرم
الله عليه الجنة". روى أبو داود والنسائي عن أبي بكرt قال: سمعت رسول الله r يقول: (من قتل معاهداً في غير كنهه حرم
الله عليه الجنة". وفي رواية أخرى لأبي داود قال:" من قتل رجلاً من أهل
الذمة لم يجد ريح الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاما ". وفي البخاري
"وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما". خرجه البخاري ( كتاب الجزية)،
6/ 269، وأحمد في المسند،( 5/ 36)، وأبو داود في الجهاد برقم (2760) ، وانظر: شرح
السنة 10/ 152،والجامع لأحكام ، محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي
شمس الدين القرطبي ،تحقيق : أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية، ط2،(
1384هـ - 1964 م)،7/134
[44] - يذهب الإمام أحمد بن حنبل إلى:
"أن الإيمان: قول باللسان، وعمل بالأركان، واعتقاد بالقلب يزيد بالطاعة وينقص
بالمعصية، ويقوى بالعلم، ويضعف بالجهل، وبالتوفيق يقع، وأن الإيمان اسم يتناول
مسميات كثيرة من أفعال وأقوال، وذكر الحديث عن النبي r قال (الإيمان بضع وسبعون شعبة أفضلها قول
لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) و"الإيمان قول وعمل، مع
اعتقاده بالجنان، قول باللسان، وعمل بالجوارح والأركان، وهما سيان ونظامان وقرينان
لا نفرق بينهما، لا إيمان إلا بعمل، ولا عمل إلا بإيمان، والمؤمنون في الإيمان
يتفاضلون، وبصالح الأعمال هم متزايدون، ولا يخرجون بالذنوب من الإيمان، ولا يكفرون
بركوب كبيرة، ولا عصيان، ولا نوجب لمحسنهم الجنان بعد من أوجب له النبي r ولا نشهد على مسيئهم
بالنار".العقيدة رواية أبي بكر الخلال، أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد
الشيباني ،تحقيق: عبد العزيز عز الدين السيروان، دار قتيبة - دمشق،ط1،( 1408ه)،ص117.وشرح
السنة معتقد إسماعيل بن يحيى المزني، إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل، أبو إبراهيم
المزني،تحقيق: جمال عزون، مكتبة الغرباء الأثرية - السعودية،ط1،( 1415هـ - 1995م)،ص177-178
. وانظر: الإبانة عن أصول الديانة، لأبي الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن
إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ،تحقيق: د. فوقية
حسين محمود،الناشر: دار الأنصار - القاهرة، ط1، (1397ه)،ص27،وحديث الإيمان أخرجه
مسلم في صحيحة:"قال رسول الله r: "الإيمان بضع وسبعون - أو بضع
وستون - شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق،
والحياء شعبة من الإيمان". (باب شعب الإيمان)، 1/63،حديث رقم (35).
[45] - منها قوله تعالى:) إِنَّمَا
الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا
تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ
يَتَوَكَّلُونَ( [ الأنفال:2]. وقوله تعالى:) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ
النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا
حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ( [آل عمران:173].
[46] - انظر : الأمثال القرآنية 1/272
[50] - سنن أبي داود، لأبي داود سليمان بن
الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني،تحقيق: محمد محيي
الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا بيروت،(باب في العدو يؤتى على غرة ويتشبه
بهم )،3/87 حديث رقم (2769)، (صححه الألباني).
[52] - سنن الترمذي، محمد بن عيسى بن سَوْرة
بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى، تحقيق: بشار عواد معروف، دار الغرب
الإسلامي ، بيروت، 4/378،حديث رقم (2032)، (قال الألباني: حسن صحيح).
[53] - صحيح البخاري (باب النهبى بغير إذن
صاحبه)، 3/136، حديث رقم (2475).
[55] - تفسير القرآن العظيم، لأبي
الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي، تحقيق: سامي بن محمد
سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع،ط2، (1420هـ - 1999م)،4/553
[56] - الجامع لأحكام القرآن ،لأبي عبد الله
محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي،تحقيق: أحمد
البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية، القاهرة،ط2، (1384هـ - 1964م)،20/128
[58] - انظر: فصل الخطاب في شرح (مسائل
الجاهلية، التي خالف فيها رسول الله r،أهل الجاهلية، لمحمد بن عبد الوهاب رحمه
الله)، أبو المعالي محمود شكري بن عبد الله بن محمد بن أبي الثناء الألوسي ،تقديم
وتعليق: علي بن مصطفى مخلوف، ط1، (1422هـ)،1/51
[59] - كالقاعدة ومن نهج نهجها في التكفير
واستباحة المحرمات.
[60] - صحيح البخاري،( باب هل يقول إني صام)،
3/26، حديث رقم(1904).
[61] -جامع البيان في تأويل القرآن، محمد بن
جرير ، أبو جعفر الطبري ،تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة،ط1،( 1420 هـ -
2000م)،20/181
[62] - سنن النسائي بشرح الحافظ جلال الدين
السيوطي وحاشية الإمام السندي، اعتنى به ورقمه ووضع فهارسه: عبد الفتاح أبو غدة بيروت
، ط3 ،( 1414-1994)،4/167،حديث رقم (2231)، ( صححه الألباني).
[63] -إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد، صالح
بن فوزان بن عبد الله الفوزان، مؤسسة الرسالة،ط3،(1423هـ 2002م)،1/188
[64] -
تفسير القرآن العظيم، 4/165
[65] - صفوان بن أميّة بن خلف بن وهب بن حذافة
بن جمح، أبو وهب الجمحيّ. أمه صفيّة بنت معمر بن حبيب، جمحية أيضاً قتل أبوه يوم
بدر كافراً. وحكى الزبير أنه كان إليه أمر الأزلام في الجاهليّة، فذكره ابن إسحاق
وموسى بن عقبة وغيرهما، وأورده مالك في الموطأ عن ابن شهاب قالوا: إنه هرب يوم فتح
مكّة، وأسلمت امرأته وهي ناجية بنت الوليد بن المغيرة، قال: فأحضر له ابن عمه عمير
بن وهب أمانا من النّبي r، فحضر. وحضر وقعة حنين قبل أن يسلم ثم
أسلم. ورد النبيّ rامرأته بعد أربعة أشهر. وكان استعار النبيّ rمنه سلاحه لما خرج إلى حنين،وأعطاه النبيّ r. قال الزبير: أعطاه من الغنائم فأكثر
فقال: أشهد ما طابت بهذا إلا نفس نبيّ، فأسلم.( الإصابة في تمييز الصحابة، لأبي
الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني،تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود
وعلى محمد معوض، دار الكتب العلمية ، بيروت،1ط، ( 1415 هـ)،3/349-350
[67] - صحيح البخاري برقم (1478).
[68] - الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن
سفيان التميمي المجاشعيّ الدرامي،وفد على النبي r، وشهد فتح مكة وحنيناً والطائف، وهو من .ة
قلوبهم، وقد حسن إسلامه،( الإصابة،1/252).
[69] - عيينة بن بدر، ورد بأن عيينة فزاري،
وهو منسوب إلى جده، وإنما هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، وإسلامه كان قبل قدوم
وفد بني تميم، بل كان النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم أرسله إلى بني العنبر من
تميم في سرية فأغار عليهم، فكان ذلك سبب قدوم وفدهم.( الإصابة،6/360).
[70] - علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن
حعفر بن كلاب.(السيرة النبوية لابن هشام،.: عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري
المعافري، أبو محمد، جمال الدين تحقيق: مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ
الشلبي، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر،ط2، (1375هـ - 1955
م)1/586
[71] - زيد بن مهلهل بن منهب بن عبد رضا من
طيء، أبو مُكنف.من أبطال الجاهلية. لقب زيد الخيل لكثرة خيله أو لكثرة طراده بها،
كان طويلاً جسيماً، من أجمل الناس. وكان شاعراً محسناً، وخطيباً لسناً، موصوفاً
بالكرم وله مهاجاة مع كعب بن زهير. أدرك الإسلام ووفد على النبي rسنة 9 هـ في وفد طيء فأسلم وسر به الرسول rوسماه (زيد الخير)،ومكث في المدينة سبعة أيام وأصابته حمى شديدة
فخرج عائداً إلى نجد فنزل على ماء يقال له (فرده) فمات هناك.( معجم الشعراء العرب،1/1343).
[73]- أنظر: تفسير القرآن العظيم، 4/167
[74] - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام
المنان، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي ،تحقيق: عبد الرحمن بن معلا
اللويحق، مؤسسة الرسالة،ط1،( 1420هـ -2000 م)،1/341
[75] - أخرجه أبو داود، (كتاب الصلاة، باب في
الاستعاذة )،حديث رقم (1547)، والنسائي، (كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من
الخيانة)، رقم(5483)، وابن ماجه، (كتاب الأطعمة، باب التعوذ من الجوع)، رقم(3354)،
وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه رقم (2723).
[76] - قالت أم المؤمنين عائشة - رضي الله
عنها-: إن رسول الله - r - قال: " ما من يوم أكثر من أن يعتق
الله فيه عبدا من النار، من يوم عرفة، وإنه ليدنو، ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول:
ما أراد هؤلاء؟" (صحيح مسلم باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة)،2/982، حديث
رقم (1348).
[79] - بدائع السلك في طبائع الملك، محمد بن
علي بن محمد الأصبحي الأندلسي، أبو عبد الله، شمس الدين الغرناطي ابن الأزرق ، تحقيق:
د.علي سامي النشار، العراق، وزارة الإعلام ط1، 1/194-195
[80] - انظر: الموافقات، إبراهيم بن موسى بن
محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي ،تحقق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان،
دار ابن عفان،ط،ط1،( 1417هـ/ 1997م) ، المقدمة ص5
[81] - شرح الأربعين النووية، عطية بن محمد
سالم [الكتاب مرقم آلياً، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 85 درساً]51/8
[82] - سنن ابن ماجه، أبو عبد الله محمد بن
يزيد القزويني، وماجه اسم أبيه يزيد ،تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء
الكتب العربية، فيصل عيسى البابي الحلبي، (باب إتباع سنة الخلفاء الراشدين - رضي
الله عنهم-)، 1/16، حديث رقم 43،( صححه الألباني).
[83] - محاسن ، محمد جمال الدين بن محمد سعيد
بن قاسم الحلاق القاسمي، تحقيق: محمد باسل عيون السود،بيروت، دار الكتب العلمية ، ط1،( 1418 هـ)،1/177
[85] - شرح الأربعين النووية،51/8
[90] - أخرجه النسائي، (6 / 62 - ط المكتبة
التجارية)، والحاكم (2 / 59 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عائشة - رضي
الله عنها- ، واللفظ للنسائي، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
[91] - قال تعالى: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ
وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ
فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ( [ المائدة:90].
[92] - مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة
النبوية، العدد (45 )، ص 273-274
[93] - شرح الأربعين النووية،51/8
[94] -
مسند أحمد، ( مسند عمر بن الخطاب )، 1/269 ،حديث رقم( 115 ) ،وإسناده صحيح
وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
[95] - قال تعالى:) وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ
فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ([الإسراء:32].
[96] -عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما-،
قال: أقبل علينا رسول الله r، فقال: " يا معشر المهاجرين خمس إذا
ابتليتم بهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط، حتى يعلنوا بها،
إلا فشا فيهم الطاعون، والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم
ينقصوا المكيال والميزان، إلا أخذوا بالسنين، وشدة المئونة، وجور السلطان عليهم،
ولم يمنعوا زكاة أموالهم، إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا،
ولم ينقضوا عهد الله، وعهد رسوله، إلا سلط الله عليهم عدواً من غيرهم، فأخذوا بعض
ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله، ويتخيروا مما أنزل الله، إلا جعل
الله بأسهم بينهم " (سنن ابن ماجه باب العقوبات2/ 1332 حديث رقم4019، حسنه الألباني).
وعن عبد الله بن بريدة، عن أبيه رضي الله عنه، قال: قال رسول الله r: "ما نقض قوم العهد قط، إلا كان
القتل بينهم، ولا ظهرت الفاحشة في قوم قط، إلا سلط الله عليهم الموت، ولا منع قوم
الزكاة، إلا حبس الله عنهم القطر» هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"المستدرك
على الصحيحين، أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نُعيم
بن الحكم الضبي الطهماني النيسابوري المعروف بابن البيع ،تحقيق: مصطفى عبد القادر
عطا، بيروت، دار الكتب العلمية ،ط1،( 1411ه - 1990م)،2/136،حديث رقم 2577
[97] - صحيح مسلم، 1/99 حديث رقم(102).
[98] - سنن الترمذي ،(باب في القيامة)، 4/190،حديث
2417، (حديث حسن صحيح).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق